آخر الأخبار

إغلاق طرق وإطلاق نار.. محافظ السويداء يتهم مسلحين بمنع طلاب من الوصول إلى مراكز الامتحانات

شارك

قال محافظ السويداء مصطفى البكور إن "مجموعات خارجة عن القانون منعت الطلاب من مغادرة المدينة والتوجه إلى مراكز الامتحانات"، مؤكدا رفضه جعل "مستقبل الطلاب موضع مساومة تحت أي ظرف".

تحوّل ملف الامتحانات الرسمية في محافظة السويداء السورية إلى محور جديد للتجاذب السياسي والميداني، بعدما اتهم المحافظ مصطفى البكور مجموعات مسلحة بمنع الطلاب من الوصول إلى المراكز التي خصصتها وزارة التربية والتعليم السورية في الريف الشمالي.

ودخل الحزب "التقدمي الاشتراكي" في لبنان على خط الأزمة، مدينا حرمان الطلاب من الوصول إلى مراكزهم، ومحذرا من أن استخدام الملف التعليمي في الصراع الدائر يمهّد لما وصفه بمشروع "سلخ السويداء عن سوريا "، ولو كان ذلك على حساب حق أبناء المحافظة في التعليم.

طرق مغلقة وطلاب تحت التهديد

كانت السلطات السورية قد حدّدت اليوم السبت موعدا لامتحانات استثنائية لطلاب شهادتي التعليم الأساسي والثانوية الذين تعذّر عليهم التقدم إليها قبل نحو شهرين بسبب الأوضاع الأمنية.

إلا أن الطرق المؤدية إلى المراكز الامتحانية في شمال المحافظة أُغلقت أمام حافلات الطلاب والمراقبين، تنفيذا لقرار أعلنته "غرفة عمليات شهبا"، وهي مجموعة محلية مسلحة متحالفة مع "الحرس الوطني" التابع لشيخ العقل الدرزي حكمت الهجري.

وقالت الغرفة إن الخطوة تعكس رفض الأهالي إرسال أبنائهم إلى مناطق خاضعة لسيطرة الحكومة، مطالبة بإجراء الامتحانات في مناطق قريبة من القرى الجنوبية وفي ظروف أكثر أمنا واستقرارا. كما سبق أن حذّرت السائقين من نقل الطلاب، ملوّحة بحجز أي آلية تُستخدم لهذا الغرض.

وبحسب رواية طالبة تبلغ 18 عاما لوكالة "فرانس برس"، وصلت مجموعة مسلحة إلى حافلة كانت تقل طلابا في مدينة السويداء وهددتهم لمنعهم من التوجه شمالا، قبل أن يطلق بعض أفرادها النار في الهواء لترهيبهم.

وأفادت تقارير محلية كذلك بمنع مركبات تقل طلابا من اجتياز حاجز "أم الزيتون" الذي تديره مجموعات تابعة لـ"الحرس الوطني". وفي المقابل، دعت مبادرات أهلية إلى تشكيل لجان محلية، بالتنسيق مع المدارس والبلديات، لتأمين وصول الطلاب ومرافقتهم إلى مراكز الامتحانات.

المحافظ: مستقبل الطلاب ليس موضع مساومة

ودان محافظ السويداء مصطفى البكور منع الطلاب من الوصول إلى مراكزهم، متهما "مجموعات خارجة عن القانون" بإغلاق الطريق أمام مغادرتهم المدينة.

وقال البكور: "نرفض جعل مستقبل الطلاب موضع مساومة تحت أي ظرف"، مشيرا إلى أن نحو 150 طالبا تمكنوا من تقديم امتحاناتهم بعدما غادر بعضهم المناطق الخاضعة لسيطرة المجموعات الدرزية قبل أيام، تفاديا لإغلاق الطرق أو اعتراضهم.

من جهتها، أعربت وزارة التربية والتعليم عن أسفها لعدم تمكن جميع الطلاب من بلوغ المراكز الامتحانية. وكانت وسائل إعلام محلية قد نقلت عن مصدر في مديرية التربية أن المديرية لم تؤمّن وسائل نقل جماعية، وأن على الراغبين في تقديم الامتحانات الوصول إلى المراكز بوسائلهم الخاصة.

وأبدت منسقة الأمم المتحدة المقيمة ومنسقة الشؤون الإنسانية بالإنابة في سوريا ماريان وارد قلقها من التطورات، داعية جميع الأطراف إلى ضمان حق الأطفال في التعليم وتسهيل حركتهم من دون ضغوط أو عوائق.

"التقدمي": التعليم يُستخدم لدفع السويداء نحو الانفصال

ودان الحزب التقدمي الاشتراكي حرمان طلاب السويداء من الوصول إلى مراكز الامتحانات الرسمية في ريف المحافظة، معتبرا أن هذه الممارسات تمثل "تجليا خطيرا من تجليات مشروع سلخ السويداء عن سوريا"، ولو جاء ذلك على حساب مستقبل أبناء المحافظة وحقهم في التعليم.

ورفض الحزب الخطابات والممارسات التي تدفع السويداء نحو الانفصال أو الارتهان لإسرائيل، معتبرا أنها تتناقض مع تاريخ الدروز وهويتهم الوطنية والعربية، ومع عقيدتهم التي "لم تكن يوما غطاء للاحتلال أو مشاريع التقسيم".

وشدد على أن الدروز جزء أصيل من أوطانهم، وأن مستقبل أبناء السويداء لا يكون إلا بالحوار والمصالحة والشراكة الوطنية ضمن سوريا موحدة.

أزمة تعليمية في ظل انقسام أعمق

ولا تُعدّ هذه المرة الأولى التي يتعذر فيها وصول طلاب السويداء إلى مراكز الامتحانات، إذ شهدت الدورة الأولى في أيار/مايو الماضي إغلاقا مماثلا للطرقات، ما أدى إلى تعثر العملية التعليمية وحرمان عدد من الطلاب من تقديم امتحاناتهم.

وتعكس الأزمة اتساع الهوة بين دمشق والمجموعات المسلحة المحلية التي تسيطر على مدينة السويداء وأجزاء من المحافظة، وهي من آخر المناطق الخارجة عن سيطرة السلطات السورية الانتقالية منذ إطاحة الرئيس المخلوع بشار الأسد عام 2024.

وتصاعد التوتر إثر أعمال العنف ذات الطابع الطائفي التي شهدتها المحافظة في تموز/يوليو 2025، وأسفرت عن مقتل أكثر من ألفي شخص، بينهم 789 مدنيا درزيا، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وشملت المواجهات انتهاكات وعمليات إعدام ميدانية طالت مدنيين دروزا، بحسب ناجين ومنظمات حقوقية، فيما أعلنت دمشق الشهر الماضي بدء محاكمة مشتبه في تورطهم في تلك الأحداث.

تصريحات الهجري تزيد حدة الجدل

وتزامنت أزمة الامتحانات مع جدل واسع أثارته تصريحات لحكمت الهجري أول من أمس قال فيها: "نحن كموحدين كدروز جزء لا يتجزأ من دولة إسرائيل"، وهي تصريحات رفضها "التقدمي الاشتراكي" باعتبارها خروجا على الانتماء الوطني والعربي للطائفة.

وكانت إسرائيل قد تدخلت عسكريا خلال مواجهات العام الماضي، وشنّت غارات على السويداء ودمشق بذريعة الدفاع عن الأقلية الدرزية، في وقت تقيم فيه علاقات وثيقة مع شريحة من دروز سوريا.

ويعيش الدروز في سوريا ولبنان وإسرائيل ومرتفعات الجولان السورية، بينما يزيد عدد أبناء الطائفة داخل إسرائيل على 150 ألف شخص.

يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا أمريكا إيران نتنياهو روسيا

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا