آخر الأخبار

بعد خمسة أيام على زلزال فنزويلا.. تراجع فرص العثور على ناجين وسط استمرار عمليات الإنقاذ

شارك

تتضاءل آمال العثور على ناجين تحت أنقاض زلزال فنزويلا مع ارتفاع حصيلة القتلى واستمرار عمليات الإنقاذ.

تضاءلت آمال انتشال أحياء من تحت الأنقاض في فنزويلا ، الاثنين، بعد مرور خمسة أيام على زلزالين مدمرين حصدوا أرواح نحو 1500 شخص، في حصيلة مرشحة للارتفاع بشكل كبير وسط دمار واسع النطاق وأزمة إنسانية متفاقمة.

وعلى الرغم من مرور أكثر من 72 ساعة على الكارثة، وهي الفترة التي تعتبر حاسمة لفرص البقاء على قيد الحياة، لا يزال ذوو المفقودين يتمسكون بخيوط الأمل الأخيرة، بينما ينكب المسعفون والمتطوعون على البحث في ركام المباني المنهارة.

وفي تطور زاد من ذعر السكان، ضربت هزة أرضية جديدة صباح الاثنين بقوة 4.6 درجات مدينتي كراكاس ولا غوايرا، وفق ما رصدته هيئة المسح الجيولوجي الأميركية.

وحدد مركز الهزة الارتدادية على بعد 27 كيلومتراً شمال كاراباييدا في ولاية لا غوايرا، وعلى عمق 10 كيلومترات، أي بالقرب من المنطقة التي طالتها الدمار الأكبر الأربعاء الماضي.

وقال رئيس الجمعية الوطنية الفنزويلية خورخي رودريغيز عبر تطبيق "تلغرام" إنه تمت ملاحظة هزة متوسطة الشدة دون ورود تقارير أولية عن أضرار إضافية.

وفي لا غوايرا، قال فيرنان هيرنانديز (57 عاماً)، الذي دفن شقيقه خوسيه رينيه تحت أنقاض مبنى مكون من خمسة طوابق في المنطقة: "كنا نستعد في الصباح عندما ضربت هزة ارتدادية جعلت الأرض تهتز وترتجف، لقد شعرنا جميعاً بذلك وكانت حالة الذعر مروعة".

وأضاف هيرنانديز: "ما نريده حقاً هو أقصى درجات المساعدة، وتحديداً المساعدة في تنظيم جهود انتشال الجثث".

مصدر الصورة انهارت مباني على طول الساحل في كاراباليدا بولاية لا غويرا بفنزويلا، الأحد 28 يونيو 2026، بعد الزلازل AP Photo

دمار شامل وخسائر بشرية فادحة

وأظهرت صور التقطتها وكالة فرانس برس بواسطة مسيّرات جوية أحياء كاملة لم يسلم فيها مبنى واحد من الهزات العنيفة التي ضربت البلاد.

وبحسب البيانات الرسمية، فقد أثر الزلزالان اللذان بلغت قوتهما 7.2 و7.5 درجات يوم الأربعاء، في تدمير 774 مبنى كلياً أو جزئياً، منها 189 انهارت تماماً.

ووصف خورخي رودريغيز الحدث بأنه "أفظع كارثة طبيعية شهدها بلدنا في تاريخه"، معلناً ارتفاع عدد القتلى إلى 1450 شخصاً، بينما لا يزال عشرات الآلاف في عداد المفقودين. وتقدر الأمم المتحدة الأضرار الناجمة عن الكارثة بنحو 7 مليارات دولار، وهو ما يعادل حوالي 6% من إجمالي الناتج المحلي للبلاد.

وتأتي هذه الكارثة لتضرب بلداً يعاني أصلاً من مشاكل اقتصادية حادة واضطرابات سياسية مستمرة، في ظل ظروف استثنائية تمثلت باعتقال الرئيس المخلوع نيكولاس مادورو في عملية عسكرية أميركية خاطفة وقعت في كانون الثاني/يناير الماضي.

سخط شعبي على بطء الاستجابة العسكرية

وتصاعدت موجة السخط الشعبي تجاه السلطات والجيش الفنزويلي بسبب ما وصفه المواطنون بتقصير واضح في الاستجابة للكوارث.

وفي مدينة كاراباجيدا الساحلية شمال كراكاس، حيث سوّيت أحياء كاملة بالأرض، أجبر سكان غاضبون مجموعة من الجنود على حمل المجارف والمعاول والمشاركة فعلياً في عمليات البحث.

روى ألكسندر ميجاريس، تاجر يبلغ من العمر 26 عاماً وتطوع للمساعدة في عمليات الإسعاف، مشهداً صاعقاً قائلاً: "وصل جنرال مع حوالي عشرين جندياً مسلحاً وبقيوا مكتوفي الأيدي، وكان علينا أن ننتشل ضحية وهم لم يحركوا ساكناً".

كما أثارت الإجراءات البيروقراطية غضب المتطوعين؛ إذ فرضت الحكومة قيوداً على النفاذ إلى منطقة لا غوايرا، إحدى أكثر المناطق تضرراً، مطالبة الراغبين في المساعدة بالحصول على تصاريح دخول خاصة.

وعبر المسعف كارلوس إترياغو (27 عاماً) عن استغرابه من هذه الإجراءات قائلاً: "تخيلوا أنكم بحاجة إلى تصريح لإنقاذ الأرواح!".

محاولات يائسة تحت الأنقاض

وعلى الرغم من الإحصاءات القاتمة، يواصل الفرق المحلية والدولية جهودها المحمومة. وأنقذ رجل وابنه المراهق الأحد، بعد بقائهما تحت الأنقاض لنحو أربعة أيام في مدينة كاراباجيدا، حيث قام مسعفون فرنسيون وأميركيون بإنزالهما من فوق كومة الركام وقد بدت عليهما علامات الصدمة والإرهاق الشديد.

غير أن الواقع غالباً ما يكون أقسى من الأمل. يقول إدواردو كاردوزو، وهو فلّاح قدم لمساعدة فرق الإسعاف في منطقة منكوبة بتوكاكاس على الساحل: "يقول الجميع إن أحداً لم يبق على قيد الحياة، لكننا هنا حبذا ننتشل أحدهم".

فيما شارك المتطوع لويس سالاس (27 عاماً) تجربة مؤلمة قائلاً: "الأصعب هو عندما يحدونا الأمل خلال زحفنا تحت الأنقاض، لكن عندما نصل إلى الضحايا نجدهم ميتين".

وفي حي سان برناندينو بكراكاس، تسلق مسعفون مبنى انهارت ركائزه باستخدام مثاقيب لكسر الإسمنت وتشكيل سلاسل بشرية لرفع الأنقاض يدوياً. أما في حي تشاكاو، فقد بثت لوحات إعلانية عملاقة صوراً لأشخاص مفقودين أملاً في الحصول على معلومات تساعد في العثور عليهم.

دعم دولي

فيما تتواصل هذه الجهود المحلية الشاقة، بدأت المساعدات الدولية تتدفق إلى البلاد لسد الفراغ في المعدات والخبرات. وقد شكرت الرئيسة الفنزويلية بالوكالة، ديلسي رودريغيز، التي أعلنت تمديد إغلاق المدارس لأسبوع إضافي، الدول الـ24 التي أرسلت حتى الآن أكثر من 520 طناً من المواد الإغاثية، و2700 مسعف، و86 فريقاً مجهزاً بكلاب مدربة.

وأعلنت الدبلوماسية الصينية، الاثنين، عن نيتها إرسال مساعدات إنسانية بقيمة 100 مليون يوان (نحو 12.9 مليون يورو).

وعلى الصعيد اللوجستي، أوفدت القيادة العسكرية الأميركية لأميركا اللاتينية والكاريبي (ساوثكوم) بضع مئات من جنود سلاح الجو لدعم "توسيع الحركة الأساسية للملاحة الجوية الواردة والخارجة".

ومن المقرر أيضاً أن تصل وحدة إضافية تضم حوالي 130 جندياً من البحرية الأميركية إلى ميناء لا غوايرا لإيصال الإمدادات والمعدات عبر البحر.

يشار إلى أن ساعات طويلة مرت قبل وصول الطلائع الأجنبية اضطرت خلالها العائلات الفنزويلية للتنقيب بأيديهم بين الأنقاض بسبب النقص الحاد في المعدات اللازمة، في حين تؤكد الرئيسة بالوكالة أن " عمليات البحث والإنقاذ متواصلة، وقد عثرنا على ناجين أحياء، وما زال الأمل يحدونا".

يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا