كشفت الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش في سوريا عن شبكة فساد واسعة في فرعي المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية والمؤسسة العامة للتأمين والمعاش بمحافظة حلب، أسفرت عن فوات إيرادات على الخزينة العامة تُقدّر مبدئيا بأكثر من 90 مليار ليرة سورية قديمة (نحو 6.9 ملايين دولار أمريكي).
وأوضحت الهيئة، في بيان اليوم السبت، أن كشف الشبكة جاء عقب جولة رقابية شملت المؤسستين، وشارك فيها مسؤولون من الهيئة والمحافظة بالإضافة إلى قضائيين وأمنيين، وبعثتان ضمّتا 33 مفتشا مختصا، وذلك "استجابة لشكاوى المواطنين المتكررة وبناء على تقارير رقابية أولية سابقة".
وأفادت أعمال التدقيق بـ"التلاعب في إدخال قيم عدد كبير من العقود تجاوزت قيمتها الإجمالية 3 تريليونات ليرة سورية قديمة، بقصد تخفيض الاشتراكات التأمينية المستحقة، ما أدى إلى فوات إيرادات على الخزينة العامة تقدر مبدئيا بأكثر من 90 مليار ليرة سورية قديمة"، وفق الهيئة المركزية.
كما كشفت التحقيقات عن حالات تهرب تأميني تمثلت في الامتناع عن استيفاء الرسوم المالية والتأمينية لعدة سنوات، إضافة إلى عدم تسجيل المئات من عمال المنشآت الصناعية في الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية.
وعلى خلفية التحقيقات، وجّه رئيس الهيئة باتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتورطين وصرفهم من الخدمة.
كما أصدر المحامي العام في حلب مذكرات توقيف بحق عدد من المسؤولين عن دوائر المعاشات والتعهدات والشؤون المالية، وإحالتهم إلى القضاء المختص.
وأكدت الهيئة مواصلة التوسع في مراجعة أعمال المؤسستين لسنوات سابقة لكشف كافة الوقائع، مشددة على أن "أي اعتداء على المال العام أو حقوق المواطنين سيواجه بكل حزم"، وأن هذه الأفعال "تجاوزات يتحمل مرتكبوها المسؤولية القانونية الكاملة ولا تمثل مؤسسات الدولة الوطنية".
وفي سياق متصل، أظهر تقرير أداء الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش ليوليو/تموز الماضي كشف مبالغ مالية مطلوبة ومكتشفة تُقدّر بأكثر من ملياري ليرة سورية جديدة (ما يعادل نحو 17.2 مليون دولار أمريكي)، أُعِيدَ منها وحُصِّلَ ما يتجاوز 69.4 مليون ليرة.
وعلى الصعيد القضائي والمسلكي، أُنجزت 325 قضية أُحيل على إثرها 36 ملفا إلى القضاء، في حين شملت مذكرات الإحالة إلى القضاء 310 أشخاص، إلى جانب فرض عقوبات مسلكية بحق 344 شخصا.
وتُعرّف الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش نفسها بصفتها هيئة حكومية مستقلة تسعى لتعزيز الشفافية والنزاهة داخل القطاع العام في سوريا، من خلال مراقبة أداء المؤسسات وتفتيشها لضمان تطبيق القوانين والارتقاء بجودة الخدمات الحكومية.
وفي إطار تعزيز ما وصفته بـ"الرقابة التشاركية"، أطلقت الهيئة عبر موقعها الإلكتروني نافذة مخصصة لاستقبال شكاوى المواطنين في سبتمبر/أيلول 2025.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة