آخر الأخبار

تذبذب الكهرباء بالخرطوم يرهق التجار ويهدد أمن الغذاء

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

لا يقتصر انقطاع الكهرباء في العاصمة السودانية على غياب الإنارة؛ إذ يفقد التجار القدرة على حفظ بضائعهم، ويضطر بائع العصائر لتقليص مشترياته، في حين يكتفي الزبائن بشراء اللحوم لحاجتهم اليومية. وفي البيوت، تُعطّل الأزمة مضخات المياه وتهدد الطعام بالتلف، لتتحول الاحتياجات الأساسية إلى عبء يومي شاق.

ويشتكي مواطنون وتجار في الخرطوم من تذبذب الإمداد الكهربائي وانقطاعه لساعات طويلة، في أزمة عميقة تضرب تفاصيل حياتهم اليومية وأرزاقهم، بدءا من مياه الشرب وحفظ الغذاء، وصولا إلى شلل حركة البيع والشراء في الأسواق.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 هرمز والفائدة يدفعان النفط والذهب للصعود
* list 2 of 2 الحرب على إيران ترفع النفط وعوائد السندات تضغط على الذهب end of list

ويقول أحد التجار إنه يتفهم ظروف الإنتاج التي قد تفرض انقطاعات متكررة، لكن المشكلة الرئيسية بحد تعبيره تكمن في غياب جدول محدد "الكهرباء تجيك ساعتين، تقطع 6 ساعات.. تجيك 4 ساعات، وما عارف تشتري أغراضا تحطها متين (متى) في التلاجة".

وبنبرة يمتزج فيها التعب بالمرارة، يختصر المواطن أثر الأزمة، فهو لا يستطيع شراء الطعام وتخزينه باطمئنان، ولا يعرف التوقيت المناسب لشراء الثلج، لأن التيار الكهربائي قد ينقطع فور وضع الأغراض في الثلاجة.

ولا تتوقف المعاناة عند حفظ المأكولات، فغياب الكهرباء -وفق قوله- يعوق رفع المياه إلى خزانات المنازل، مما يضطر السكان للشراء من الباعة الجوالة، في ظل مخاوف مشروعة من مدى نظافة الحاويات المُستخدمة.

مصدر الصورة أحد شوارع الخرطوم، حيث يفاقم الحر وانقطاع الكهرباء أعباء الحياة اليومية (الجزيرة)

كرتونة بدلا من ثلاث

في محل للعصائر، يقشّر البائع ثمار المانجو ليُعدّ طلبات زبائنه بقدر الحاجة اليومية، بعد أن تراجع عن شراء الكميات الكبيرة كما كان يفعل. فالفاكهة تحتاج إلى تبريد، وأي فائض يتبقى لليوم التالي يمثل خسارة مباشرة.

ويوضح أن تشغيل المولد يستهلك وقوداً تكلفته اليومية بين 30 و40 ألف جنيه، وهي تكلفة إضافية تُثقل كاهل المحل، وتجبره على المناورة المستمرة بين تشغيل المولد وإطفائه لإبقاء أبوابه مفتوحة.

إعلان

ويضيف البائع "زمان كنت بجيب 3 كراتين، بقيت بجيب كرتونة واحدة.. عشان ما في كهرباء" موضحا أنه بات يعتمد على الفواكه الطازجة "الفريش" وبكميات محدودة، لعجزه عن حفظ العصائر والفاكهة في الثلاجات لليوم التالي.

كذلك اضطر البائع إلى تقليص ساعات عمله اليومية، فبدلا من الإغلاق في العاشرة مساءً، بات يغلق أبوابه عند الثامنة، تجنبا لتلف الفائض من العصائر والفاكهة التي لا تتوفر لها بيئة تبريد آمنة.

مصدر الصورة بائع عصائر بالخرطوم: خفضت كميات الشراء اليومية خشية تلف الفاكهة مع انقطاع الكهرباء (الجزيرة)

الثلاجة الفارغة تعني الخسارة

في بقالة صغيرة، تظهر ثلاجات العرض وقد خلت إلا من القليل. ويؤكد أحد العاملين أن الكهرباء لم تعد مجرد خدمة أساسية، بل كان شريانا حيويا لا غنى عنه، لا سيما للمرضى في المنازل والمستشفيات، والمتاجر التي تعتمد على التبريد.

ورغم فداحة الخسائر التجارية التي تكبدها القطاع، يرى المواطن أن العبء الأشد يقع على كاهل من يحتاجون التيار للرعاية الصحية وحفظ الأدوية والمواد الغذائية، في بلد تطحنه الحرب وتتفاقم فيه الأزمات المعيشية المتلاحقة.

ولا تقتصر آثار الأزمة على محلات الخرطوم، ففي الولاية الشمالية، يشكو مزارعون من تعطل مضخات المياه وتراجع محاصيلهم، فيما يربط مسؤولون أسباب قطع الخدمة بتداعيات الحرب واستهداف البنية التحتية لقطاع الطاقة، مما يؤكد امتداد الأزمة من البيوت إلى قطاع الزراعة وسلاسل الإمداد.

مصدر الصورة أصحاب المتاجر يواجهون صعوبة في تشغيل ثلاجات حفظ الأغذية والمثلجات (الجزيرة)

من 5 إلى كيلوغرام واحد

في محلات الجزارة، يتجلى أثر الأزمة بشكل أكثر حدة، إذ يؤكد أحدهم أن انقطاع التيار ألحق ضررا بالغا بتجارتهم التي تعتمد كلياً على التبريد، بالتوازي مع تخوف الزبائن من شراء كميات تتجاوز استهلاكهم اليومي.

ويضيف الجزار "زمان الزبون اللي كان بياخد 5 أو 6 كيلو، بيجي بياخد كيلو أو كيلو ونص، أو نص كيلو" مشيرا إلى أن مبيعاته في بعض الأيام لا تتعدى 5 كيلوغرامات، مما دفع عدة محلات لإغلاق أبوابها نهائياً.

ولا تقف المشكلة عند حدود تراجع المبيعات؛ بل تشكل حلقة مفرغة تربط بين قدرة المواطنين على شراء اللحوم بقدرتهم على حفظها داخل منازلهم، وقدرة الجزارين على البيع دون تحمل خسائر تلف البضائع.

مصدر الصورة تجار: تذبذب الكهرباء قلص مبيعات اللحوم وأربك حفظها (الجزيرة)

ومنذ اندلاع الحرب في السودان في أبريل/نيسان 2023، انهارت الخدمات والبنية التحتية في مناطق واسعة من البلاد، غير أن حكايات السكان تُبرز الأزمة في تفاصيلها الأكثر قسوة: ثلاجة معطلة، وقنينة عصير دافئة، ومضخة مياه متوقفة عن العمل.

وهكذا، لم يعد انقطاع التيار الكهربائي في الخرطوم مجرد ساعات طارئة من الظلام، بل أصبح حالة شلل معيشي تتوقف معه الحركة التجارية، ويزداد فيه تلف الغذاء، وتتعطل معه أبسط مقومات الحياة اليومية.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا أمريكا اسرائيل إيران

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا