في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
غزة- يمر اليوم العالمي لحرية الصحافة، فيما لا يزال المصور الصحفي محمد فايق أبو مصطفى يرقد على سرير المرض داخل مجمع ناصر الطبي في خان يونس بـ قطاع غزة للشهر الثامن على التوالي، إثر إصابته في الاستهداف المباشر الذي تعرض له الصحفيون في المستشفى نفسه يوم 25 أغسطس/آب الماضي، وأدى حينها إلى استشهاد 5 منهم على الفور.
تسببت الشظايا التي اخترقت جسد أبو مصطفى في شلل أطرافه السفلية، ولا تزال حالته الصحية مهددة بالتدهور ما لم يستكمل علاجه خارج القطاع، بعدما خضع لـ7 عمليات جراحية خلال الأشهر الماضية.
ويعاني الصحفيون الفلسطينيون المصابون من ظروف صحية ونفسية صعبة تسببت بها الصواريخ الإسرائيلية التي حالت دون تمكُنهم من العودة للعمل الميداني، إذ تشير معطيات المكتب الإعلامي الحكومي في غزة إلى أن الحرب الأخيرة على غزة، أدت لاستشهاد 262 صحفيا وإصابة 419 آخرين منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، بينما تشير معطيات نقابة الصحفيين الفلسطينين إلى استمرار اعتقال 39 صحفيا بسجون الاحتلال.
ويروي للجزيرة نت "ما هي إلا لحظات، حتى وقع الاستهداف الثاني بشكل مفاجئ، بعدها عمّ صمت ثقيل، ولم أعد أدرك ما الذي حدث، وتحوَل المكان إلى مشهد من الدمار والجثث التي وجدت نفسي بينها، غير قادر على الحركة، فيما كانت يدي اليمنى الوحيدة التي أستطيع تحريكها".
وأضاف "بدأت أرفع يدي وأنادي بصوت واهن أنني ما زلت على قيد الحياة، حتى يتمكن المسعفون من الانتباه لأنهم كانوا يعتقدون أن الجميع قد استشهد".
بقي أبو مصطفى نحو 10 دقائق تحت الركام والجثث قبل أن يتم إنقاذه، حيث أصيب بشظايا في مختلف أنحاء جسده، إحداها في الرأس، وأخرى في البطن، إضافة إلى كسور في فقرات الظهر 3 و4 و5، كما أصابت القولون، وما زال بعضها مستقرا في جسده حتى اليوم لصعوبة استخراجها.
وخضع أبو مصطفى لعملية جراحية استمرت نحو 8 ساعات، ثم أمضى قرابة 20 يوما في العناية المركزة في ظروف صحية صعبة للغاية، بعدها مكث في قسم الحروق نحو 3 أشهر خضع خلالها لـ7 عمليات جراحية.
وأوضح "إحدى الإصابات كانت في اليد اليسرى، حيث تهشم العظم بالكامل وتم تركيب صفائح معدنية، ووصلت نسبة العجز فيها إلى 70%، كما خضعت لعمليات معقدة شملت نقل أنسجة من الساق إلى البطن والظهر، إضافة إلى عمليات في الأمعاء". مشيرا إلى أن حالته صُنفت كشلل نصفي في الأطراف السفلية، فيما تبقى حالته مهددة بالتدهور ما لم يستكمل العلاج المناسب خارج القطاع.
ومنذ الإصابة، لم يغادر المصور أبو مصطفى المستشفى ويتلقى العلاج والتأهيل بانتظار فرصة للسفر إلى الخارج لإجراء عمليات متقدمة، خاصة زراعة العظام، قائلا "كنت أعمل مصورا مع عدة وكالات، لكن الإصابة حرمتني من ممارسة عملي، وأصبحت غير قادر على أداء مهامي، ومع ذلك ما زلت أتمسك بالأمل في استكمال علاجي والعودة إلى حياتي، رغم كل ما مررت به".
.
وعلى أنقاض منزله المدمر في مدينة غزة، يقف المصور الصحفي المصاب محمد القهوجي الذي يخضع للعلاج الطبيعي يوميا.
ومنذ 7 يناير/كانون الثاني 2024، يعاني القهوجي (38 عاما)، وهو مصور حر، من إصابة بالغة كادت أن تودي بحياته، وفقد فيها زميليه حمزة الدحدوح ومصطفى أبو ثريا اللذين كانا يستقلان معه السيارة نفسها.
وتظهر آثار الإصابة على جسده، حيث يعاني من كسور في فكيه وتهتك في يده. ويقول للجزيرة نت "كنا نوثق عملية انتشال جثامين شهداء شمال مدينة رفح، وبعد أن صعدنا إلى السيارة مباشرة، تعرضنا لاستهداف بصاروخ سقط بالقرب منا بشكل مفاجئ، لم نتوقع أن نكون هدفا، فطبيعة عملنا تقتصر على التوثيق، وواصلنا السير بعدما نجونا بأعجوبة".
وأضاف القهوجي "بعد نحو كيلومترين، وقع الانفجار الثاني الذي استهدف السيارة بشكل مباشر، ووضعني المسعفون فوق جثمان الزميل حمزة الدحدوح، ظنا أنني فارقت الحياة، قبل أن يتبين لهم وجود علامات حياة".
وأشار إلى أنه خضع للعلاج في العناية المركزة لفترة طويلة بعدما أصيب بكسر شديد في الفكين العلوي والسفلي، إلى جانب جرح انفجاري كبير في الوجه امتد من محيط العين حتى الشريان الرئيسي، وتم تثبيت صفائح معدنية (بلاتين) في وجهه.
وتابع "ولم تتوقف الإصابات عند هذا الحد، فقد أصيبت يدي اليمنى بأضرار في الأوتار والمفصل، مع بتر إصبع، كما تعرضت لإصابة في فقرات الظهر تسببت في خدر بالأطراف السفلية، ما يجعلني غير قادر على الوقوف أو المشي لفترات طويلة"، ولفت إلى أنه خضع لأكثر من 25 عملية جراحية منذ إصابته، ولا يزال ينتظر فرصة للسفر لاستكمال العلاج في الخارج.
وعن حياته اليوم، يقول "بيتي دُمّر، والإصابة في يدي اليمنى أثّرت بشكل مباشر على قدرتي على العمل، خاصة أنني أعتمد عليها بشكل أساسي".
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة