كشفت وسائل إعلام إيرانية تفاصيل واسعة عن مسودة مذكرة تفاهم يُعمل على إنجازها بين طهران وواشنطن ، تتناول إنهاء الحرب، ومستقبل مضيق هرمز، ومسار التفاوض حول الملف النووي، ورفع العقوبات الأميركية، والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة، وسط تأكيدات إيرانية بأن النص النهائي لم يُعتمد بعد من مؤسسات صنع القرار في الجمهورية الإسلامية.
وجاء نشر هذه المعطيات بعدما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب التوصل إلى اتفاق لوضع حد للحرب، واحتمال توقيعه خلال أيام، فيما شددت وزارة الخارجية الإيرانية على أن طهران لم تتخذ قراراً نهائياً بعد بشأن أي تفاهم محتمل. وكان ترامب قد أنهى يوماً من التصريحات المتقلبة حول إيران، بدأه بالتهديد بشن ضربات جديدة على الجمهورية الإسلامية، قبل أن يتراجع عنها ويتحدث لاحقاً عن اتفاق محتمل قد يوقّع في أوروبا خلال الأيام المقبلة.
وبينما أكدت وكالة "إرنا" أن الخطوط العريضة للمذكرة شارفت على الاكتمال وأنها بانتظار القرار النهائي، نشرت وكالة "مهر" ما قالت إنها مسودة من 14 بنداً تتضمن وقفاً للحرب وفتحاً ل مضيق هرمز وبدء مفاوضات نووية جديدة، فيما برز لبنان كأحد الملفات التي قالت التسريبات إنها مشمولة بالتفاهم المطروح. فماذا تكشف هذه التسريبات عن مستقبل الحرب فيه إذا أبصر الاتفاق النور؟
ونقلت وكالة "إرنا" عن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن الخطوط العريضة ونص مذكرة التفاهم لإنهاء الحرب بين إيران والولايات المتحدة شارفت على الانتهاء بصيغتها النهائية، لكنها لا تزال بانتظار القرار النهائي من مؤسسات صنع القرار في إيران.
وأشارت الوكالة إلى أن طهران حصلت، خلال فترة تبادل الرسائل مع واشنطن، على ضمانات موثوقة من أطراف ثالثة لضمان تنفيذ بعض البنود المتوقعة في المذكرة، مؤكدة أن النص أُعدّ بدقة كبيرة لمنع أي تفسير شخصي أو تنصل من الالتزامات من جانب الطرف الآخر.
وشددت "إرنا" على أن جميع النصوص المتداولة في وسائل الإعلام حتى الآن تبقى مجرد تكهنات صحافية، وأن النص النهائي لن يُنشر إلا بعد قبوله بصورة نهائية من الطرفين.
وأضافت أن جميع الخطوط الحمراء التي وضعها المرشد الايراني مجتبى خامنئي روعيت في النص الجاري بحثه، وذلك تحت إشراف المجلس الأعلى للأمن القومي.
وبحسب ما نشرته الوكالة، فإن مذكرة التفاهم لا تتضمن في المرحلة الحالية أي اتفاق بشأن الملف النووي، كما أن إيران لن تقدم أي التزامات جديدة، وسيبقى إطار برنامجها النووي السلمي من دون تغيير بعد توقيع التفاهم.
وأوضحت أن المقترح الإيراني ينص على بدء مفاوضات نووية خلال مهلة 60 يوماً من توقيع المذكرة، على أن تقتصر المباحثات على ثلاثة ملفات هي استمرار البرنامج النووي السلمي الإيراني، ورفع جميع العقوبات الأميركية الأحادية وغير القانونية، وآلية تعويض الخسائر والأضرار التي لحقت بإيران خلال الحرب.
وأكدت "إرنا" أن حق إيران في تخصيب اليورانيوم والاحتفاظ بالمواد المخصبة سيبقى من القضايا الأساسية التي ستتمسك بها طهران خلال أي مفاوضات لاحقة.
وفي ما يتعلق بمضيق هرمز، نفت الوكالة ما وصفته بالمزاعم التي تحدثت عن نقل إدارة المضيق أو إعادة الأوضاع فيه إلى ما كانت عليه قبل الحرب.
وأكدت أن المذكرة لا تتضمن أي التزام إيراني بهذا الشأن، بل تنص فقط على عودة حركة الملاحة إلى طبيعتها في حال انتهاء الحرب، وضمان الأمن البحري من قبل الدول الساحلية، وإنهاء الحصار غير القانوني ورفع التهديدات التي تواجه السفن التجارية من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل.
وأضافت أن الولايات المتحدة لن يكون لها أي دور في مستقبل الإدارة الخاصة بالمضيق، وأن طهران ستعالج هذا الملف مباشرة مع سلطنة عمان باعتبارها الدولة الساحلية الأخرى المطلة على هرمز.
كما شددت على أن مستقبل المضيق لن يكون مطروحاً على جدول أعمال أي مفاوضات لاحقة مع واشنطن.
وأفادت "إرنا" بأن طهران حصلت على ضمانات واضحة بشأن الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة وفق آليات محددة طلبتها الجمهورية الإسلامية.
وأضافت أنه في حال قررت إيران توقيع مذكرة التفاهم، فسيتم الإفراج عن جزء من هذه الأموال فوراً، على أن يُفرج عن القسم المتبقي بصورة تدريجية خلال فترة المفاوضات.
كما أشارت إلى حصول طهران على ضمانات محددة تتعلق بالحصول على تعويضات عبر أطراف ثالثة، إضافة إلى ضمانات لتنفيذ الالتزامات المتوقعة الواردة في المذكرة.
في موازاة ذلك، نشرت وكالة "مهر" تفاصيل ما قالت إنها مسودة مذكرة تفاهم مؤلفة من 14 بنداً يجري العمل عليها بين إيران والولايات المتحدة.
وتنص المسودة على وقف دائم وفوري للحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، إلى جانب تعهد أميركي بعدم التدخل في الشؤون الداخلية الإيرانية واحترام سيادة الجمهورية الإسلامية.
كما تتضمن رفع الحصار البحري بشكل كامل خلال 30 يوماً، ورفع الحصار عن الموانئ الإيرانية، وسحب القوات الأميركية من محيط إيران، وإعادة فتح مضيق هرمز خلال الفترة نفسها وفق ترتيبات إيرانية.
وتشير البنود أيضاً إلى تعليق العقوبات المفروضة على بيع النفط والمنتجات البتروكيميائية ومشتقاتها، ومنح إيران وصولاً كاملاً إلى عائداتها المالية.
وبحسب المسودة، يتعين على الولايات المتحدة وحلفائها تقديم خطط لإعادة إعمار إيران بقيمة لا تقل عن 300 مليار دولار.
كما تنص على إجراء مفاوضات تمتد 60 يوماً للتوصل إلى اتفاق نهائي يتناول الملف النووي ورفع العقوبات الأميركية الأولية والثانوية، إضافة إلى القرارات المرتبطة بمجلس الأمن الدولي ومجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وتؤكد المسودة التزام إيران بمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية وعدم إنتاج سلاح نووي، مقابل تعهد أميركي بعدم زيادة عدد القوات في المنطقة أو فرض عقوبات جديدة خلال فترة التفاوض.
وتشير البنود إلى أن جدول أعمال المفاوضات النهائية سيقتصر على قضايا التخصيب والمواد النووية والعقوبات وإعادة إعمار الاقتصاد الإيراني، مع استبعاد البرنامج الصاروخي الإيراني ودعم مجموعات المقاومة بصورة نهائية من المباحثات.
وتقترح المسودة الإفراج عن 24 مليار دولار من الأموال الإيرانية المجمدة خلال فترة المفاوضات النهائية، على أن يكون نصف هذا المبلغ متاحاً قبل بدء المفاوضات.
كما تنص على إنشاء آلية رقابية لضمان تنفيذ الاتفاق، واعتماد التسوية النهائية بقرار يصدر عن مجلس الأمن الدولي.
وتشدد البنود على أن المفاوضات النهائية لن تبدأ قبل الإفراج عن نصف الأموال المجمدة، وتعليق العقوبات النفطية، ورفع الحصار البحري عن إيران.
وتبرز مسألة لبنان كإحدى أكثر النقاط لفتاً للانتباه في التسريبات الإيرانية، إذ تؤكد "إرنا" أن الهدف الرئيسي للمذكرة هو إنهاء الحرب على جميع الجبهات في المنطقة، بما يشمل لبنان.
وأكدت الوكالة أن اسم لبنان ورد صراحة في نص مذكرة التفاهم الحالية، وأن الولايات المتحدة تعهدت بالعمل على إنهاء الحرب هناك وإلزام إسرائيل بوقف عملياتها العسكرية.
كما شددت "إرنا" على أن النص لا يتضمن أي حديث عن "تمديد هدنة" أو تمديد اتفاقات وقف إطلاق النار القائمة، معتبرة أن ما نُشر بهذا الشأن في بعض وسائل الإعلام غير دقيق، وأن المذكرة تتحدث عن إنهاء حاسم للحرب على مختلف الجبهات.
وفي السياق نفسه، تؤكد "مهر" في البند الأول من المسودة أن وقف الأعمال العدائية سيكون دائماً وفورياً على جميع الجبهات، بما فيها الجبهة اللبنانية.
وإذا ما صحت هذه التسريبات وتم تبنيها رسمياً، فإن السؤال الذي سيبقى مطروحاً هو مدى قدرة أي تفاهم أميركي ـ إيراني على تحويل بند إنهاء الحرب في لبنان من نص تفاوضي إلى التزام عملي على الأرض. كما يبرز تباين واضح بين ما تسرّبه وسائل الإعلام الإيرانية وما أعلنه مكتب بنيامين نتنياهو، إذ تحدثت التسريبات عن حصر المفاوضات بالملف النووي والعقوبات والتعويضات، فيما قال نتنياهو إن ترامب تعهد بأن يتضمن أي اتفاق نهائي إزالة اليورانيوم المخصب، وتفكيك منشآت التخصيب، وفرض قيود على البرنامج الصاروخي الإيراني ووقف دعم حلفاء طهران في المنطقة.
المصدر:
يورو نيوز
مصدر الصورة
مصدر الصورة