كشفت ردود فعل الإسرائيليين على خبر حادثة الدهس التي وقعت في مزرعة "تومر" بمنطقة غوش عتصيون عن حالة من الاستقطاب السياسي الحاد والخطاب التحريضي داخل المجتمع الإسرائيلي.
وتحولت الحادثة، إلى ساحة لتصفية الحسابات بين معسكري اليمين واليسار، حسبما كشفت تعليقات قراء موقعي "يديعوت أحرونوت" و"واللا" العبريين.
وهيمنت على تعليقات القراء، ولا سيما في موقع واللا، رواية تعتبر أن السائق "ناشط يساري متطرف"، رغم أن التحقيق الرسمي لم يحسم دوافع الحادث أو خلفياته. ووصفه معلقون بأنه "إرهابي" و"فوضوي" و"محرض"، بينما اعتبر آخرون أن ما جرى "عملية دهس" وليست حادث سير، وطالبوا بمحاكمته بعقوبات مشددة.
كما اتهم عدد كبير من المعلقين وسائل الإعلام الإسرائيلية بمحاولة إخفاء الهوية السياسية للسائق، معتبرين أن العنوان كان سيختلف لو كان المتهم مستوطنا أو محسوبا على اليمين، وكتب بعضهم أن الصحيفة تعمدت وصفه بالـ"إسرائيلي" بدلا من "ناشط يساري"، في حين رأى آخرون أن الإعلام يمارس ازدواجية معايير في تغطية الأحداث ذات الطابع السياسي.
ورصدت التعليقات مستوى مرتفعا من التحريض والعنف اللفظي، إذ دعا بعض المعلقين إلى الزج بالرجل في السجن سنوات طويلة، فيما استخدم آخرون أوصافا مثل "الإرهابي" و"الخائن" و"عدو اليهود". كما تضمنت التعليقات دعوات صريحة للانتقام، وعبارات تشيد بإلحاق الأذى بالطرف الآخر، في انعكاس لتصاعد خطاب الكراهية في النقاشات العامة.
وفي المقابل، وصف معلقون آخرون المستوطنين بأنهم يمارسون الاستفزاز والعنف ضد النشطاء الذين يوثقون أنشطتهم، بينما اعتبر بعض القراء أن الحادث يجب ألا يستغل لتصفية الحسابات السياسية، داعين إلى انتظار نتائج التحقيق الرسمي.
وتُظهر المقارنة بين تعليقات قراء "يديعوت أحرونوت" و"واللا" أن الانقسام لم يعد يقتصر على المواقف من الحكومة أو الحرب، بل امتد إلى طريقة تفسير الحوادث الجنائية نفسها. فبدلا من انتظار نتائج التحقيق، سارع كثير من المعلقين إلى إسقاط الحادث على الصراع السياسي الداخلي، وتحويله إلى مواجهة بين اليمين واليسار.
ويعكس ذلك تآكل الثقة بالإعلام ومؤسسات إنفاذ القانون، حيث اتهم معلقون وسائل الإعلام بالتلاعب بالعناوين، بينما شكك آخرون في حياد الشرطة والقضاء، وربطوا الحادث بملفات مثل الاحتجاجات الداخلية، والإصلاح القضائي، والاستيطان.
ويرى مراقبون أن طبيعة هذه التعليقات تؤشر إلى اتساع الاستقطاب السياسي والأيديولوجي داخل المجتمع الإسرائيلي، وتراجع القدرة على الفصل بين الوقائع الجنائية والخلافات الحزبية، بحيث تتحول أي حادثة مثيرة للجدل إلى منصة للتحريض المتبادل، وتبادل الاتهامات، وإطلاق خطابات الكراهية والدعوة إلى العنف، وهو ما يعكس تصاعد الاحتقان الداخلي وتآكل الخطاب المدني في النقاش العام الإسرائيلي.
المصدر: يديعوت أحرنوت + موقع "واللاه" العبري
المصدر:
روسيا اليوم