رصدت وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة خلال أسبوع واحد، تصعيدا أوكرانيا لافتا باستهداف منشآت حيوية في العمق الروسي، وفق ما ظهر في تحليل لصور أقمار صناعية ومعطيات ميدانية وبيانات رسمية.
ووثقت خريطة سلسلة هجمات مكثفة طالت مصنعا عسكريا إستراتيجيا وشبكة لوجستية ضخمة، في جغرافيا تمتد من مقاطعة موسكو وحتى شبه جزيرة القرم، وذلك في الفترة بين 19 و25 يوليو/تموز الجاري.
تصدرت هذه الموجة الهجومية ضربة طالت مصنع "أفيتيك" العسكري في مدينة كيروف الروسية بتاريخ 24 يوليو/تموز الجاري. ويقع المصنع على مسافة تقدر بنحو 1200 كيلومتر من الحدود الأوكرانية، مما يعكس امتداد الهجمات إلى عمق الأراضي الروسية، وفقا لوكالة الأنباء الأوكرانية.
وتُظهر المقارنة البصرية للصور الفضائية الملتقطة في 25 يوليو/تموز آثار الأضرار التي لحقت بأسطح مباني المصنع العسكري جراء هذا الهجوم.
وضمن إستراتيجية استنزاف القدرات الصناعية، لم تقتصر الهجمات الأوكرانية على المنشآت العسكرية البحتة، بل شملت الضربات مصنع "أنديزيت" الواقع في مدينة ليبيتسك جنوب العاصمة موسكو بتاريخ 21 يوليو/تموز.
وبالتوازي مع ضرب القدرات الصناعية العسكرية، وجهت القوات الأوكرانية نيرانها نحو شل سلاسل الإمداد اللوجستي والتجاري الروسي. وفي هذا السياق، أعلن قائد قوات الأنظمة المسيّرة التابعة للقوات المسلحة الأوكرانية، روبرت ماديار بروفدي، تنفيذ عملية منسقة استهدفت 6 مستودعات ضخمة تابعة لشركة التجارة الإلكترونية "وايلدبيريز".
وأوضح البيان الأوكراني أن الضربات الممنهجة طالت مستودعات الشركة في مدن "إليكتروستال" بمقاطعة موسكو، و"كراسنودار"، و"نيفينوميسك" في إقليم ستافروبول، بالإضافة إلى مستودعي "شوشاري" و"أوتكينا زافود" في مدينة سانت بطرسبرغ، ومستودع سادس في مدينة سيمفروبول بشبه جزيرة القرم.
وتتقاطع هذه التصريحات مع المعطيات الميدانية والصور الفضائية التي وثقت اندلاع حرائق ضخمة في هذه المجمعات اللوجستية، وتضرر مواقف السيارات التابعة لها، كما حدث في يكاترينبورغ.
وفي مدينة نيفينوميسك في إقليم ستافروبول، تعرض المركز اللوجستي لشركة "وايلدبيريز" لهجوم عنيف بالطائرات المسيّرة. أسفر عن اندلاع حريق ضخم داخل المجمع وإصابة شخصين على الأقل، مما دفع السلطات المحلية لإعلان حالة الطوارئ لمتابعة عمليات الإخماد، بينما أخلت الشركة مجمعها بالكامل.
وتوثق صور الأقمار الصناعية الملتقطة عبر شركة "بلانت" حجم الأضرار التي لحقت بالموقع، ففي الصورة الملتقطة بتاريخ 21 يوليو/تموز يظهر المجمع اللوجستي ومرافقه بحالة سليمة قبل الهجوم، بينما تُظهر الصورة الملتقطة في 22 يوليو/تموز الجاري تصاعد سحب الدخان الكثيف وامتدادها لمساحات واسعة جراء احتراق المستودع، مما يؤكد ضراوة النيران التي اندلعت في المجمع اللوجستي عقب الهجوم.
وضمن الحملة، تعرضت مدينة سانت بطرسبرغ صباح الجمعة 24 يوليو/تموز، لهجوم أكدت مؤسسة شركة "وايلدبيريز"، تاتيانا كيم، أنه طال بشكل مباشر المجمعين اللوجستيين التابعين للشركة في منطقتي "شوشاري" و"أوتكينا زافود" بالمدينة.
في حين أعلن حاكم سانت بطرسبرغ، ألكسندر بيغلوف أن الدفاعات الجوية تصدت للهجوم، أظهرت مشاهد متداولة اندلاع حرائق في المواقع المستهدفة، مع سماع أصوات طائرات مسيّرة وانفجارات متتالية داخل المواقع المستهدفة.
وتكشف الصور الفضائية للمجمع اللوجستي في منطقة "أوتكينا زافود" الملتقطة قبل الهجوم، هياكل ومباني المستودعات سليمة تماما، بينما تكشف الصورة الأحدث الملتقطة بتاريخ 25 يوليو/تموز، عن انهيار أجزاء واسعة من أسقف المستودعات المركزية وتفحمها، مع استمرار تصاعد سحب الدخان الكثيف من الموقع نتيجة الحرائق التي اندلعت إثر الهجوم.
وفي سياق متصل بتوسيع الأهداف، وثقت صور الأقمار الصناعية آثار هجوم طال مجمع "يوجنيي فوروتا" اللوجستي في منطقة دوموديدوفو بمقاطعة موسكو.
وتظهر المقارنة البصرية للمجمع قبل وبعد الهجوم حجم الأضرار المباشرة، فبينما بدا المجمع سليما في 19 يوليو/تموز، كشفت الصورة الأحدث في 20 يوليو/تموز عن تصاعد أعمدة الدخان بوضوح من سقف أحد المباني، ويتقاطع هذا مع تصريحات حاكم منطقة موسكو الذي أعلن وقوع مصاب واحد على الأقل.
وفي مقاطعة موسكو كذلك، كانت وحدة المصادر المفتوحة قد رصدت في وقت سابق آثار استهداف مستودعات "وايلدبيريز" بمدينة إليكتروستال.
وأظهرت صور الأقمار الصناعية الملتقطة في يومي 17 و18 يوليو/تموز، الامتداد الهائل لسحابة الدخان الأسود الكثيف الناتجة عن احتراق المستودعات.
وفي المقابل، لم تقتصر حرب استهداف سلاسل الإمداد على العمق الروسي، ففي ليلة 19 يوليو/تموز، تعرض مركز التوزيع الرئيسي التابع لشركة "أمتل" في العاصمة الأوكرانية كييف لتدمير واسع إثر هجوم صاروخي روسي.
ووفقا لما أعلنه مؤسس مجموعة شركات "تيكستيل-كونتاكت" أوليكساندر سوكولوفسكي، فقد أسفر هذا الهجوم الروسي عن أضرار بالغة طالت أحد أكبر المجمعات اللوجستية في أوكرانيا، والذي يُعد ركيزة أساسية لضمان تسليم البضائع في جميع أنحاء البلاد.
وتُظهر مقارنة صور الأقمار الصناعية الملتقطة عبر شركة "بلانت" بتاريخ 18 و19 يوليو/تموز الجاري، دمارا واضحا وتصاعد سحب دخانية سوداء كثيفة تغطي أجزاء واسعة من الموقع إثر الاستهداف الروسي.
وتشير هذه الصور الفضائية للاستهدافات المتبادلة إلى تصعيد واضح يركز على استهداف الإمدادات، فبينما تكثف أوكرانيا استخدام الطائرات المسيّرة لضرب شرايين الإمداد اللوجستي واستنزاف الصناعات العسكرية في العمق الروسي لتجاوز خطوط التماس، ترد موسكو بهجمات صاروخية لشل شبكات التوزيع الإستراتيجية في أوكرانيا، مما يجعل البنية التحتية التجارية واللوجستية هدفا أساسيا في مسار الصراع الدائر.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة