آخر الأخبار

شرطة بن غفير.. معاريف: عندما تصبح المؤسسة الأمنية ذراعا للسياسيين

شارك

كشف مقال للكاتب آفي أشكينازي في صحيفة معاريف عن أزمة أعمق من حفل عيد ميلاد مثير للجدل أقامه وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، إذ اعتبر أن الحفل مجرد مرآة لتحول أعمق في إسرائيل، وهو صعود منطق الولاء السياسي على حساب المهنية.

وقال أشكينازي، وهو مراسل عسكري وأمني إسرائيلي يتابع ملفات الجيش والشرطة والمؤسسة الأمنية، إن الحفل لا يُتعامل معه بوصفه واقعة اجتماعية، بل كرمز لانهيار الحدود بين جهاز الشرطة والولاء السياسي، واتساع التصدع داخل أجهزة الأمن الإسرائيلية، من الشرطة إلى مصلحة السجون فالشاباك ووزارة الدفاع.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 الضفة الغربية بين إرهاب المستوطنين واستباحة القتل
* list 2 of 2 الجمهوريون وعقاقير الهلوسة.. وصفة علاج أم مناورة لاسترضاء "ماغا"؟ end of list

شرطة مسيسة

وضع أشكينازي العبارة الأكثر قسوة في صدر مقاله حين كتب: "لقد سقطت شرطة إسرائيل منذ زمن بعيد، ولم تعد شرطة إسرائيل، بل أصبحت تابعة لجماعة سياسية داخلها، فقدت سيادتها"، مما يعكس الحالة المتردية التي وصلت إليها الشرطة.

وأشار الكاتب إلى أن الحديث هنا ليس عن خلل إداري أو تراجع مهني فحسب، وإنما عن فقدان الشرطة لطابعها الرسمي وتحولها إلى جهاز محكوم بمنطق القرب من بن غفير.

ويعزز الكاتب هذه الفكرة بشهادات من ضباط كبار سابقين وحاليين، فينقل عن أحدهم قوله "لم يعد هناك جهاز شرطة. ضباط غير محترفين يجلسون في الوحدات المتنقلة. لا يوجد قادة يقودون الجهاز"، وبالتالي فالأزمة باتت مزدوجة: انهيار مهني في مواجهة الجريمة، وانهيار قيمي في بنية القيادة.

مصدر الصورة بن غفير يسير محاطا بالشرطة في قرية الترابين البدوية في النقب (مواقع التواصل)

وتظهر الدلالة الأهم في وصف الدائرة المحيطة ببن غفير، إذ بات الضباط -حسب ضابط كبير تقاعد مؤخرا- يدركون أنهم بحاجة إلى "إرضاء الوزير بن غفير للاستمرار في العمل داخل الجهاز"، وأن "أي شخص ليس ضمن هذه الدائرة سيُعتبر استثناء".

بهذا المعنى، لا يبدو حفل عيد الميلاد مجرد مناسبة شخصية، بل اختبار ولاء علني. ويصف الكاتب مباشرة الأمر قائلا إن "كل من حضر الحفل هو بالفعل ضمن هذه الدائرة، فهم ينفذون أوامر الوزير"، خاصة أن التسييس بات علامة واضحة ينتقل من مستوى القرار السياسي إلى تفاصيل الحياة الداخلية للمؤسسة، لتحديد من يُسمع صوته ومن يُهمّش ومن يتقدم في السلم القيادي.

عدوى الأمن

ولا يحصر أشكينازي الأزمة في الشرطة، ويتهم الحكومة بمحاولة إعادة تشكيل المؤسسة الأمنية وفق الولاء الحزبي، مشيرا إلى أن ما فعله بن غفير صار نموذجا قابلا للتكرار داخل أجهزة أخرى، إذ يحاول وزير الدفاع يسرائيل كاتس اتباع نهج بن غفير، محوّلا وزارة الدفاع إلى مركز توظيف لحزب الليكود.

مصدر الصورة صورة تركيبية تجمع بين رئيس قيادة التدريب وقائد هيئة الأركان العامة اللواء ديفيد زيني (يسار) ونتنياهو (وكالات)

وفي الشاباك، تبدو الأزمة أكثر حساسية، يقول الكاتب إن موظفي الجهاز "يحاولون الآن الدفاع عن ركائز المنظمة، فهم لا يرغبون في السقوط كما سقطت الشرطة".

إعلان

ونقل أشكينازي عن مسؤول سابق في الشاباك قوله إن "الشاباك ليس الجيش الإسرائيلي"، موضحا أن الجيش يقوم على إصدار الأمر والانضباط، أما الشاباك فيحتاج إلى "آراء متنوعة"، وإلى قدرة العاملين فيه على التعبير "دون خوف"، مضيفا أن الخطر لا يكمن في تعيينات مثيرة للجدل، وفي نقل ثقافة الطاعة العسكرية إلى جهاز استخباراتي يفترض أن يقوم على النقاش والتحذير وتعدد التقديرات.

ويصل الكاتب إلى خلاصة لافتة حين يقول إن سقوط الشاباك، ومعه المؤسسة الأمنية كلها "لم يحدث في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، بل حدث قبل ذلك بكثير"، عندما لم يجرؤ أحد في الجيش ولا الشاباك ولا الشرطة ولا الموساد على تحدي القيادة العليا.

وهنا يربط الكاتب بين الفشل المؤسسي السابق لـ7 أكتوبر/تشرين الأول وبين صمت الأجهزة أمام مؤشرات الانهيار، من مجدو وهار دوف إلى أموال حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وتحذيرات المراقبات وتفعيل شرائح الاتصال في غزة.

وقيمة مقال أشكينازي أنه لا يقرأ حفل بن غفير كحدث عابر، بل كمرآة لتحول أعمق في إسرائيل، وهو تفكك المهارات الأمنية داخل أجهزة الأمن، وصعود منطق الولاء السياسي على حساب المهنية، إذ الشرطة -حسب مقال معاريف- ليست جهازا فاشلا فقط، بل نموذجا لما قد يحدث حين تتحول المؤسسة العامة إلى دائرة مغلقة حول الوزير.

أما الشاباك ووزارة الدفاع فيظهران كجبهتين تاليتين في معركة أوسع على هوية النظام الأمني الإسرائيلي.

والخلاصة الأهم هي أن أزمة إسرائيل بعد 7 أكتوبر/تشرين الأول لا تتعلق فقط بفشل استخباراتي أو عسكري، وإنما بثقافة مؤسسية سبقت الحرب، حين لم تعد أجهزة الأمن قادرة على تحدي السياسيين، وغدت قياداتها تخشى الخروج من "الدائرة".

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا