في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
غزة- أعلن المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان إغلاق مكتبه في قطاع غزة بعد نحو 15 عاماً من العمل الميداني المتواصل.
وقال رئيس المرصد رامي عبده إن هذا القرار جاء ضمن سلسلة من الإجراءات الاحترازية التي اتخذها مؤخراً لحماية طواقمه، في ظل تصاعد التهديدات والإجراءات العقابية الرسمية التي تفرضها إسرائيل ضده، على خلفية أنشطته في مجال توثيق الانتهاكات الإسرائيلية بحق الفلسطينيين.
وأوضح في حديث -للجزيرة نت- أنه خلال الأسابيع الأخيرة، وخاصة بعد نشر المرصد تقريراً يوثّق جرائم العنف الجنسي ضد الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، شنّت هيئات رسمية ومسؤولون إسرائيليون -بمن في ذلك وزراء- وشخصيات ومنصات دعائية بارزة حملة تحريض وتشويه منظمة ومنهجية ضد المنظمة الحقوقية والعاملين فيها.
وذكر عبده أن الحملة الإسرائيلية تعمد إلى ربط عمل المرصد "الحقوقي المستقل" بادعاءات سياسية زائفة تفتقر إلى أي أساس، مما خلق "بيئة خطرة" قد تفضي إلى "استهداف مباشر للعاملين في الميدان".
وأشار إلى أن الحملة الإسرائيلية تركزت على استهداف قيادته وأعضائه بحملات تشويه فردية وجماعية، وصلت في بعض الأحيان إلى التهديد المباشر بالقتل لأعضاء رئيسيين في فريق العمل بسبب انخراطهم النشط في توثيق أفعال الإبادة الجماعية.
وأضاف أن هذه الضغوط توّجت في نهاية مايو/أيار الماضي بفرض السلطات الإسرائيلية إجراءات عقابية شملت قيوداً على حركة 40 شخصاً من طواقم المرصد، بمن فيهم أعضاء مجلس إدارة وموظفون ومتطوعون وشركاء.
وشدد عبده على أن إغلاق مكتب المرصد بغزة لا يعني وقف عمله أو تراجعه عن مسؤولياته الأخلاقية والمهنية، بل هو تدبير اضطراري فرضته المخاوف المشروعة على حياة العاملين.
وحمّل السلطات الإسرائيلية المسؤولية الكاملة عن سلامة فريقه، معتبراً أن هذه الحملة هي جزء من نمط أوسع لترهيب وإسكات الصحفيين والحقوقيين.
بدأت الحملة الرسمية الإسرائيلية ضد المرصد على خلفية تقرير نشره الكاتب الأمريكي المخضرم نيكولاس كريستوف، الحائز على جائزة "بوليتزر"، في صحيفة " نيويورك تايمز" (New York Times)، في 11 مايو/أيار الماضي، وأكد فيه وقوع جرائم اغتصاب وعنف جنسي ممنهجة تمارسها إسرائيل بحق المعتقلين الفلسطينيين في سجونها.
وأثار تقرير كريستوف، الذي حمل عنوان "الصمت إزاء اغتصاب الفلسطينيين"، غضب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي بادر بإصدار بيان إدانة، وأعلن فيه عزمه اتخاذ إجراءات قانونية ضد الصحيفة، والكاتب، بتهمة التشهير.
ولاحقاً شنّت وزارة "شؤون الشتات ومكافحة معاداة السامية" الإسرائيلية هجوماً على المرصد الأورومتوسطي، معتبرة أنه كان أحد المصادر الرئيسية التي استند إليها الصحفي الأمريكي كريستوف في مقاله.
وزعمت الوزارة أن المرصد لا يعمل كجهة توثيق حقوقية فحسب، بل يدير شبكة متكاملة تشمل التوثيق الميداني، والتأثير القانوني والدولي، والضغط الإعلامي، بهدف تعزيز الرواية الفلسطينية في المحافل الدولية، بما في ذلك الدعوات لمحاسبة إسرائيل أمام الهيئات القضائية الدولية.
واتهمته بترويج "مزاعم العنف الجنسي المنهجي" ضد الأسرى الفلسطينيين، وبالمساهمة في الجهود الرامية إلى زيادة الضغوط الدولية على إسرائيل.
وكان "الأورومتوسطي" قد أصدر في 12 أبريل/نيسان الماضي تقريراً حقوقياً كشف تفاصيل صادمة عن "العنف الجنسي" الذي يتعرض له المعتقلون الفلسطينيون داخل السجون الإسرائيلية.
ووفقاً للتقرير، يمارس الاحتلال أنماطاً وحشية ومنهجية من العنف الجنسي، تشمل الاغتصاب المباشر من قبل الجنود، أو باستخدام الكلاب المدربة والأدوات الصلبة، فضلاً عن صعق المناطق التناسلية بالكهرباء وركلها بالأحذية العسكرية، مما أدى في حالات موثقة إلى استئصال أعضاء تناسلية والوفاة تحت التعذيب.
وتقاطعت شهادات المرصد مع تقرير تفصيلي أصدرته الأمم المتحدة في 28 مايو/أيار الماضي، وخلص إلى أن "العنف الجنسي" أصبح بالنسبة لإسرائيل "أسلوباً من أساليب الحرب"، وبموجبه أُدرجت القوات الإسرائيلية في القائمة السوداء الأممية للعنف الجنسي المرتبط بالنزاعات.
وبدأ المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان عمله في نوفمبر/تشرين الثاني 2011 كمبادرة حقوقية لمواجهة "موجات القمع والعنف التي تزامنت مع احتجاجات الربيع العربي".
ويتخذ المرصد من جنيف مقراً رئيساً له، ويمتلك شبكة من المكاتب الإقليمية في أوروبا ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
ويرأس مجلس أمناء المرصد ريتشارد فولك، المقرر الخاص السابق للأمم المتحدة المعني بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة بين عامي 2008 و2014.
المصدر:
الجزيرة