رام الله- الرش بغاز الفلفل والضرب، هو أقل ما يمارسه المستوطنون حين يهاجمون منطقة تجمع عين جريوت البدوي قرب بلدة بيتونيا غرب مدينة رام الله وسط الضفة الغربية، في محاولة للضغط على الأهالي وطردهم من المكان.
تواجه المنطقة ذات البعد الإستراتيجي والسياحي المهم، وخاصة نبع عين جريوت التي تشكل مصدرا رئيسيا لمياه التجمع وأهالي بلدة بيتونيا والقرى المجاورة، زحفا استيطانيا بدأ قبل سنوات، ثم توسع تدريجيا بأن التف حولها، وسط انتهاكات متواصلة للمستوطنين، لتثبيت أقدامهم وتهجير أصحاب الأرض الفلسطينيين.
يقول أحد سكان تجمع عين جريوت، موسى السرايعي -للجزيرة- إن 17 عائلة تضم حوالي 70 مواطنا يقطنون في المكان منذ 35 عاما، ويواجهون على الدوام اعتداءات المستوطنين، لا سيما ترهيب الأطفال والتضييق على المزارعين ومحاولة السيطرة على عين الماء وتقليل مناطق الرعي.
وعند أي هجوم، فأول ما يفعله المستوطنون أنهم "يرشون الناس بغاز الفلفل الحارق، وأحيانا يضربونهم على رؤوسهم ويفرون"، يقول المزارع نزيه، أحد سكان منطقة عين جريوت، واصفا تلك الاعتداءات، وكيف توسع عنف المستوطنين وتدرج حتى سيطروا "على الجبل المقابل للعين".
ويضيف للجزيرة "قبل سنتين اقتحم المكان 5 مستوطنين، وأقاموا في الجبل المقابل، وبعد شهرين صاروا 13 مستوطنا، ثم أحضروا مركبات الدفع الرباعي الجبلية معهم (التركترونات)، ومعدات جديدة، وصاروا يتوسعون بشكل سريع، وهم مستمرون".
وفي الأسبوع تعرض سكان التجمع البدوي لاعتداءين من المستوطنين على الأقل، يؤكد نزيه موضحا أن أغلبية هذه الاعتداءات "موثقة" لديهم.
ويشير نزيه إلى أن المستوطنة التي شيدت في الموقع "توسعت وكبرت"، وصار فيها كرفانات، وقدمت لها خدمات البنية التحتية من طرق معبدة وماء وكهرباء، "بينما ظلت طريقنا المؤدية من بيتونيا إلى العين محفورة ومدمرة".
ويبين أنهم طالبوا الارتباط الفلسطيني، وهو جهة تنسيق رسمية مع الجانب الإسرائيلي، مرارا بإصلاح الطريق دون استجابة، في حين حاولت بلدية بيتونيا تنفيذ أعمال صيانة عبر إرسال جرافة إلى الموقع، إلا أن قوات الاحتلال صادرتها واعتدت على سائقها.
ورغم ذلك، يحافظ نزيه وأهالي التجمع على الوجود باستمرار في عين جريوت لحمايتها من تغول المستوطنين الذين ما انفكوا يستهدفونها إما بقص السياج الحديدي الذي يحيط بها أو يقتلعون الباب أو يقطعون الأشجار، فضلا عن مهاجمة المزارعين في أراضيهم.
ويتخذ المستوطنون من عيون المياه والمناطق الأثرية والمقامات الدينية وغيرها، وسائل لبسط سيطرتهم على الأراضي في الضفة الغربية وإقامة مستوطناتهم.
من جهته، يقول رئيس بلدية بيتونيا، ربحي دولة إن المنطقة صارت مهددة وعرضة لهجمات المستوطنين، وخاصة "زعرانهم" الذين يسمون بـ"فتية التلال"، حيث يقومون بسرقة خيام المواطنين وتخريبها، والاعتداء على صهاريج الماء والأغنام.
وبحسبه، أصبحت عين جريوت، التاريخية، والمعروفة بأنها منطقة خصبة زراعيا بالنسبة لبيتونيا، لا سيما بأشجار الرمان، هدفا للمستوطنين.
ويضيف للجزيرة "باستمرار يحطمون شبكة المياه ويحاولون إثبات وجودهم باقتحام عين الماء والتنزه والسباحة فيها".
ومع ذلك يؤكد دولة، أنه لن تكون هناك بؤرة استيطانية في الموقع، موضحا أن الفلسطينيين يحاولون استغلالها كمنطقة سياحية ويرابطون فيها بشكل دائم، "لنثبت أن للأرض أصحابها".
وبحسب تقارير هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية (حكومية) فقد أقام المستوطنون نحو 200 بؤرة استيطانية خلال ألف يوم منذ بدء حرب الإبادة على غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة