آخر الأخبار

خريطة للجزيرة.. ضربات أوكرانية تضيق الخناق على طرق الإمداد والطاقة في روسيا

شارك

شهد النصف الأول من يونيو/حزيران الجاري تصعيدا ملحوظا في الهجمات الأوكرانية التي استهدفت العمق الروسي بالطائرات المسيّرة.

وتكشف صور الأقمار الصناعية وخريطة صممتها وحللتها وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة عن تعرُّض نحو 30 موقعا مهما لضربات مباشرة، في رقعة تمتد من مياه خليج فنلندا شمالا إلى شواطئ البحر الأسود وبحر آزوف جنوبا.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 رغم الاتفاق.. أقمار صناعية ترصد سفن حصار أمريكية ببحر العرب
* list 2 of 2 من جسر أردمتا إلى سوق كرنوي.. صور فضائية ترصد اتساع حرب المسيّرات في السودان end of list

وركزت هذه الموجة من الهجمات على شلّ محطات ومصافي النفط، واستهداف المعابر والجسور الحيوية في العمق الروسي.

وأدى هذا التوسع في بنك الأهداف الأوكراني إلى تضييق المساحات "الآمنة" أمام القوات الروسية، مما يجبرها باستمرار على البحث عن مسارات إمداد بديلة وأكثر تعقيدا وبناء معابر بديلة تحت أزيز الطائرات الانتحارية.

مصدر الصورة خريطة تتبع التوزيع الجغرافي لأهم الضربات الأوكرانية ضد الجسور وبنية الطاقة الروسية منذ 1 إلى 16 يونيو/حزيران 2026 (الجزيرة)

حصار الممرات الحيوية

تركز النمط الأول من الضربات على الجسور البرية والمعابر اللوجيستية التي يعتمد عليها الجيش الروسي في نقل الوقود والذخيرة والأفراد إلى شبه جزيرة القرم ومحاور الجبهة الجنوبية.

وتكشف بيانات الأقمار الصناعية بين 4 و15 يونيو/حزيران تعرّض هذا المحور لضغط واسع، خصوصا عند جسر تشونغار البري الرئيسي، الذي يعبر بحيرة سيفاش ويُعد من أبرز شرايين الربط مع القرم.

فقد تعرض الجسر لضربات مركزة في ليالي 6 و7 يونيو/حزيران، و8 و9 يونيو/حزيران، ثم استُهدف مجددا في 15 من الشهر نفسه، وأظهرت الصور أضرارا كبيرة في السطح الخرساني، مما دفع السلطات الروسية إلى تقييد الحركة وتحويل الشاحنات نحو معابر عائمة مؤقتة.

تدمير البدائل اللوجيستية

لم تقتصر الضربات على الجسر الرئيسي. ففي 11 يونيو/حزيران، أعلن رئيس إدارة خيرسون المعينة من موسكو تعرض جسور فوق قناة القرم الشمالية قرب بريوبراجينكا وميرنو لضربات مباشرة، بالتزامن مع قصف جسر طريق بيريكوب/أرميانسك وجسر قرب ستافكي.

إعلان

كما استهدفت مسيّرات أوكرانية جسر هنيتشيسك المؤدي إلى شريط أرابات يومي 10 و15 يونيو/حزيران، في محاولة للضغط على خيارات الالتفاف الروسية بعد تضرر المعابر الأساسية.

ويظهر هذا النمط أن الضربات الأوكرانية لم تستهدف نقطة عبور واحدة فحسب، بل سعت إلى ملاحقة شبكة البدائل التي تستخدمها القوات الروسية لتجاوز الأضرار وإبقاء خطوط الإمداد مفتوحة.

عزل ماريوبول ودونيتسك

في ليلة 15 يونيو/حزيران، امتدت الضربات إلى جسر نوفوازوفسك فوق نهر هرزكي يلانتشيك في دونيتسك، وإلى جسر آخر يربط بين ماريوبول وبيرديانسك.

وتسبب هجوم نوفوازوفسك، وفق المعطيات المتاحة، في تدمير إحدى حارات المرور، مما عوّق عبور الشاحنات الثقيلة وأجبرها على الالتفاف عبر ممرات ريفية أكثر صعوبة.

وبذلك أصبحت الممرات البرية الممتدة بين ماريوبول ودونيتسك وبيرديانسك جزءا من خريطة الضغط الأوكراني على طرق الإمداد الروسية في الجنوب.

سباق هندسي مع الزمن

يعكس حجم الضغط اللوجيستي ما رصدته صور الأقمار الصناعية من إنشاء القوات الروسية جسرا بديلا خلال 9 أيام فقط، بين 5 و14 يونيو/حزيران، في منطقة هينيتشيسكا هيركا بمحافظة خيرسون، في محاولة لتعويض الشلل الذي أصاب بعض المعابر.

وميدانيا، نسبت مصادر عسكرية أوكرانية الضربات المتكررة على معابر تشونغار ومحور أرميانسك إلى مركز العمليات متعددة المجالات "فالانكس"، بالتعاون مع الفوج الهجومي المنفصل الأول باسم دميترو كوتسيوبايلو، والفوج الهجومي 475 "CODE 9.2".

ووفق بيانات نشرتها هذه الوحدات ونقلتها وسائل إعلام أوكرانية، استُخدمت مسيّرات أوكرانية من طراز "إف بي-2" (FP-2) في ضربة 9 يونيو/حزيران التي قالت إنها أخرجت جسر تشونغار من الخدمة لفترة طويلة. كما استهدفت ضربات لاحقة معابر عائمة وجسر سكة حديد وشاحنات عسكرية، بما عرقل محاولات القوات الروسية استعادة حركة الإمداد عبر هذه المحاور.

ضربات أعمق داخل روسيا

أما النمط الثاني من الضربات فامتد إلى عمق جغرافي أوسع، متجاوزا نطاق الجبهات القريبة، وموجها ضغطا مباشرا إلى منشآت الطاقة والتصدير الروسية.

فعلى مسافة تصل إلى نحو 1100 كيلومتر من الحدود الأوكرانية، وثقت صور أقمار صناعية ملتقطة في 3 يونيو/حزيران ظهور سحابة دخان سوداء واسعة فوق أرصفة وخزانات محطة سان بطرسبورغ النفطية الواقعة على خليج فنلندا في بحر البلطيق.

وتدير المحطة طاقة تمرير تصل إلى 12.5 مليون طن سنويا، وجاء الانفجار بالتزامن مع انطلاق منتدى سان بطرسبورغ الاقتصادي الدولي، مما منح الضربة بعدا رمزيا إضافيا إلى جانب أثرها العملياتي.

منشآت نفطية تحت الضغط

كما طالت الهجمات مستودعا نفطيا في ريبينسك بمقاطعة ياروسلافل، ومستودع تيمب، ومحطة ضخ بالكيمو في جمهورية تتارستان الروسية، إضافة إلى محطتي ضخ النفط فتوروفو ولوبكوفو في مقاطعة فلاديمير.

وامتدت الضربات كذلك إلى خزان وقود في منطقة ميليروفو بمقاطعة روستوف، ومحطة نفط كويبيشيف في سامارا، خلال الفترة بين 9 و14 يونيو/حزيران.

ويكشف هذا الانتشار أن أوكرانيا لم تعد تركز فقط على نقاط التماس القريبة، بل باتت تستهدف عقدا طاقوية موزعة على مساحة واسعة، بما يربك منظومة الحماية الروسية ويزيد كلفة التأمين الداخلي.

إعلان

حصار بحر آزوف

يمثل إقليم كراسنودار كراي والموانئ المحيطة ببحر آزوف شريانا لوجيستيا مهما لجنوب روسيا ولمحاور الدعم المتصلة بشبه جزيرة القرم، وهو ما جعله هدفا لسلسلة من الضربات والحرائق المتلاحقة.

في 6 يونيو/حزيران، رصدت صور الأقمار الصناعية دمارا واسعا في مستودع أوست-لابينسك، وتضرر عدد من الخزانات الـ28 المكونة للموقع. وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن مسيّرات بلاده قطعت 500 كيلومتر لتدمير المستودع في عملية قادها جهاز الأمن الأوكراني.

مصدر الصورة صورة توضح الأضرار في مستودع أوست-لابينسك بروسيا 6 يونيو 2026 (فانتور-الجزيرة)

محطات ومصافٍ حيوية

ووثقت الصور الفضائية ضربات متتالية طالت مصفاة إيلسكي، مسببة أضرارا بالغة في خطوط الأنابيب، كما استهدفت محطة نفط أفيبسكي، ومحطة تامانيفتيغاز الإستراتيجية التي ظهرت فيها أعمدة دخان كثيفة.

وامتدت الضربات إلى مستودع نفطي مرتبط بشركة "لوك أويل" في بلدة ستانيتسا بولتافسكاي، في مؤشر على اتساع نطاق الاستهداف داخل كراسنودار كراي، حيث تتداخل منشآت النفط مع طرق وموانئ الإمداد.

موانئ ومخازن بحرية

على جبهة بحر آزوف، طال الدمار منشآت ومخازن عسكرية في خليج ستريليتسكا بسيفاستوبول، وميناء تيمريوك، وميناء كافكاز.

كما وثقت صور فضائية ملتقطة في 6 يونيو/حزيران دمارا واحتراقا في مرافق التموين داخل ميناء ماريوبول الخاضع لسيطرة موسكو. وأسفر الهجوم الأوكراني، الذي استهدف سفن شحن قالت كييف إنها تبحر بشكل "غير قانوني"، عن مقتل 5 بحارة أذربيجانيين وإصابة 3 آخرين، وفق ما أعلنته وزارة الخارجية الأذربيجانية.

ويعكس استهداف الموانئ والمخازن البحرية محاولة أوكرانية لإضعاف حلقات الدعم الخلفية التي تربط الجنوب الروسي بالقرم وبالمناطق الخاضعة للسيطرة الروسية في أوكرانيا.

ضيق الجغرافيا

أمام هذا التمدد الجغرافي للحرائق والضربات، أقرت موسكو بتأثر قطاع الطاقة، وقال ألكسندر نوفاك، نائب رئيس الوزراء الروسي، في تصريحات صحفية، إن إنتاج روسيا من النفط سجل انخفاضا ملحوظا منذ بداية العام الجاري، مبررا ذلك بـ"أعمال صيانة غير مخطط لها وتخضع لها عدة مصاف حاليا".

ومع أن موسكو لا تربط عادة هذه الأعطال مباشرة بالضربات الأوكرانية، فإن تزامن "الصيانة غير المخطط لها" مع سلسلة الهجمات على المصافي ومحطات النفط يعكس حجم الضغط الذي تتعرض له بنية الطاقة الروسية.

وبين خريطة الجسور المقطوعة ومحطات التصدير المشتعلة، ينكشف العمق الروسي أمام واقع مكاني أكثر تعقيدا، إذ تتقلص مساحات المناورة اللوجيستية، وتتحول الموانئ والممرات الخلفية ومنشآت الطاقة إلى بؤر استهداف صعبة الحماية.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا