في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
يواصل المتظاهرون في الهند احتجاجاتهم التي اندلعت قبل شهر إثر تسريب أسئلة امتحان القبول الوطني في كلية الطب، في وقت لم تحرز المحادثات اليوم الجمعة بين الحكومة وقادة حزب "شعب الصراصير" الذي يقود الاحتجاجات، أي نتيجة.
واجتمع وزير الصحة ورئيس حزب بهاراتيا جاناتا الحاكم، جاي بي نادا ووزير الدولة جيتندرا سينغ مع قادة حزب "شعب الصراصير" – الذي قاد الاحتجاجات- لمدة ساعتين لمناقشة مطالب الحركة التي تتضمن أساسا دعوة وزير التعليم دارمندرا برادان إلى الاستقالة، بعد فضيحة تسريب أسئلة الامتحان.
وقال المتحدث باسم حزب "شعب الصراصير" أشوتوش رانكا للصحفيين عقب الاجتماع في نيودلهي: "أوضحنا أننا لا نطالب بأقل من استقالة دارمندرا برادان أو إقالته من مجلس الوزراء". ومن المتوقع أن تُستأنف المحادثات غدا السبت.
ورغم الإجراءات التي اتخذتها الشرطة، تستمر الاحتجاجات في الهند، فيما تبدو الحكومة متوجسة من اتساع رقعتها، بعد أن تمكنت حركات قادها الشباب في كل من نيبال وبنغلاديش المجاورتين من إسقاط أنظمة حاكمة في السنوات الأخيرة.
ويواصل آلاف الشبان الاعتصام في شوارع العاصمة نيودلهي، متحدِّين القيود الأمنية المشددة، في أحدث استعراض لقوة الحركة الاحتجاجية التي باتت تمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه حكومة رئيس الوزراء ناريندرا مودي.
وتصاعدت وتيرة الاحتجاجات عقب مواجهات بين المحتجين وقوات الشرطة التي لجأت إلى العنف. وكان آلاف المتظاهرين قد تحدوا -الاثنين الماضي- القيود المفروضة، وساروا باتجاه مقر البرلمان للاحتجاج، قبل أن تتدخل الشرطة لتفريقهم بالقوة.
وأسفرت تلك المواجهات عن إصابة ما لا يقل عن 180 شخصا بحسب الشرطة، بينما قال الطلاب إن عدد المصابين أكثر من ذلك بكثير، بعد أن أطلقت قوات الأمن الغاز المدمع واستخدمت الهراوات لتفريق المحتجين، الذين ردوا برشقها بالحجارة.
يرى مراقبون أنه من الصعب التنبؤ بمسار الاحتجاجات خلال الأيام المقبلة، بعدما تجاوزت مطالبها الاعتراض على طريقة تعامل السلطات مع قضايا الغش في الامتحانات، لتتدحرج ككرة ثلج وتتحول إلى حركة أوسع تعكس تنامي الإحباط بين الشباب بسبب البطالة والفقر.
وبمرور الوقت، تجاوزت الاحتجاجات أسباب اندلاعها الأولى، إذ بدأت الشهر الماضي بعد أن قاد الجزء الأكبر منها ما بات يعرف باسم حزب "شعب الصراصير" على خلفية تسريب أوراق امتحانات القبول في كليات الطب، التي أثّرت على نحو مليوني طالب، قبل أن تتحول هذا الأسبوع إلى أكبر تحد يقوده الشباب ضد سياسات مودي الذي تولى السلطة عام 2014.
ولم تقتصر الاحتجاجات على العاصمة، إذ امتدت إلى مدن أخرى، حيث نظم الشباب وقوى معارضة تحركات احتجاجية في مومباي وبنغالور وغيرها.
ويقود هذه الاحتجاجات حزب "شعب الصراصير"، الذي نجح في استقطاب ملايين المتابعين على منصات التواصل الاجتماعي منذ تأسيسه في مايو/أيار 2026 على يد خريج العلاقات العامة أبهيجيت ديبكه، البالغ من العمر 30 عاما.
و"حزب شعب الصراصير" هو حزب ساخر نشأ في الفضاء الرقمي ردا على تصريحات لرئيس المحكمة العليا الهندية وصف فيها الشباب العاطلين عن العمل بأنهم "صراصير".
وفي مطلع يونيو/حزيران، دعا الحزب إلى تنظيم مظاهرة سلمية في نيودلهي للمطالبة بإقالة وزير التعليم، احتجاجا على أزمة تسريب أوراق الامتحانات.
ومنذ ذلك الحين، تحولت الحركة إلى قوة احتجاجية أوسع تعكس الغضب الشعبي المتزايد بشأن البطالة والفقر وغياب المساءلة الحكومية ومحدودية الفرص الاقتصادية.
وتعهد حزب "شعب الصراصير" بمواصلة الضغط على الحكومة حتى تُلبى مطالبه، مؤكدا أن الاحتجاجات لن تتوقف قبل إجراء إصلاحات تضمن نزاهة الامتحانات، وتوفر فرص عمل أفضل للشباب، وتعزز المساءلة الحكومية.
ورغم النمو الاقتصادي السريع الذي تشهده الهند، لا يزال ملايين السكان في البلد الأكثر تعدادا للسكان في العالم يواجهون صعوبات في الحصول على وظائف مستقرة بأجور مناسبة، وهو ما يغذي حالة الاستياء بين الشباب.
يطالب المحتجون بإقالة وزير التعليم دارمندرا برادان، محملين إياه مسؤولية سلسلة من المخالفات المرتبطة بامتحانات القبول في الجامعات، معتبرين أن الأزمة ألحقت ضررا بالثقة في نظام التعليم الهندي.
ودعمت أحزاب المعارضة الاحتجاجات، مطالبة باستقالة مودي ووزير الداخلية أميت شاه، ومتهمة الحكومة بالسماح لقوات الأمن باستخدام القوة المفرطة في التعامل مع الطلاب.
في الأثناء، تعهد رئيس الوزراء الهندي -أمس الخميس- بمعاقبة المسؤولين عن عمليات الغش في الامتحانات "بصرامة"، على خلفية الغضب المتزايد لدى الطلاب والشباب الذين يتظاهرون منذ الاثنين في شوارع العاصمة نيودلهي.
وفي أول تصريح له حول الاحتجاجات الجارية، قال مودي عبر إكس "قررنا تسريع الإجراءات القانونية ومعاقبة المتورطين في الغش بشكل صارم".
وتابع "لا شيء أهم من سلامة شبابنا ومستقبلهم؛ ومَن يحاول المساس بمستقبلهم سيواجه عواقب وخيمة".
وفي أول رد له على الدعوات المطالبة برحيله، قال وزير التعليم دارمندرا برادان، الثلاثاء الماضي، إن الحكومة ملتزمة بمعالجة مخاوف الشباب المحتجين وإصلاح نظام الامتحانات، مضيفا أن "طلاب الهند يستحقون معاملة أفضل بكثير من أن يعاملوا كأدوات في حملة سياسية".
وفي ظل الضغوط المتزايدة عليه بسبب طريقة تعامله مع أزمة الاختبارات، أكد برادان أن الحكومة ماضية في تنفيذ إصلاحات في هذا المجال.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة