الخرطوم- كشف وزير التعليم العالي والبحث العلمي السوداني أحمد مضوي موسى أن وزارته اتخذت قرارا بإغلاق المراكز التي أنشأتها الجامعات السودانية خارج البلاد عقب اندلاع الحرب قبل أكثر من 3 سنوات، مؤكدا أن القرار نهائي ولا تراجع عنه.
وفي مقابلة مع الجزيرة نت، أوضح موسى أن 7 جامعات حكومية في إقليمي دارفور وكردفان جرى نقلها إلى ولايات آمنة، حيث عاد معظم طلابها إلى مقاعد الدراسة، مشيرا إلى أن 10 جامعات حكومية في ولاية الخرطوم، من أصل 35 جامعة حكومية في البلاد، تعرضت لتخريب واسع من قبل قوات الدعم السريع، إلا أن أعمال إصلاح محدودة مكنتها من استئناف نشاطها الأكاديمي رغم شح الموارد المالية.
كما كشف الوزير عن وجود ترتيبات لإجراء إصلاحات في قطاع التعليم الخاص، الذي يضم 129 جامعة وكلية، بينها أكثر من 80 جامعة، لافتا إلى أن من بين الخيارات المطروحة دمج بعض المؤسسات بما يسهم في تحسين جودة التعليم.
وفيما يلي نص الحوار:
الجامعات تعرضت لتخريب وتدمير ممنهج من قوات الدعم السريع طال مبانيها ومعاملها والمختبرات والأجهزة والمعدات، لكن لم يكن هناك خيار سوى مواجهة التحديات وتوفير الحد الأدنى من الأساسيات التي تتيح مواصلة الدراسة، التي لم تتوقف، حيث باشرت بعض الجامعات نشاطها من الولايات الآمنة، ولذا لم يتوقف التعليم العالي خلال فترة الحرب سوى 6 أشهر فقط، وتخرجت خلال 3 سنوات من الحرب 4 دفعات في مختلف المجالات.
التقديرات كانت تقول إن هناك حاجة إلى 130 مليون دولار لتعمل الجامعات الحكومية في العاصمة، وهي 10 جامعات، بكامل طاقتها. ووزارة المالية كانت لديها أولويات وصعوبات في توفير المبلغ، ولم ننتظر، فبدأت الوزارة ومديرو الجامعات، عبر شركاء من القطاع الخاص، في توفير الأساسيات من المعامل والمختبرات للكليات التطبيقية والطاقة الشمسية وتجهيز القاعات، مما أتاح للجامعات استئناف الدراسة منذ نوفمبر/تشرين الثاني الماضي بعدد كبير من الطلاب. وتجري هذه الأيام امتحانات في عدد من الجامعات بحضور عدد كبير من الطلاب، وقد تفقدت عددا منها.
لم تصادق وزارة التعليم العالي على منح أي جامعة مركزا في الخارج، كذلك لم تحصل تلك الجامعات على موافقات رسمية من الدول التي تعمل فيها، وحتى التعليم عن بعد لم يكن يتوافق مع المعايير المطلوبة، وفي الكليات التطبيقية يجب ألا يتجاوز 20%، كما في بعض الدول مثل بريطانيا، ولكن للظروف الاستثنائية سمحت الوزارة بذلك لفترة محدودة حتى لا تتوقف عملية التعليم.
ولذا قررت الوزارة إغلاق كافة المراكز الخارجية، ومنحت الجامعات مهلة لذلك.
الأوضاع في الخرطوم من الناحية الأمنية ووضع الخدمات تسمح بعودة الطلاب، وإن كان بعضهم لم تعد أسرهم، فلدينا داخليات لسكنهم، وتعهد صندوق رعاية الطلاب بترحيلهم من مواقع السكن إلى مقار الجامعات، ومن لم يأت سيفقد فرصته في الامتحانات، ومن لا يستطيع العودة ستكون هناك امتحانات بديلة، وليس من العدالة رهن مصير الغالبية بظروف الأقلية.
أساتذة الجامعات الموجودون خارج البلاد، بعضهم وخاصة الشباب، وجدوا فرصا حيث ذهبوا ولن يعودوا، وآخرون لم يجدوا فرصا ويدرسون في مراكز الجامعات السودانية بالخارج ولم يجدوا وظائف، ويرجح عودتهم، وتم منحهم مهلة للعودة، وبعد انقضاء المهلة سنحدد ما تحتاجه الجامعات، وسيتم تعيين كوادر أكاديمية جديدة وتأهيلهم، وهناك عدد مقدر يبحث عن فرص للالتحاق بالجامعات.
أما إضراب أساتذة الجامعات فقد جاء بعد أيام من مضاعفة أجورهم بنسبة 100%، وهذا لم يحدث قريبا، وقد أثر الإضراب في بعض الجامعات. وبعد حوار معهم، طلبنا منهم تقدير ظروف البلاد، وقلنا لهم إن بعض زملائكم وطلابكم يحملون السلاح مع جيشهم دفاعا عن وطنهم، واستجاب غالبيتهم وباشروا عملهم، لذا لم يكن الإضراب مؤثرا.
نُقلت 7 جامعات، منها 5 في دارفور و2 في كردفان، إلى ولايات آمنة، واستُضيف بعضها في جامعات بولاية النيل الأبيض والخرطوم، وباشرت تدريس طلابها، حيث تراجع عدد الطلاب في العام الأول للحرب، لكن تزايد عددهم في العامين الأخيرين، وتخرجت 3 دفعات خلال فترة الحرب، وهناك عدد من طلاب تلك الجامعات نزحوا أو لجأوا، خاصة إلى تشاد، حيث أُنشئ مركز لمتابعة شؤونهم.
وهناك نحو 30% من كوادر تلك الجامعات التحقت بقوات الدعم السريع أو تركت العمل لظروفها الخاصة.
لدينا 129 جامعة وكلية خاصة، منها أكثر من 80 جامعة، تستوعب أعدادا كبيرة من الطلاب، فمثلا امتحانات الشهادة الثانوية التي أجريت قبل أسبوعين جلس لها نحو 560 ألف طالب، ويُتوقع قبول 60% منهم في الجامعات، ولن تستطيع الجامعات الحكومية وحدها توفير مقاعد لدراستهم.
هناك تفكير وتوجه لإجراء إصلاحات في مؤسسات التعليم العالي الخاصة، ومن بين الخيارات دمج بعضها في سبيل ضمان جودة التعليم، ولكن لا يمكن أن تتدخل الوزارة لتحديد الرسوم لأنه ليس من شأنها، ويمكن أن نسأل تلك الجامعات عن كلفة الطالب، ومجلس التعليم العالي يمكن أن يصدر مؤشرات وسياسات لتحقيق التوازن المطلوب.
الدمار والتخريب الذي طال الجامعات في الخرطوم ودارفور وكردفان لا يمكن إصلاحه في عام واحد، في ظل أوضاع البلاد الاقتصادية، لذا يتطلب الأمر 5 أعوام.
وللوزارة رؤية إستراتيجية تركز على تطوير التعليم العالي بضبط جودته بعد تراجع مستوى خريجي الجامعات، وتأهيل الأساتذة، وشرعنا في تدريب 200 كادر لضبط الجودة.
وتشمل الخطة التحول الرقمي والتوسع في التعليم التقني وتدريس مناهج للذكاء الاصطناعي، وسيبدأ ذلك اعتبارا من سبتمبر/أيلول المقبل مع كليات الحاسوب، وفي العام المقبل ستُفتتح أول كلية للذكاء الاصطناعي في البلاد، ثم الاهتمام بالبحث العلمي والابتكار بتوفير الموارد والمعامل والمختبرات وربط البحث بسوق العمل وتشجيع الابتكارات في شتى المجالات.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة