في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
تواصلت الضربات الأمريكية على إيران لليلة الثامنة على التوالي مع انتقالها إلى أهداف أكثر عمقا داخل الأراضي الإيرانية، في وقت حافظت فيه طهران على وتيرة ردها العسكري مع استمرار استهداف مواقع في دول الخليج، وسط مؤشرات على دخول المواجهة مرحلة جديدة تتسم بتوسيع نطاق العمليات وتصاعد استهداف البنية التحتية.
واعتبر الخبير العسكري والإستراتيجي العقيد نضال أبو زيد أن الضربات الأمريكية كانت أقل عددا مقارنة بالليالي السابقة، لكنها اتسمت بالتركيز والدقة، موضحا أنها استهدفت قوسا جغرافيا يمتد على الساحل الجنوبي والجنوبي الغربي لإيران، مع تركيز خاص على قاعدة حاجي آباد التي قالت الولايات المتحدة إنها كانت نقطة إطلاق الصاروخ الذي استهدف قاعدة أمريكية في الأردن وأدى إلى مقتل وإصابة جنود أمريكيين.
وقال أبو زيد، خلال فقرة التحليل العسكري على شاشة الجزيرة، إن المقاطع التي نشرتها القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) عقب عملية استمرت 8 ساعات أظهرت استخدام صواريخ توماهوك دقيقة الإصابة لاستهداف منطقة جبلية وعرة، ذكر أنها تتطابق مع تضاريس منطقة حاجي آباد، المعروفة بأنها إحدى " مدن الصواريخ" الإيرانية.
وأضاف أن إعلان واشنطن معرفتها بموقع إطلاق الصاروخ يشير إلى أنها حددت نوع السلاح المستخدم، مرجحاً أنه صاروخ "حاجي قاسم" الفرط صوتي، الذي تصل سرعته إلى ما بين 7 و8 أضعاف سرعة الصوت بعد دخوله الغلاف الجوي، ويتمتع بقدرة على المناورة والتحايل على أنظمة الدفاع الجوي.
ورأى أبو زيد أن استهداف قاعدة حاجي آباد يعكس تحولا في السلوك الأمريكي عقب مقتل الجنود الأمريكيين في الأردن، مشيرا إلى أن قانون تفويض الدفاع الوطني (NDAA) يمنح الرئيس صلاحية استخدام القوة القاتلة دون العودة إلى الكونغرس إذا قُتل أو فُقد جنود أمريكيون.
وأوضح أن الزخم الإعلامي الذي رافق الإعلان عن الضربات، وظهور المتحدث باسم القيادة المركزية الأمريكية للحديث عنها، يوحيان بأن وزارة الدفاع الأمريكية تسعى إلى تهيئة الظروف لاتخاذ قرارات تصعيدية وتنفيذ عمليات انتقامية.
وفي تقييمه لمسار العمليات العسكرية مع دخول التصعيد أسبوعه الثاني، قال الخبير العسكري إن الولايات المتحدة رسمت 3 أقواس نارية داخل إيران:
الأول يتركز في محيط بندر عباس (جنوب) بهدف تعطيل القدرات الإلكترونية والرادارية.
والثاني يمتد من محافظة فارس (جنوب غرب) باتجاه تشابهار أقصى جنوبي الساحل الغربي.
فيما يمتد القوس الثالث من سيستان وبلوشستان (جنوب شرق) قرب الحدود الباكستانية وصولا إلى يزد (وسط)، متوغلا مسافة تتجاوز 450 كيلومترًا داخل الأراضي الإيرانية، معتبرا أن ذلك يعكس تعاظم السيادة الجوية والإلكترونية الأمريكية.
وقال العقيد نضال أبو زيد إن إعلان إيران إسقاط طائرة أمريكية من طراز "إم كيو-9" قرب الحدود العراقية الإيرانية يحمل دلالات لافتة، موضحا أن الطائرة التي تحدثت عنها طهران ليست من طائرات الاستطلاع الإستراتيجية، وإنما طائرة تكتيكية صغيرة تستخدمها وحدات العمليات الخاصة، ويبلغ مداها نحو 10 كيلومترات.
وأضاف أن إعلان إسقاطها في محافظة خوزستان، على عمق يقارب 138 كيلومترًا، قد يشير إلى وجود عناصر استطلاع على الأرض أو إلى استخدام الطائرة من قبل مجموعات حليفة للولايات المتحدة داخل المنطقة.
وأوضح أن إيران تتعامل مع أي مؤشرات على وجود نشاط استخباري أو محاولات اختراق داخل أراضيها عبر تنفيذ ردود مباشرة باستخدام الطائرات المسيرة، مستشهدا بالهجمات التي استهدفت مناطق في إقليم كردستان العراق، إضافة إلى عمليات أخرى في سيستان وبلوشستان، معتبرا أن هذه الردود تأتي في إطار مواجهة ما تعتبره طهران أنشطة استطلاع أو اختراقات حدودية.
وفي المقابل، رأى الخبير العسكري أن الضربات الإيرانية خلال الليلة الثامنة جاءت محدودة أيضا وحافظت على "معادلة التناسب"، إذ انحصرت، بحسب تقديره، في استهداف الكويت دون توسيع نطاق العمليات إلى دول أخرى، لكنه توقع احتمال امتداد الهجمات خلال الساعات المقبلة لتشمل البحرين.
وقال أبو زيد إن إيران لا تزال تربط عملياتها بوجود قوات أمريكية في قواعد خليجية، رغم أن هذه القواعد تتبع للدول المضيفة وتضم قوات أمريكية في إطار اتفاقيات دفاع مشترك.
وأشار إلى أن التطور الأبرز في الرد الإيراني تمثل في استهداف بنى تحتية مدنية، بينها الجسور ومحطات تحلية المياه، معتبرا أن ذلك يمثل تصعيدا جديدا في طبيعة الأهداف التي تستهدفها طهران.
وأوضح أبو زيد أن إيران تحاول انتزاع زمام المبادرة من الولايات المتحدة، موضحا أن واشنطن هي التي تحدد حاليا توقيت بدء الضربات وإنهائها، وهو ما يمنحها أفضلية ميدانية ويتيح لها الحفاظ على زخم العمليات.
وقال الخبير العسكري إن طهران تسعى إلى كسر هذه المعادلة من خلال تنفيذ هجمات متفرقة بين الحين والآخر، في محاولة لمنع الولايات المتحدة من الانفراد بإدارة إيقاع المواجهة العسكرية.
وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم"، السبت، مقتل جنديين أمريكيين وفقدان ثالث الجمعة في الأردن، خلال التصدي لهجمات إيرانية بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة.
المصدر:
الجزيرة