آخر الأخبار

كولومبيا تنتخب مجددا.. جولة حاسمة بين يسار بيترو ويمين ترمب

شارك

يتوجه الكولومبيون، الأحد المقبل، إلى صناديق الاقتراع للمرة الثانية خلال أقل من شهر لاختيار الرئيس المقبل للبلاد، في جولة إعادة تجمع بين مرشحين يقدمان رؤيتين متعارضتين لمستقبل الدولة الواقعة في أمريكا الجنوبية.

فمن جهة، يخوض السيناتور اليساري إيفان سيبيدا الجولة الثانية مرشحا عن ائتلاف "الميثاق التاريخي" الحاكم، متعهدا بمواصلة نهج الرئيس المنتهية ولايته غوستافو بيترو، خصوصا في ملفات مكافحة الفقر والتفاوض مع الجماعات المسلحة.

ومن جهة أخرى، ينافسه المحامي اليميني المتشدد أبيلاردو دي لا إسبرييلا، الذي يقدم نفسه باعتباره مرشحا من خارج المؤسسة السياسية، ويتعهد بقطع مسار التفاوض مع الجماعات المسلحة، والعودة إلى مقاربة أمنية وعسكرية أكثر تشددا في مواجهة الجريمة والعنف.

وكان دي لا إسبرييلا قد تصدر الجولة الأولى التي جرت يوم 31 مايو/أيار، بحصوله على 43.7% من الأصوات، مقابل 40.9% لسيبيدا، من دون أن يتمكن أي منهما من بلوغ عتبة 50% اللازمة لحسم السباق من الجولة الأولى.

وتشير استطلاعات الرأي قبل الجولة الحاسمة إلى تقدم المرشح اليميني، لكن الفارق لا يزال محدودا، وسط ترقب لدور الناخبين المترددين ومن قد يصوتون بورقة بيضاء أو يلغون أصواتهم.

مصدر الصورة نتيجة الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية الكولومبية أثارت جدلا في البلاد (غيتي)

ماذا شهدت الجولة الأولى؟

دخل سيبيدا الجولة الأولى متقدما في استطلاعات الرأي، لكن النتيجة جاءت مخالفة للتوقعات، بعدما حل دي لا إسبرييلا في المركز الأول بفارق يقارب 3 نقاط مئوية.

وأثارت النتيجة المفاجئة جدلا سياسيا في البلاد. فقد شكك الرئيس غوستافو بيترو، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، في نتائج الفرز الأولي، واتهم شركات خاصة بالتلاعب بالنتائج لصالح المرشح اليميني. وقال إنه، بصفته رئيسا، لا يقبل نتائج العد الأولي.

إعلان

وبدا سيبيدا في البداية قريبا من هذا التشكيك، لكنه تراجع لاحقا، وأقر بعدم وجود مخالفات في الجولة الأولى. كما أكدت بعثة المراقبة الانتخابية التابعة للاتحاد الأوروبي أنها لم تجد أدلة على وقوع تلاعب أو ممارسات غير قانونية في التصويت.

وتكشف الجولة الأولى عن انقسام سياسي وجغرافي واضح، فقد مال الناخبون في المناطق الساحلية والحدودية، إضافة إلى العاصمة بوغوتا، إلى دعم سيبيدا، بينما حقق دي لا إسبرييلا تقدما في مناطق وسط البلاد التي تضررت بشدة من النزاع المسلح الداخلي.

كما أظهرت النتائج أن أصوات اليمين كانت موزعة في الجولة الأولى بين أكثر من مرشح، بينهم دي لا إسبرييلا، والسيناتورة المحافظة بالوما فالنسيا، والوسطي سيرخيو فاخاردو. ومع انتقال السباق إلى جولة ثنائية، يتوقع أن يحاول دي لا إسبرييلا جذب جزء كبير من أصوات هؤلاء الناخبين.

من إيفان سيبيدا؟

يحمل سيبيدا راية التيار اليساري الذي وصل إلى الحكم للمرة الأولى في تاريخ كولومبيا الحديث مع انتخاب غوستافو بيترو عام 2022.

فهو مرشح "الميثاق التاريخي"، الائتلاف الذي أوصل غوستافو بيترو إلى الرئاسة، ويتعهد بمواصلة السياسات الاجتماعية التي ركزت على خفض الفقر وتقليص الفوارق الاقتصادية.

لكن الملف الأمني يطغى على الانتخابات الحالية، في بلد لا يزال يعيش آثار نزاع داخلي مستمر منذ 6 عقود. وقد تبنى بيترو سياسة أطلق عليها اسم "السلام الشامل"، تقوم على التفاوض مع الجماعات المسلحة والمتمردة بدلا من الاعتماد الكامل على الحل العسكري.

ويؤيد سيبيدا هذا التوجه من حيث المبدأ، لكنه يقول إنه يريد إصلاح سياسة "السلام الشامل" لا التخلي عنها. ويرى أن التفاوض مع الجماعات المسلحة يمثل خروجا ضروريا من عقود طويلة من المقاربات العسكرية والانتهاكات الحقوقية.

غير أن سياسة بيترو واجهت انتقادات واسعة بسبب استمرار العنف في مناطق عدة. فقد قالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر إن عدد النازحين بسبب العنف تضاعف خلال العام الماضي، في مؤشر استخدمه خصوم الحكومة للقول إن مسار التفاوض لم ينجح في ضبط الوضع الأمني.

وتحضر سيرة سيبيدا الشخصية بقوة في هذا الملف. فقد اغتيل والده، وهو أيضا كان عضوا في مجلس الشيوخ، عام 1994 في عملية نُسبت على نطاق واسع إلى مجموعات شبه عسكرية مدعومة من جهات داخل الدولة. ومنذ ذلك الوقت، كرّس سيبيدا جزءا كبيرا من عمله للدفاع عن ضحايا ما يسميها "جرائم الدولة".

مصدر الصورة إيفان سيبيدا يعد ممثل التيار اليساري الحاكم حاليا في كولومبيا (غيتي)

من أبيلاردو دي لا إسبرييلا؟

يقف أبيلاردو دي لا إسبرييلا على الطرف المقابل تقريبا من سيبيدا. فهو محام جنائي من اليمين المتشدد، لا يملك تجربة سياسية سابقة، لكنه حوّل هذا الأمر إلى نقطة قوة في حملته، مقدما نفسه بوصفه رجل أعمال ناجحا ومرشحا من خارج الطبقة السياسية التقليدية، فضلا عن أنه يحمل الجنسية الأمريكية.

أسس دي لا إسبرييلا علامة ملابس تحمل اسمه، وافتتح مطعما في جنوب فلوريدا، كما بنى حضورا فنيا بصفته مغني تينور أصدر ألبومات تجمع بين الموسيقى الكلاسيكية والبوب.

ويخوض الانتخابات مرشحا عن حزب "المدافعين عن الوطن"، ببرنامج أمني متشدد يتعهد بإنهاء جميع المفاوضات مع الجماعات المسلحة، وقصف معسكراتها. كما يقترح بناء 10 سجون ضخمة، وإعادة استخدام الرش الجوي للقضاء على المحاصيل المستخدمة في صناعة الكوكايين.

إعلان

ويرى مؤيدوه أن هذه المقاربة الصلبة ضرورية لضبط العنف والجريمة.

ويرتبط برنامجه أيضا بعلاقة وثيقة مع واشنطن في ملف مكافحة المخدرات. فقد تعهد بالعمل مع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لضمان الأمن الإقليمي، في بلد كان لعقود أحد أبرز حلفاء الولايات المتحدة في "الحرب على المخدرات".

أما اقتصاديا، فيقارن بعض المراقبين دي لا إسبرييلا بالرئيس الأرجنتيني الليبرالي خافيير ميلي، بسبب دعوته إلى سياسات تقشف واسعة وتخفيف القيود الحكومية.

مصدر الصورة أبيلاردو دي لا إسبرييلا يحمل الجنسية الأمريكية وتلقى دعما من ترمب (الأوروبية)

ما القضايا المطروحة في الانتخابات؟

أهم القضايا المطروحة في الانتخابات تتعلق بالأمن ومستقبل مسار السلام، إذ إن سيبيدا يدافع عن استمرار التفاوض مع الجماعات المسلحة، مع إدخال إصلاحات على سياسة "السلام الشامل"، بينما يدعو دي لا إسبرييلا إلى إنهاء المحادثات والعودة إلى القوة العسكرية.

ويحذر منتقدو المرشح اليميني من أن برنامجه قد يعيد البلاد إلى منطق الحرب المفتوحة، بعد عقود من النزاع الدموي.

ولا يقتصر الخلاف على الأمن، ففوز دي لا إسبرييلا قد يدفع كولومبيا إلى اتجاه غير مألوف في السياسة الخارجية والحقوقية، إذ اقترح انسحاب البلاد من بعض المؤسسات الدولية، بينها "محكمة البلدان الأمريكية لحقوق الإنسان"، كما تعهد بالتراجع عن حق الوصول إلى الإجهاض ضمن برنامج اجتماعي محافظ.

في المقابل، يطرح سيبيدا نفسه امتدادا لمشروع بيترو الاجتماعي والسياسي، لكنه يواجه عبء تقييم الناخبين لأداء الحكومة الحالية، خصوصا في الأمن والاقتصاد وإدارة ملف الجماعات المسلحة.

ماذا تقول استطلاعات الرأي؟

تشير استطلاعات ما قبل الجولة الثانية إلى تقدم دي لا إسبرييلا، فقد أظهر استطلاع أجرته مؤسسة "أطلس إنتل" حصوله على 50.9% من نيات التصويت، مقابل 43.1% لسيبيدا.

لكن نحو 5.9% من المشاركين قالوا إنهم لم يحسموا خيارهم بعد، أو إنهم ينوون إبطال أصواتهم. وقد تكون هذه الكتلة حاسمة في سباق لا تزال الفوارق فيه ضيقة.

ومع ذلك، يحذر مراقبون من التعامل مع الاستطلاعات بوصفها نتيجة مسبقة. ففي الجولة الأولى، كان سيبيدا متقدما في استطلاعات ما قبل التصويت، قبل أن يحل دي لا إسبرييلا أولا في النتيجة النهائية.

مصدر الصورة أنصار إيفان سيبيدا يحضرون تجمعا انتخابيا في بوغوتا (الأوروبية)

ما موقف ترمب من الانتخابات؟

دخل الرئيس الأمريكي على خط الانتخابات الكولومبية بإعلان دعمه لدي لا إسبرييلا، في امتداد لنهجه في دعم مرشحين يمينيين في أمريكا اللاتينية.

وبعد تقدم المرشح اليميني في الجولة الأولى، هنأه ترمب -عبر منصته تروث سوشيال- وقال إن دي لا إسبرييلا "يناضل بلا كلل" من أجل بلاده وشعبه، كما يفعل هو من أجل الولايات المتحدة.

كما هاجم ترمب سيبيدا واصفا إياه بأنه "ماركسي يساري متطرف"، محذرا من أن فوزه قد يضر بعلاقة كولومبيا مع الولايات المتحدة.

ورد دي لا إسبرييلا بمنشور شكر فيه ترمب على دعمه، قائلا إنه يتلقى كلماته "برأس مرفوع وقلب ممتلئ بالامتنان الوطني".

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا اسرائيل أمريكا إيران

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا