منعت السلطات الإسرائيلية نائبين سويديين في البرلمان الأوروبي من دخول البلاد، بعدما وصلا إلى مطار بن غوريون قرب تل أبيب، في وقت كانا يعتزمان التوجه إلى الضفة الغربية المحتلة والاطلاع على الوضع الإنساني فيها.
ويتعلق الأمر بيوناس شيوشتيدت وهانا غيدين، وهما عضوان في حزب اليسار السويدي، وقد أُوقفا عند وصولهما الأحد قبل أن يُمنعا من دخول إسرائيل.
وبررت وزارة الخارجية الإسرائيلية القرار باتهام النائبين باتخاذ مواقف "معادية لإسرائيل" ومساندة تحركات تهدف إلى اتخاذ إجراءات قانونية دولية بحق إسرائيليين. كما اتهمتهما بتكرار ما وصفته بـ"الادعاءات الكاذبة" بشأن الحرب في غزة، بما في ذلك اتهامات لإسرائيل بارتكاب إبادة جماعية والتجويع المتعمد واستهداف الأطفال والطواقم الطبية.
وكان محققون أمميون مستقلون قد اتهموا إسرائيل في يونيو الماضي باستهداف الأطفال الفلسطينيين عمدًا، في إطار ما وصفوه بأنه "إبادة جماعية" متواصلة في قطاع غزة. وترفض إسرائيل هذه الاتهامات بشدة، وتتهم بدورها حركة حماس باستخدام المدنيين والأطفال دروعًا بشرية.
وقال شيوشتيدت إن زيارتهما كانت تهدف إلى عقد لقاءات مع ممثلين عن منظمات حقوقية وإنسانية، من بينها منظمة "أنقذوا الأطفال"، إضافة إلى زيارة مخيمات للاجئين. وأوضح أنهما لم يكونا يعتزمان لقاء ممثلين عن السلطة الفلسطينية، مضيفًا أن سفارتي الاتحاد الأوروبي والسويد في إسرائيل اعترضتا على قرار منعهما من الدخول.
من جانبه، أدان رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، روحي فتوح، القرار الإسرائيلي، معتبرًا أنه يعكس ما وصفها بـ"عقلية احتلال تخشى الحقيقة والمساءلة"، وتسعى إلى عزل فلسطين عن محيطها السياسي والدولي.
واعتبر فتوح أن منع النائبين يمثل محاولة لـ"فرض الصمت بالقوة"، وتحويل انتقاد الاحتلال إلى تهمة، في مخالفة للقانون الدولي وما وصفه بالحصانة المعنوية للعمل البرلماني.
وتسمح إسرائيل عادة بدخول برلمانيين أجانب، إلا أنها سبق أن منعت، في عدد من الحالات، دخول نواب من الاتحاد الأوروبي ووفود برلمانية رسمية إلى أراضيها أو عبورها للوصول إلى الضفة الغربية وقطاع غزة، مستندة في ذلك إلى قوانين وإجراءات أمنية تتيح لها رفض دخول شخصيات أجنبية تعتبرها معادية لها أو داعمة لمواقف تتعارض مع سياساتها.
وتبرر السلطات الإسرائيلية هذه القرارات عادةً بمواقف النواب وسجلاتهم السياسية، خصوصًا أولئك الذين يدعمون حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات (BDS)، أو يدعون إلى ملاحقة مسؤولين وعسكريين إسرائيليين أمام المحاكم الدولية، أو توجه إليهم اتهامات بالتحريض ضد إسرائيل أو اتهامها بارتكاب جرائم حرب.
كما ترتبط بعض حالات المنع بطبيعة الزيارة نفسها، إذ ترفض إسرائيل في أحيان كثيرة زيارات ينظمها نواب أو وفود بالتنسيق المباشر مع السلطة الفلسطينية من دون الحصول مسبقًا على موافقة السلطات الإسرائيلية والتصاريح الأمنية اللازمة، ولا سيما عندما تشمل الزيارة الضفة الغربية أو القدس الشرقية.
وسجلت السنوات الماضية عددًا من الحالات المماثلة، حيث شهد عام 2025 إلغاء زيارات لوفود رسمية تابعة للبرلمان الأوروبي إلى القدس ورام الله، بعد منع إسرائيل دخول نواب ومستشارين كانوا ضمن تلك الوفود.
وفي العام نفسه، أعادت السلطات الإسرائيلية نوابًا بريطانيين من حزب العمال من مطار بن غوريون، فيما ألغت تأشيرات دخول عشرات البرلمانيين والمسؤولين المحليين الفرنسيين الذين كانوا يعتزمون زيارة الأراضي الفلسطينية.
وفي واقعة أخرى عام 2023، منعت السلطات الإسرائيلية النائبة الإسبانية في البرلمان الأوروبي آنا ميراندا من دخول البلاد عند وصولها إلى المطار، وقامت بترحيلها رغم مشاركتها في وفد رسمي للبرلمان الأوروبي.
وتثير مثل هذه الإجراءات اعتراضات متكررة من جانب الاتحاد الأوروبي، الذي يرى أن منع نوابه المنتخبين من دخول الأراضي الإسرائيلية أو الوصول إلى الأراضي الفلسطينية يعرقل قدرتهم على أداء مهامهم البرلمانية والاطلاع مباشرة على الأوضاع الميدانية، ويطرح تساؤلات بشأن طبيعة العلاقات بين إسرائيل والمؤسسات الأوروبية.
المصدر:
يورو نيوز