آخر الأخبار

دول الخليج تتقارب مع طهران.. وآمال نتنياهو في توسيع "اتفاقيات أبراهام" تصطدم بالواقع الجديد

شارك

بحسب تقديرات إسرائيلية نشرتها صحيفة "يديعوت أحرونوت"، فإن دول الخليج تتجه حالياً نحو تعزيز علاقاتها مع طهران، مدفوعة بمخاوف من أي تصعيد مستقبلي قد يهدد أمنها واستقرارها.

يرى مسؤولون ومحللون إسرائيليون أن إيران خرجت من الحرب الأخيرة وهي في موقع أقوى مما كانت عليه قبل اندلاعها، ليس فقط على المستوى العسكري أو السياسي، بل أيضاً من حيث صورتها ومكانتها في أعين الدول العربية، وخاصة دول الخليج، التي باتت تنظر إليها باعتبارها دولة تمكنت من الصمود في مواجهة قوتين تعدان الأقوى في العالم والمنطقة، وهما الولايات المتحدة وإسرائيل.

وبحسب تقديرات إسرائيلية نشرتها صحيفة "يديعوت أحرونوت"، فإن دول الخليج تتجه حالياً نحو تعزيز علاقاتها مع طهران، مدفوعة بمخاوف من أي تصعيد مستقبلي قد يهدد أمنها واستقرارها. وترى هذه الدول أن إيران نجحت في اجتياز اختبار صعب خلال الحرب، ما دفعها إلى انتهاج سياسة أكثر انفتاحاً تجاه الجمهورية الإسلامية.

وفي هذا السياق، تشير التقديرات إلى أن بعض الدول الخليجية أفرجت بالفعل عن أموال إيرانية كانت مجمدة لديها، فيما تبدي استعداداً للمساهمة في مشاريع اقتصادية وإعادة إعمار داخل إيران.

ويصف بعض المراقبين هذا السلوك بأنه أشبه بدفع "أموال حماية"، أي تقديم دعم اقتصادي أو مالي لطهران مقابل تجنب التعرض لهجمات أو ضغوط إيرانية في المستقبل.

وترى الأوساط الإسرائيلية أن دول الخليج تسعى في هذه المرحلة إلى تجنب أي مواجهة مباشرة مع إيران، معتمدة على سياسة التهدئة والتقارب بدلاً من التصعيد، خاصة بعد أن أثبتت الحرب الأخيرة أن طهران لا تزال تمتلك القدرة على الصمود وممارسة النفوذ الإقليمي.

محور سني جديد يثير القلق في إسرائيل؟

بحسب "يديعوت أحرونوت"، تنظر الأوساط الإسرائيلية بقلق إلى صعود محور إقليمي يضم السعودية وقطر وتركيا وباكستان، بالتوازي مع تعاظم نفوذ إيران ومكانتها بعد الحرب.

ولعبت باكستان دوراً محورياً في الاتصالات والمفاوضات التي أفضت إلى التوصل لوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما اعتبرته مصادر إسرائيلية مؤشراً إضافياً على تعاظم نفوذ هذا المحور الإقليمي.

وتشير التقديرات في تل أبيب إلى أن هذا التكتل الجديد لا ينظر بإيجابية إلى إسرائيل، بل يعتبرها عاملاً يساهم في تعقيد المشهد الإقليمي، الأمر الذي قد ينعكس سلباً على قدرة تل أبيب على توسيع شبكة تحالفاتها السياسية في المنطقة خلال السنوات المقبلة.

في المقابل، حاول رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تقديم صورة مختلفة لما آلت إليه نتائج الحرب، مؤكداً أن إسرائيل أصبحت "أقوى من أي وقت مضى"، وأن ما وصفه بـ"محور الشر الإيراني" أصبح أضعف من السابق.

وقال نتنياهو إن الإنجازات التي حققتها إسرائيل خلال الحرب تجاوزت توقعات الكثيرين، مضيفاً أنه لو قيل في بداية الحرب إن إسرائيل ستتمكن من تحقيق جميع الأهداف التي تحققت فعلياً، لاعتبر كثيرون ذلك مجرد أوهام أو وعود غير قابلة للتنفيذ.

وأكد أن حكومته ستواصل العمل على إزالة التهديدات الأمنية في المنطقة، إلى جانب بناء تحالفات جديدة مع دول إقليمية ودول أخرى خارج الشرق الأوسط، فضلاً عن تعزيز الاستقلالية الإسرائيلية في مجال التصنيع العسكري والتسليح.

وأشار إلى أن حكومته استثمرت نحو 350 مليار شيكل إضافية في مجالات الدفاع والأمن، إلى جانب الميزانية الدفاعية القائمة.

ورغم حديث نتنياهو عن بناء تحالفات جديدة، فإن مسؤولين إسرائيليين مطلعين على ملفات العلاقات الإقليمية يرون أن فرص تحقيق اختراقات سياسية جديدة مع دول الخليج محدودة.

وبحسب هؤلاء المسؤولين، لا يتوقع حدوث تطورات في العلاقات بين إسرائيل والدول الخليجية خلال الفترة المقبلة، على الأقل حتى إجراء الانتخابات الإسرائيلية المقبلة وما قد تفرزه من تغييرات سياسية.

ترامب واتفاقيات أبراهام

ويرى التقرير أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد يحاول خلال المرحلة المقبلة الدفع نحو توسيع اتفاقيات أبراهام وإضافة دول عربية وإسلامية جديدة إلى مسار التطبيع مع إسرائيل.

وتعتبر المصادر الإسرائيلية أن ترامب ينظر إلى توسيع الاتفاقيات باعتباره جزءاً مهماً من إرثه السياسي، وربما أيضاً محاولة لتعويض نتنياهو عما تصفه بعض الأوساط الإسرائيلية بالإحباط الناتج عن الطريقة التي انتهت بها الحرب مع إيران.

لكن هذه المساعي، وفقاً للتقرير، قد تواجه عقبات كبيرة، إذ لا تبدو السعودية مستعدة حالياً للانضمام إلى اتفاقيات أبراهام، كما لا تبدي تركيا أو قطر أو باكستان أي رغبة في إقامة علاقات طبيعية مع إسرائيل.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين إقليميين قولهم إن العديد من قادة المنطقة يعتقدون أن استمرار نتنياهو في منصبه يمثل عائقاً أمام إحراز تقدم في ملف التطبيع، وإن أي خطوات كبيرة في هذا الاتجاه قد تنتظر مرحلة سياسية مختلفة داخل إسرائيل.

تداعيات الحرب على مستقبل حماس

وفي ختام التقرير، حذر مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى من أن نتائج الحرب قد تكون لها انعكاسات مباشرة على ملف حركة حماس .

وقال المسؤول إن فرص موافقة الحركة على نزع سلاحها كانت محدودة أساساً قبل الحرب، لكنها أصبحت الآن أكثر ضآلة من أي وقت مضى.

وأضاف أن هزيمة إيران كانت ستدفع حماس إلى الشعور بالعزلة وفقدان الدعم الإقليمي، إلا أن خروج طهران من الحرب وهي تحتفظ بمكانتها ونفوذها الإقليمي سيعزز من موقف الحركة ويقلل من احتمالات تخليها عن سلاحها.

وختم المسؤول بالقول إن أي جهة تعتقد أن حماس ستوافق على نزع سلاحها بعد هذه التطورات "يمكنها أن تنسى ذلك".

يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا