آخر الأخبار

بين واشنطن وطهران.. هل يستطيع العراق كبح الفصائل المسلحة؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

يواجه رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي -منذ توليه منصبه- تحديا معقدا يتمثل في احتواء الفصائل المسلحة المدعومة من إيران، في وقت تتزايد فيه حدة وتداعيات المواجهة الإقليمية بين واشنطن وطهران.

وفي سعيه لتعزيز سلطة الدولة وإعادة التوازن إلى السياسة الخارجية العراقية، يجد الزيدي نفسه أمام معادلة صعبة تكمن في التوفيق بين الحفاظ على العلاقات مع أمريكا وتجنب الصدام مع إيران والفصائل المرتبطة بها، ومنع انزلاق العراق مجددا إلى ساحة مواجهة إقليمية.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 ما علاقة ترمب بنفور الشباب الأمريكي من الكنيسة؟
* list 2 of 2 الصين أم أمريكا؟ بماذا أجاب الشباب الأفارقة؟ end of list

ويرى لاهيب هيغل نائب مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في "مجموعة الأزمات الدولية" -في مقال بمجلة فورين بوليسي- أن الضربات المتبادلة الأخيرة بين أمريكا والسعودية من جهة، والفصائل العراقية الموالية لإيران من جهة أخرى؛ كشفت حجم المأزق الذي يواجهه الزيدي.

فبعد أيام من عودته من زيارة رسمية إلى واشنطن شهدت توقيع عشرات مذكرات التفاهم، وجد الزيدي نفسه أمام تصعيد عسكري يهدد بإقحام العراق في صراع إقليمي لا يملك السيطرة على مساره.

معضلة متوارثة

ويشير الكاتب إلى أن إنهاء مهمة التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة في العراق -المقرر نهاية سبتمبر/أيلول القادم- يمثل فرصة وتحديا في آن واحد. فمن جهة، سينتقل التعاون الأمني بين بغداد وواشنطن إلى شراكة ثنائية. لكن من جهة أخرى، فإن انتهاء مهمة التحالف لا يعني انتهاء نفوذ الفصائل المسلحة، أو تراجع قدرتها على العمل خارج سلطة الدولة.

ويؤكد هيغل أن كثيرا من الفصائل المرتبطة بإيران لا تعتبر وجود القوات الأمريكية في العراق السبب الوحيد لاحتفاظها بسلاحها، بل تنظر إلى نفسها باعتبارها جزءا مما يُعرف بـ" محور المقاومة"، الذي يتجاوز الحدود العراقية ويرتبط عضويا بالإستراتيجية الإقليمية الإيرانية. ولذلك، فإن انسحاب القسم الأكبر من القوات الأجنبية لن يكون كافيا لإنهاء مشكلة السلاح المنفلت.

يرى هيغل أن الهدف الواقعي في المرحلة الحالية لا يتمثل في مصادرة ترسانة الفصائل، التي تضم صواريخ ومسيّرات وأسلحة متطورة، لأن محاولة القيام بذلك بالقوة قد تؤدي إلى مواجهة داخلية واسعة.

ويضيف الكاتب أن الزيدي ورث المعضلة نفسها التي واجهت رؤساء الحكومات السابقين، إذ إن التحرك ببطء يكرس وجود مراكز قوة موازية للدولة، بينما قد يؤدي التحرك السريع إلى صدام داخل البيت الشيعي يصعب على الدولة احتواؤه.

إعلان

وبحسب الكاتب، لا تسعى الحكومة حاليا إلى نزع سلاح الفصائل بصورة شاملة، بل تعتمد سياسة الإدماج التدريجي عبر التفاوض مع كل فصيل على حدة. وقد بدأت تشكيلات تسليم إدارة ألويتها الرسمية إلى القائد العام للقوات المسلحة، فيما أبدت فصائل أخرى استعدادا مبدئيا لاتخاذ خطوات مماثلة، بينما تواصل الفصائل الأكثر ارتباطا بمحور المقاومة رفض هذا المسار علنا.

ويرى هيغل أن الهدف الواقعي في المرحلة الحالية لا يتمثل في مصادرة ترسانة الفصائل التي تضم صواريخ ومسيّرات وأسلحة متطورة، لأن محاولة القيام بذلك بالقوة قد تؤدي إلى مواجهة داخلية واسعة.

وحسب الكاتب، فإن الأولوية ينبغي أن تكون لترسيخ مبدأ خضوع الوحدات التي تتلقى رواتب من الدولة وتعمل ضمن المؤسسات الأمنية لسلطة القائد العام للقوات المسلحة، مع بناء هياكل قيادة أكثر وضوحا داخل هيئة الحشد الشعبي.

دعم المؤسسات وتنويع الشراكات

كما يدعو الكاتب واشنطن إلى دعم مؤسسات الدولة العراقية بدلا من الضغط على الزيدي للدخول في مواجهة عسكرية مع الفصائل، معتبرا أن استمرار التدريب والتعاون الاستخباراتي وبناء قدرات الجيش العراقي أكثر فاعلية من فرض إنذارات تطالب بنزع السلاح فورا، لأن مثل هذه الضغوط قد تكشف ضعف الدولة بدلا من تعزيزها.

وفي الجانب الإقليمي، يرى هيغل أن تقوية علاقات العراق الاقتصادية والسياسية مع دول الخليج تمثل عنصرا أساسيا لتقليص اعتماده على إيران، دون تحويل بغداد إلى طرف معادٍ لها.

ويؤكد أن تنويع الشراكات الإقليمية، وتوسيع الاستثمارات والروابط التجارية ومشاريع الطاقة والبنية التحتية، كلها تمنح العراق هامشا أكبر للاستقلال في قراراته الخارجية.

ويخلص هيغل إلى أن نجاح الزيدي لن يقاس بقدرته على نزع سلاح الفصائل خلال أشهر، وإنما بمدى نجاحه في تعزيز مؤسسات الدولة، وإخضاع مزيد من التشكيلات المسلحة لسلطتها، وتوسيع خيارات العراق الإقليمية بما يقلل من ارتهانه للتنافس بين واشنطن وطهران.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا أمريكا اسرائيل إيران مصر

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا