آخر الأخبار

مقال بميديابارت: الانحراف العسكري الخطير لشركة غوغل

شارك

لم يعد التساؤل عن علاقة غوغل بالقطاع العسكري مجرد مخاوف تقنية أو تكهنات مستقبلية، بل تحول إلى واقع ملموس ومعقد يتصدر عناوين الأخبار التقنية والسياسية، وتدعمه عقود ضخمة وطموحات إستراتيجية في مجال الذكاء الاصطناعي العسكري.

وقد رصد رومان لوكلير -في مقال بموقع ميديابارت – تحول غوغل من كيان كان يروج لشعار أخلاقي يقوم على "عدم إلحاق الضرر"، إلى فاعل متزايد الانخراط في المشاريع العسكرية المرتبطة بالبنتاغون.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 معاريف: إسرائيل على حافة خطر وجودي حقيقي
* list 2 of 2 من المستفيد من التناقضات بين بينيت ولبيد؟ end of list

وأبرز الكاتب في هذا السياق احتجاجا داخليا لافتا، وجّه خلاله أكثر من 580 موظفا، بينهم قيادات وباحثون بارزون في قسم "ديب مايند"، رسالة إلى المدير التنفيذي سوندار بيتشاي يطالبون فيها برفض قاطع لأي مشاركة في تطوير تقنيات ذكاء اصطناعي مخصصة لأغراض عسكرية سرية.

ويكشف هذا التحرك -وفق المقال- عن فجوة متزايدة بين قناعات جزء من العاملين داخل الشركة وتوجهات إدارتها العليا، كما يسلّط الضوء على قضية محورية تتمثل في غياب الشفافية، خاصة مع سعي غوغل إلى دمج تقنيات، مثل بنية "جيميناي" داخل شبكات عسكرية مغلقة ومعزولة عن الإنترنت.

مصدر الصورة تسعى غوغل لدمج تقنيات، مثل بنية "جيميناي" داخل شبكات عسكرية مغلقة (شترستوك)

ومع أن هذا التحرك ليس الأول من نوعه، فإنه يأتي في سياق أخطر بكثير مما كان عليه الحال في "مشروع مافن" عام 2018، عندما نجحت ضغوط الموظفين في دفع الشركة للانسحاب من برامج تحليل البيانات العسكرية، كما يقول الكاتب.

أما اليوم، فتبدو غوغل في وضع مغاير تماما، إذ تتهم الإدارة بـ"التنصل الأخلاقي" من خلال حذف البنود التي كانت تحظر استخدام ذكائها الاصطناعي في أغراض قتالية أو مراقبة تعسفية، وذلك في خطوة رسمية تمت بتمتمة في فبراير/شباط 2025.

وتكمن الخطورة -حسب المقال- في الانتقال نحو ما يسمى "الذكاء الاصطناعي الوكيل" المدمج في شبكات عسكرية معزولة، لأن هذا نموذج يمنح الخوارزميات قدرات اتخاذ قرار مستقلة، مما يعني فعليا "أتمتة الحرب".

إعلان

والأخطر -حسب الكاتب- هو أن هذه الأنظمة تعمل خلف ستار "سرية الدفاع"، مما يحرم الشركة، أو أي جهة رقابية مدنية، من القدرة على تدقيق القرارات التي تتخذها هذه النماذج في ساحة المعركة، مما يترك العالم أمام وعود عسكرية هشة تعتمد على مبدأ "ثقوا بنا" فقط.

اللعبة الكبرى.. المال والسياسة

وربط الكاتب بين هذا التوجه وحجم الإنفاق العسكري المتزايد، خاصة في مجال الأنظمة الذاتية، وهو يُقدّر بعشرات المليارات من الدولارات، مما يخلق حافزا قويا للشركات التقنية لتوسيع حضورها في هذا القطاع، ولو على حساب الاعتبارات الأخلاقية.

مصدر الصورة غوغل تعمل لتثبيت أقدامها كشريك أساسي في البنية التحتية للحرب المستقبلية (رويترز)

ومن الواضح أن غوغل في ظل المنافسة المحمومة، لا ترغب في تفويت هذه "الغنيمة"، خاصة بعد أن رأت كيف عُوقبت شركة " أنثروبيك" بالإقصاء ووُضعت على القائمة السوداء لرفضها التنازل عن معاييرها الأخلاقية تجاه الأسلحة ذاتية التشغيل، كما يشير الكاتب.

كما نبه المقال إلى السياق التنافسي والسياسي، مشيرا إلى ضغوط غير مباشرة تمارس على شركات التكنولوجيا للانخراط في المشاريع الدفاعية، مستشهدا بحالات مثل إدراج شركة "أنثروبيك" على القائمة السوداء بعد رفضها التعاون في مجالات معينة، مما خلق نوعا من "الترهيب التجاري" في وادي السيليكون، فأصبح الشعار غير المعلن هو "الطاعة للحكومة أو الموت التجاري".

وبينما تحاول الشركات المنافسة مثل "أوبن أيه آي" موازنة علاقاتها مع العسكريين من خلال أطر قانونية نظرية -كما يقول الكاتب- تسعى غوغل بقيادة بيتشاي لتثبيت أقدامها شريكا أساسيا في البنية التحتية للحرب المستقبلية.

وخلص الكاتب إلى أن الفجوة اليوم بين ضمير المهندسين الذين يخشون تداعيات التكنولوجيا التي ابتكروها، وسعي الإدارة لتحويلها إلى أداة ربحية في آلة الحرب العالمية، تعكس نقطة تحول مفصلية في تاريخ التكنولوجيا، بعدها لا تعود غوغل الشركة التي تعد بعدم ارتكاب الشر، بل تصبح ترسا مركزيا في ماكينة عسكرية دولية تزداد تعقيدا وخطورة.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا