آخر الأخبار

من الإليزيه إلى سوق السلاح.. وثائق عسكرية فرنسية بحوزة شركة خاصة

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

كشف تحقيق نشرت صحيفة لوموند ملخصا له عن فضيحة أمنية معقدة تتداخل فيها أوساط عسكرية ومدنية في فرنسا، تلاحقهم السلطات للاشتباه في تورطهم بتسريب وثائق مصنفة "سرا عسكريا" ومحاولة استغلالها تجاريا عبر شركة خاصة تحمل اسم أرشانج.

وبحسب التحقيق، باشرت أجهزة الاستخبارات الفرنسية، وعلى رأسها المديرية العامة للأمن الداخلي، تحقيقا بعد رصد تسريب وثائق حساسة مرتبطة بوزارة الدفاع، مما أسفر، حتى الآن، عن توجيه الاتهام إلى 6 أشخاص، بينهم عسكريون سابقون وحاليون، بتهم تتعلق بالمساس بأسرار الأمن القومي.

ديفيد ب.: كانت سكرتيرة الرئيس تتصل بنا عندما يريد التواصل مع نظير أجنبي.. كان عملا حساسا للغاية، وكنا نعلم أننا على كف عفريت

وكشف التحقيق، الذي قاده جهاز مكافحة التجسس الفرنسي، عن شخصيات كانت تعمل في أكثر المواقع حساسية داخل الدولة، من أبرزهم:

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 نيويورك تايمز ترصد سلسلة من هجمات المستوطنين الدامية في الضفة
* list 2 of 2 فورين بوليسي: كيف تبدد أمريكا قوتها الناعمة في عهد ترمب؟ end of list
* لودوفيك ب. (الملقب بـ"الأدميرال")، الذي كان يعمل مترجما للغة الروسية داخل قصر الإليزيه، حيث كان مكلفا بمهام حساسة تشمل إعداد اتصالات الرئيس وتحليل الشأن الروسي، وقد عثر بحوزته على وثائق "سرية للغاية" تتعلق بأوكرانيا وروسيا والولايات المتحدة الأمريكية، وتشتبه السلطات في ارتباطه بالشركة الخاصة أرشانج، التي يُعتقد أنها شكلت واجهة لاستغلال معلومات استخباراتية.
* ديفيد ب. -من أصل طاجيكي- وهو مؤسس شركة أرشانج وضابط صف سابق في وحدة الاتصالات الخاصة بالإليزيه، المسؤولة عن تأمين الخطوط المشفرة للرئيس، وقد وصف مهامه خلال تحقيق سابق، قائلا: "كانت سكرتيرة الرئيس تتصل بنا عندما يريد التواصل مع نظير أجنبي.. كان عملا حساسا للغاية، وكنا نعلم أننا على كف عفريت".

وتقول لوموند إن هذا الأب الشاب لأربعة أطفال شعر بالاشمئزاز من الجيش، وعانى من مشاكل مالية ويقول إنه يعاني أيضا من اضطراب ما بعد الصدمة المرتبط بمهام سابقة، ولذلك جاءته فكرة إعادة التدريب في القطاع الخاص وإطلاق شركة أرشانج.

مصدر الصورة شعار مديرية الاستخبارات الفرنسية الخارجية (رويترز)

وكان ضباط من المخابرات الفرنسية قد داهموا في 20 مايو/أيار منزل ديفيد وقاموا بتفتيشه ومصادرة خادم شركة أرشانج.

إعلان

وخلال هذه المداهمات، تم العثور على وثائق مصنفة بدرجات سرية مختلفة، من بينها تقارير حول سيناريوهات أزمات في لبنان، وأوضاع عسكرية في ليبيا، وشخصيات عسكرية في تشاد، واعتُبر تسريب بعضها ذا "تأثير بالغ الخطورة" على الأمن القومي أي من الدرجة الخامسة وهي الأعلى ضررا.

وشملت هذه الوثائق:


* سيناريوهات استشرافية للأزمة في لبنان.
* تقارير حول القوات المسلحة في ليبيا.
* سيرة ذاتية وتتبع لجنرال في تشاد.
* معلومات تقنية حول تحديث سفن حربية روسية.

كما عُثر على معدات وُصفت بـ"التجسسية"، إضافة إلى أدلة على استخدام هذه المواد في إعداد تقارير تحمل طابعا احترافيا يوحي بأنها صادرة عن جهات رسمية.

المحققون رصدوا محادثات تتعلق ببيع "معدات حربية" لدول في الجنوب ومرتزقة، شملت قذائف عيار 120 ملم، وألغاما مضادة للدبابات، وحتى مروحيات.

التحقيق أشار أيضا إلى أن نشاط الشبكة لم يقتصر على المعلومات، بل امتد إلى محاولات للوساطة في صفقات سلاح، عبر التواصل مع أطراف أجنبية وعرض معدات عسكرية، بما في ذلك ذخائر وأسلحة ثقيلة، في ما وصفه القضاء بمحاولة ممارسة نشاط وساطة في تجارة السلاح دون ترخيص.

ورغم ادعاء الشركة بأن تخصصها يقتصر على الاستخبارات مفتوحة المصدر (OSINT)، أظهرت مراسلات المشتبه بهم طموحات أبعد من ذلك بكثير. فقد رصد المحققون محادثات تتعلق ببيع "معدات حربية" لدول في الجنوب ومرتزقة، شملت قذائف عيار 120 ملم، وألغاما مضادة للدبابات، وحتى مروحيات.

وعلق أحد العسكريين المتورطين على ما قام به ديفيد قائلا إنه "أدرك أن مجال الاستخبارات المفتوحة ليس مربحا بما يكفي، ولذا حاول التحول إلى دور الوسيط في صفقات السلاح".

وفي نفس السياق، أثارت "أسيان أي."، وهي لغوية عسكرية أخرى في الإليزيه، ريبة المحققين لاستخدامها نظارات ذكية من نوع (Ray-Ban Meta) داخل مقر عملها الحساس، ورغم تبريرات الدفاع بأن هؤلاء الجنود يعانون من "إجهاد مهني وضغوط حادة"، إلا أن العثور على أجهزة تجسس وخوادم في منازلهم عزز فرضية النشاط الاستخباري غير القانوني.

وحتى الآن، تم توجيه التهم رسميا لستة أشخاص بتهمة "انتهاك أسرار الدفاع الوطني" و"الوساطة غير القانونية في تجارة السلاح".

ورغم خطورة هذه المعطيات، لم تُثبت التحقيقات حتى الآن، وفقا للوموند، وجود ارتباط مباشر بجهة استخباراتية أجنبية، فيما يرجح أن الدافع الأساسي كان ماديا.

القضية، كما تقول لوموند، تثير تساؤلات جدية حول آليات حماية المعلومات داخل المؤسسات الحساسة، خاصة مع تورط أفراد عملوا في مواقع شديدة الحساسية داخل الدولة، كما تسلط الضوء على الضغوط النفسية والمهنية التي يعاني منها بعض العاملين في هذه القطاعات، والتي قد تجعلهم عرضة للانخراط في أنشطة غير قانونية.

وتتواصل التحقيقات لتحديد مصدر التسريبات بدقة وكشف امتدادات الشبكة، في وقت تلتزم فيه السلطات الرسمية الصمت نظرا لحساسية الملف، وفقا للوموند.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا