آخر الأخبار

السويداء عشية "امتحانات استثنائية".. طلاب حسموا خيارهم ومجموعات تسعى للعرقلة

شارك

تترقب محافظة السويداء جنوبي سوريا انطلاق الدورة الامتحانية الاستثنائية لشهادتي التعليم الأساسي والثانوي المقررة بين 29 أغسطس/آب الجاري و10 سبتمبر/أيلول المقبل، وستقام في قرى تديرها الحكومة السورية شمالي المحافظة، ولا نفوذ فيها لما يعرف بـ"الحرس الوطني" الذي يُخضع لسيطرته مدينة السويداء ومعظم قرى ريف المحافظة.

وتأتي هذه الخطوة وسط حالة انقسام مجتمعي داخل المناطق الخاضعة لـ"الحرس الوطني" التابع للزعيم الدرزي حكمت الهجري، بين تيار يؤيد التقدم للامتحانات حرصاً على المستقبل الدراسي للطلاب الذين سيضطرون لمغادرة مناطق إقامتهم نحو المراكز المحددة للامتحانات بريف المحافظة الشمالي، وآخر يرفض ويدعو لعرقلة العملية الامتحانية، مطالبا أن تقام داخل المناطق التي لا تديرها الحكومة السورية.

ما هي التطورات الأخيرة؟

في هذا السياق، تتصاعد التجاذبات بين التيارين، تزامنا مع دعوات من التيار الرافض للتصعيد وقطع الطرقات، وذلك مع اقتراب موعد الامتحانات الاستثنائية التي من المفترض أن تبدأ السبت القادم.

وأكدت "الإخبارية السورية" اليوم الأحد، إغلاق مجموعات "خارجة عن القانون" لطريق دمشق السويداء أمام المواطنين القادمين من محافظة السويداء باتجاه العاصمة دمشق، في خطوة قالت إنها تهدف إلى عرقلة سير العملية الامتحانية المقررة خلال الأيام المقبلة.

وأوضحت أن إغلاق الطريق يهدف إلى عرقلة مرور طلاب من المحافظة إلى مراكز الامتحانات الواقعة في ريف السويداء الشمالي، وذلك عقب صدور المرسوم الرئاسي المتعلق بالعملية الامتحانية.

وأفادت مصادر محلية أن إغلاق الطريق كان جزئيا، مع سماح المجموعة التي أغلقته، بمرور الحالات المرضية أو الطارئة فقط من السويداء نحو العاصمة دمشق.

كما أقام حاجز "أم الزيتون" التابع لما يُسمى "الحرس الوطني" إجراءات مشددة لمنع مرور الأشخاص الذين يُشتبه بتوجههم إلى ريف المحافظة الشمالي قبيل الموعد المحدد للامتحانات.

كيف يرى الطلاب الموقف؟

ولم يتقدم طلاب السويداء، لامتحانات الشهادتين الإعدادية والثانوية التي أقيمت في عموم المناطق السورية في يونيو/حزيران الماضي، بسبب رفض القوى التي تدير المحافظة وعلى رأسها "الحرس الوطني" لاقامتها خارج المناطق الخاضعة لنفوذهم.

إعلان

وفي تصريحات لـ"سوريا الآن"، وصفت إحدى الطالبات المرسوم بـ"المنصف للطلاب، باعتباره الحل الوسط، فلا يضطر الطالب للتقديم للامتحانات في دمشق أو جرمانا، وكذلك لا يتقدم في مدينة السويداء لوجود معارضة حكومية لذلك".

وأضافت الطالبة الموجودة داخل مدينة السويداء وطلبت عدم الكشف عن اسمها، أن هذه الفرصة تمثل "حفظا لحق الطلاب بالامتحان واستلام الشهادة، للحصول على فرصة التسجيل على المفاضلة الجامعية وعدم خسارة عام دراسي من عمرهم".

مصدر الصورة اعتصامات للمطالبة بحقوق التعليم في محافظة السويداء – يونيو/حزيران 2026 (السويداء الآن)

لماذا يرفض الطلبة العرقلة؟

ويرى العديد من الطلبة أن حرمانهم من التقدم للامتحانات الرسمية يهدد مستقبلهم ويضاعف من خسائرهم التعليمية، خاصة بعد تجارب سابقة لم تسفر عن نيل شهادات معترف بها.

وعبر أحد الطلاب لـ"سوريا الآن" عن تجربته حين "غُرّرَ بالدفعة السابقة في عام 2025 التي قدمت امتحاناتها خارج قرار وزارة التربية تحت وعود كاذبة بالاعتراف بشهاداتهم وحصولهم على منح دراسية، ولكن للأسف لم يتحقق أي من ذلك".

لا شأن للطلاب بالتجاذب السياسي، ودخول الجامعة هو حلم وخلاصة تعب 12 عاما

وتخوف الطالب من تكرار التجربة في العام الحالي بعد خسارة الطلاب لفرصة التقدم للامتحانات في يونيو/حزيران الماضي، مضيفا "لم نستطع التقديم بسبب إغلاق الحرس الوطني للطرقات وعدم السماح للطلاب بالمغادرة".

وأضاف مشددا على ضرورة إبعاد الملف التعليمي عن السياسي بأنه "لا شأن للطلاب بالتجاذب السياسي، ودخول الجامعة هو حلم وخلاصة تعب 12 عاما" متهما من يحاولون العرقلة بـ"المزاودة والاستفادة من تجارة الأزمة".

مصدر الصورة مظاهرة لطلاب وأهالي المحافظة للمطالبة بدورة امتحانية استثنائية (السويداء برس)

كيف تشكلت أزمة الطلاب؟

بدأت جذور الأزمة في مايو/أيار 2026 عندما أصدرت وزارة التربية والتعليم السورية قرارا بنقل مراكز امتحانات الشهادات العامة لأبناء السويداء إلى دمشق وريفها نتيجة الظروف الأمنية داخل السويداء.

ورغم تعهد محافظ السويداء مصطفى بكور بنقل الطلاب مجانا وتحت إشراف مؤسسات المحافظة، تعثر تنفيذ الخطة مع بدء الامتحانات في يونيو/حزيران جراء تصعيد لمجموعات "الحرس الوطني"، حيث قطع مسلحون طريق "السويداء – دمشق" عند حاجز "أم الزيتون" بالتزامن مع بث شائعات بأن الطريق غير آمن، للحيلولة دون مواصلة الطلاب طريقهم نحو المراكز الامتحانية.

أدى ذلك إلى إعاقة وصول الكوادر والطلاب وتدني نسبة المتقدمين لدورة 2026 إلى مستويات قياسية لم تتجاوز 5% لشهادة التعليم الأساسي و4% لشهادة الثانوية.

وأمام هذا الحرمان الذي هدد مستقبل أكثر من 13 ألف طالب وطالبة، وجهت مديرية التربية بالسويداء كتابا في يونيو/حزيران الماضي إلى وزارة التربية والتعليم بدمشق، تطالب فيه ب إقامة دورة امتحانية خاصة داخل المحافظة تحت إشراف الوزارة.

وتلا ذلك في منتصف يوليو/تموز إعلان معلمين رفضهم لمخرجات "مؤتمر مستقبل التعليم" التابع لـ"حركة تقرير المصير" والتي دعت لإدارة التعليم في السويداء بمعزل عن قرارات وزارة التربية في دمشق.

وفي 10 أغسطس/آب شهدت مدينة السويداء وقفة احتجاجية نظمها أهالي الطلاب ونقابة المعلمين أمام مبنى مديرية التربية، للمطالبة بتحييد ملف التعليم عن الواقع السياسي، وإقرار دورة امتحانية استثنائية لطلاب المحافظة، وهو ما أسفر لاحقا عن صدور المرسوم الرئاسي رقم (163) القاضي بمنح الطلاب دورة استثنائية وتحديد مراكزها في مدارس الريف الشمالي للمحافظة.

ما الاستعدادات الرسمية الحالية؟

وتواصل مؤسسات محافظة السويداء بالتعاون مع الدفاع المدني تجهيز 25 مركزا امتحانيا في القرى التابعة للريف الشمالي، وشملت التجهيزات إصلاح المرافق، وتعديل المساحات الداخلية لضمان بيئة أداء آمنة لنحو 13 ألف طالب وطالبة مسجلين.

إعلان

ووجهت مديرية الإعلام بالمحافظة دعوة لأهالي الطلاب إلى عدم الانسياق وراء دعوات "التجييش والتخويف"، مجددة التأكيد على أن تأمين حق الوصول للتعليم وإصدار الشهادات الرسمية واجب لا يحتمل التأجيل أو التسييس.

مصدر الصورة تجهيز المدارس في ريف السويداء الشمالي لامتحانات الدورة الاستثنائية – أغسطس/آب 2026 (محافظة السويداء)

ويكشف هذا السجال المتصاعد حول الدورة الاستثنائية عن عمق الانقسام المحلي في السويداء حول ملف التعليم ومستقبل الطلاب.

كما يظهر التباين الواضح في الشارع المحلي، فبينما يتبنى تيار خيار مقاطعة المؤسسات الرسمية، يصرّ قطاع واسع من الأهالي والطلاب والمعلمين على تحييد التعليم واعتباره ملفا لا يحتمل التسييس.

وتشهد السويداء اتفاقا لوقف إطلاق النار منذ يوليو/تموز 2025، عقب اشتباكات مسلحة خلّفت مئات القتلى والجرحى، وعشرات آلاف النازحين، لكن مجموعات تابعة للهجري خرقته مرارا واستهدفت نقاطا عسكرية، بينما تقول الحكومة إنها تلتزم به، وتسهل عمليات إجلاء الراغبين من المحافظة ودخول المساعدات الإنسانية إليها.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا أمريكا إيران دونالد ترامب

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا