آخر الأخبار

جنوب لبنان تحت الركام.. دمار يهدد العودة ومستقبل الإعمار

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

يواجه جنوب لبنان تداعيات دمار واسع خلّفته العمليات العسكرية الإسرائيلية، لم يقتصر على المنازل والمباني السكنية، بل امتد إلى الجسور وشبكات المياه والبنية التحتية والأراضي الزراعية والغطاء النباتي.

ومع اتساع نطاق الأضرار وحرمان مئات الآلاف من السكان من العودة إلى مناطقهم، تتزايد المخاوف من أن تتجاوز آثار الحرب مرحلة الخسائر المادية لتطال قدرة الجنوب على التعافي وإعادة الإعمار واستعادة مقومات الحياة.

وكشف تقرير للجزيرة، أعده عبد الله سكر، أن أكثر من 85 ألف وحدة سكنية تضررت جراء العمليات العسكرية الإسرائيلية في الجنوب اللبناني، بينها نحو 18 ألف وحدة دمرت بالكامل، فيما تتركز غالبية الدمار في محافظتي الجنوب والنبطية.

ووصف التقرير عمليات التدمير في جنوب لبنان بأنها تجاوزت استهداف المنازل لتطال مقومات الحياة الأساسية في المنطقة. وكانت منظمة العفو الدولية قد وصفت عمليات التدمير في الجنوب بأنها تدمير متعمد ينبغي التحقيق فيه باعتباره جرائم حرب.

ونقلت صحيفة فايننشال تايمز عن كريستين بيكرلي، نائبة المدير الإقليمي لمنظمة العفو الدولية، قولها إن ما يحدث يمثل هجوما واسع النطاق وطويل الأمد ومنظما، متهمة القوات الإسرائيلية بتحويل جنوب لبنان إلى أرض قاحلة غير صالحة للسكن.

وفي المقابل، لم تنف إسرائيل حجم الدمار، إذ قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أواخر يوليو/تموز إن القوات الإسرائيلية دمرت جميع المباني في 24 قرية لبنانية يعود تاريخ بعضها إلى مئات السنين، وقدر عدد المنازل التي هدمت بما بين 15 ألفا و20 ألف منزل.

ملايين الأطنان من الركام

ويعكس حجم الركام حجم الدمار الذي خلّفته الحرب، إذ تشير أحدث تقديرات المجلس الوطني للبحوث العلمية إلى أن الحرب خلّفت في لبنان ما بين 10 و14 مليون طن من الركام حتى 2 يوليو/تموز الماضي، يتركز معظمها في محافظتي الجنوب والنبطية.

إعلان

وأظهرت صور الأقمار الصناعية دمارا واسعا في عدد من قرى وبلدات الجنوب، بينها الخيام وعيتا الشعب وبنت جبيل ومارون الراس، حيث تحولت أحياء ومبان إلى مساحات من الركام.

كما أظهر تحقيق لصحيفة فايننشال تايمز أن نطاق الدمار اتسع بعد وقف إطلاق النار الأول في أبريل/نيسان ليشمل معظم التجمعات السكانية الواقعة تحت السيطرة الإسرائيلية.

ولم يقتصر الدمار على الوحدات السكنية، إذ أظهر تقييم أولي لمؤسسة مياه لبنان الجنوبي تضرر أكثر من 2500 كيلومتر من شبكات المياه، إضافة إلى عشرات الخزانات والآبار ومحطات الضخ وأنظمة التعقيم.

وأثرت هذه الأضرار في خدمات المياه لأكثر من 700 ألف شخص، بينما قدرت المؤسسة الأضرار والخسائر المباشرة وغير المباشرة في قطاع المياه بأكثر من 550 مليون دولار.

كما استهدفت القوات الإسرائيلية نحو 18 جسرا في جنوب لبنان، بينها ما لا يقل عن 9 جسور فوق نهر الليطاني وروافده، تعرضت للتدمير أو لأضرار جسيمة، وفق منظمة هيومن رايتس ووتش.

الدمار يمتد إلى الأراضي الزراعية

وامتدت آثار العمليات العسكرية إلى الأراضي الزراعية والغطاء النباتي، إذ تشير التقديرات إلى تضرر نحو 22% من الأراضي الزراعية في لبنان بسبب الحرب.

وتحدث التقرير عن عمليات تجريف وحرق واستخدام للفوسفور الأبيض ورش للمبيدات، وهي ممارسات من شأنها إلحاق أضرار بالغطاء النباتي والتربة والمياه الجوفية، بما يهدد قدرة الأراضي الزراعية على استعادة إنتاجيتها مستقبلا.

وتقدر أرقام برنامج الأمم المتحدة الإنمائي الأضرار المباشرة في المباني وحدها بنحو مليار و400 مليون دولار حتى نهاية أبريل/نيسان الماضي، من دون احتساب الأضرار اللاحقة أو الخسائر التي طالت الطرق والجسور وشبكات المياه والكهرباء والاتصالات والمرافق الحيوية الأخرى.

ولا تتعلق تحديات الجنوب بكلفة إعادة الإعمار وحدها، إذ تواجه عودة السكان أيضا قيودا ميدانية، ففي المنطقة التي تطلق عليها إسرائيل اسم " الخط الأصفر"، تقع 62 قرية ومزرعة، ويمنع نحو 270 ألفا من سكان هذه القرى من العودة إليها، وفقا للمجلس الوطني للبحوث العلمية.

وتبلغ مساحة المنطقة الواقعة ضمن "الخط الأصفر" نحو 6% من مساحة لبنان، ما يجعل مستقبل الجنوب مرتبطا بعوامل تتجاوز إزالة الركام وإعادة بناء المنازل، لتشمل استعادة البنية التحتية والخدمات الأساسية وإصلاح الأراضي الزراعية والبيئة، فضلا عن تمكين السكان من العودة إلى مناطقهم.

ومنذ 2 مارس/آذار الماضي تشن إسرائيل عدوانا على لبنان، أسفر عن 4 آلاف و346 قتيلا، إلى جانب 12 ألفا و301 جريح، وأكثر من مليون نازح، إضافة إلى دمار مادي واسع، وفق السلطات اللبنانية.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا