دعا مسؤول في العاصمة واشنطن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى اختيار موقع بديل لمشروع قوس النصر الذي يعتزم تشييده بارتفاع 250 قدما، محذرا من أن بنائه بالقرب من مقبرة أرلينغتون الوطنية سيثير انقساما واسعا، وفق رسالة وجهها إلى الإدارة الشهر الماضي.
وقال ديفيد مالوني، مسؤول الحفاظ على المعالم التاريخية في المدينة، إن خطة بناء القوس في ميموريال سيركل، وهي ساحة مرورية دائرية تقع عبر النهر مقابل نصب لينكولن التذكاري، من شأنها أن "تلحق ضررا بالغا بمشهد ثقافي استثنائي وأحد أهم الأماكن الرمزية في البلاد".
واقترح مالوني بدلا من ذلك موقعا آخر رأى أنه أكثر ملاءمة لهذا القوس الضخم، وهو ساحة مرورية فارغة تقع في شارع ساوث كابيتول بين ملعب "ناشونالز بارك" وملعب "أودي فيلد".
وكتب مالوني في رسالة مؤرخة في 26 يونيو إلى خدمة المتنزهات الوطنية، ونشرتها لجنة فيدرالية تراجع المشروع: "سيخلق هذا الموقع نقطة جذب نابضة بالحيوية في حي لا يزال في طور النمو، ومناسبة لاستقبال الحشود الاحتفالية".
وأضاف أن إقامة القوس هناك قد تجعله رمزا لـ"الانتصارات الرياضية" المرتبطة بالملاعب المجاورة، كما أنه "سيعزز، والأهم من ذلك، المخطط التاريخي للمهندس الأنفال والمشهد العمراني التذكاري للمدينة، بدلا من الانتقاص منه".
وكان رودني ميمز كوك الابن، الذي عينه ترامب ويرأس لجنة الفنون الجميلة الأميركية، قد حدد هذا الموقع سابقا باعتباره موقعًا محتملا لبناء قوس النصر.
وأبلغ مالوني، الذي يشغل منصب مسؤول الحفاظ على المعالم التاريخية في المدينة منذ عام 2007، خدمة المتنزهات الوطنية بعد ظهر الخميس أن اقتراحه ببناء القوس في شارع "ساوث كابيتول" "لم يكن تأييدا لإقامة القوس في هذا الموقع"، وذلك وفقا لرسالة بريد إلكتروني حصلت عليها صحيفة واشنطن بوست.
وسعى مكتب عمدة واشنطن موريل إي. باوزر إلى تحقيق توازن في تعاملها مع ترامب بينما يحاول إعادة تشكيل أجزاء من واشنطن، فشجعته على معالجة أعمال الصيانة المؤجلة منذ فترة طويلة للنوافير العامة. كما تجنبت الدخول في مواجهات علنية مع الرئيس بشأن بعض التغييرات الأكثر إثارة للجدل التي أجراها في المدينة ومبانيها التاريخية، مثل هدمه للجناح الشرقي من البيت الأبيض لبناء قاعة احتفالات واسعة.
وكان ترامب قد اقترح العام الماضي بناء قوس نصر احتفالا بالذكرى الـ250 لتأسيس الولايات المتحدة، معتبرا أنه إضافة طال انتظارها إلى العاصمة واشنطن.
وقال ترامب في المكتب البيضاوي خلال شهر مايو: "نحن المدينة المهمة والكبرى الوحيدة التي لا تمتلك قوس نصر".
كما روّج لخطته بجعل القوس أكبر من قوس النصر في باريس، الذي يبلغ ارتفاعه 164 قدما.
وأضاف: "علينا أن نجعله أكبر قليلا... وإلا فستصابون جميعا بخيبة أمل مني"، في إشارة إلى ميله لتنفيذ مشاريع بناء ضخمة، متابعا: "لكنه سيكون أيضا أكثر جمالا بكثير".
وعارض خبراء الحفاظ على التراث والمجموعات المدافعة عنه المشروع، محذرين من أن القوس الضخم، الذي يعد أبرز محاولة من ترامب لتغيير أفق العاصمة، سيغير المشاهد التاريخية للمدينة. كما رفع محاربون قدامى دعاوى قضائية لوقف المشروع، مؤكدين أن هذا الهيكل الشاهق سيؤثر سلبا في تجربة زيارة المقبرة الوطنية المجاورة، فيما ينظر قاضٍ فيدرالي حاليًا في القضية.
ووافقت لجنة الفنون الجميلة، التي عزز ترامب عضويتها بحلفائه، على المشروع. ومن المقرر أن تنظر لجنة فيدرالية أخرى، هي لجنة التخطيط للعاصمة الوطنية، في المقترح يوم 9 يوليو.
ووضع المسؤولون الفيدراليون جدولا زمنيا طموحا قد يتيح استكمال أعمال بناء القوس قبل انتهاء ولاية ترامب، ويتضمن تنفيذ أعمال البناء لمدة 20 ساعة يوميًا وعلى مدار العام.
المصدر:
سكاي نيوز