وثقت مقاطع فيديو نشرها مسافرون وصحفيون، صباح الخميس، لحظات الذعر التي عاشها ركاب وموظفو مطار سيمون بوليفار الدولي في مايكيتيا، البوابة الجوية الرئيسية للعاصمة الفنزويلية كاراكاس، في أثناء الزلزالين اللذين ضربا البلاد مساء الأربعاء.
وأظهرت المشاهد انهيار أجزاء من أسقف المطار، وفرار مسافرين وعاملين من داخل الصالات، وسط حالة من الهلع أعقبت الهزات القوية التي طالت عددا من الولايات الفنزويلية.
ولم يقتصر أثر الزلزالين على المشاهد المصورة من داخل المطار، إذ أظهرت بيانات تتبع الرحلات اضطرابا واضحا في حركة الطيران، شمل إلغاء رحلات وتوقفا في عمليات الإقلاع والهبوط بعد الهزات.
وأظهرت المشاهد سقوط أجزاء من السقف داخل صالات المطار، بينما هرع الركاب والعاملون إلى الخارج بحثا عن أماكن آمنة، في وقت انقطع فيه التيار الكهربائي عن أجزاء من المنشأة، بالتزامن مع استمرار الهزات الارتدادية.
كما وثقت مقاطع أخرى أضرارا لحقت بجسور المشاة داخل موقف السيارات، إضافة إلى تضرر منصات إنهاء إجراءات السفر التابعة لشركة "كونفياسا"، حيث غطى الغبار أجزاء واسعة من صالات المطار.
وأعلنت الرئيسة المؤقتة لفنزويلا، ديلسي رودريغيز، إغلاق مطار سيمون بوليفار الدولي مؤقتا، مؤكدة أن المنشأة تعرضت لأضرار جسيمة في بنيتها التحتية، وأن قرار تعليق العمليات جاء لإتاحة المجال أمام تقييم الأضرار وضمان سلامة المسافرين والعاملين، وهو ما استجابت له عدة شركات وأعلنت تعليق الرحلات من العاصمة الفنزويلية وإليها.
وجاء إغلاق المطار ضمن سلسلة إجراءات طارئة اتخذتها السلطات عقب الزلزالين، شملت تعليق الدراسة، وإيقاف خدمات مترو الأنفاق والسكك الحديدية، وإعلان حالة الطوارئ في عدد من الولايات المتضررة.
وأظهرت بيانات ملاحية من منصة فلايت أوير، صباح اليوم الخميس، تسجيل 15 رحلة ملغاة في مطار سيمون بوليفار الدولي.
وبحسب بيانات تتبع الرحلات على فلايت رادار، كانت آخر رحلة وصول رصدتها الوحدة إلى مطار كاراكاس قادمة من سان أنطونيو ديل تاتشيرا، وهبطت عند الساعة 5:48 مساء بالتوقيت المحلي يوم 24 يونيو/حزيران الجاري، قبل نحو 17 دقيقة من الزلزال الرئيسي.
وفي وقت لاحق، رصدت الوحدة طائرة خاصة أقلعت من كاراكاس باتجاه أثينا عند الساعة 10:43 مساء بالتوقيت المحلي في اليوم نفسه، ولم تقلع أو تهبط أي طائرات حتى الآن في مؤشر على اضطراب الحركة التشغيلية في المطار بعد الزلزال.
وتُظهر بيانات تشغيلية أخرى لمطار كاراكاس حالة اضطراب واضحة، إذ عرضت منصة فلايتي حالة "مشكلات كبيرة" في المطار، مشيرة إلى عدم وجود رحلات تقلع أو تهبط في وقت الرصد، مع إلغاء عدد كبير من الرحلات الواردة والمغادرة.
وبالتزامن مع إغلاق المطار، أعلنت رودريغيز حالة الطوارئ في البلاد، وقالت إن أجهزة الأمن والحماية المدنية انتشرت لإنقاذ الأرواح ومتابعة الأضرار، بينما تحدثت قناة "فنزويلا دي تلفزيون" الحكومية عن تفعيل هيئة طوارئ وطنية للتعامل مع تداعيات الزلزالين.
كما فعّلت السلطات منصة "فين آب" لتلقي بلاغات المواطنين عن المفقودين والأضرار في المنازل والمنشآت، وربطت البلاغات مباشرة بجهود الاستجابة الرسمية، في ظل حديث حكومي عن أضرار في مرافق عامة وبنى تحتية بعد الهزات.
وفي أحدث حصيلة نقلتها وكالة "إي إف إي" عن رودريغيز عبر منصة إكس، أعلنت السلطات مقتل 32 شخصا وإصابة أكثر من 700، مع الإشارة إلى أن الحصيلة لم تكن قد شملت بعد كل مناطق لا غوايرا، وهي الولاية التي يقع فيها مطار مايكيتيا.
وكانت هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية قد أوضحت أن فنزويلا تعرضت لسلسلة زلزالية مزدوجة، بدأت بهزة بلغت قوتها 7.2 درجات، أعقبتها بعد 39 ثانية هزة رئيسية بقوة 7.5 درجات، في حين قدرت بيانات مركز التنسيق العالمي للكوارث والإنذارات تعرض نحو 2.4 مليون شخص لاهتزازات شديدة أو أعلى.
كما تشير بيانات مركز التنسيق العالمي للكوارث والإنذارات، استنادا إلى بيانات المركز الوطني الأمريكي لمعلومات الزلازل، إلى أن زلزالا بقوة 7.5 درجات ضرب فنزويلا عند الساعة 6:05 مساء بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 10 كيلومترات، مع تقدير بتعرض نحو 2.4 مليون شخص لشدة اهتزاز عالية أو أعلى.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة