آخر الأخبار

هل تنهي المحادثات المباشرة بين إسرائيل ولبنان الصراع بينهما؟

شارك
مصدر الصورة
مدة القراءة: 3 دقائق

في وقت تتصاعد وتيرة العمليات العسكرية على الحدود الجنوبية للبنان، وتستمر الغارات الإسرائيلية وتشتد الاشتباكات في مدينة بنت جبيل بين القوات الإسرائيلية ومقاتلي حزب الله، برز تطور سياسي لافت تمثل في انطلاق محادثات مباشرة بين لبنان وإسرائيل في واشنطن، في خطوة نادرة تعيد فتح قنوات التواصل العلني بين البلدين بعد انقطاع دام منذ عام 1993.

وتجري هذه المباحثات برعاية الولايات المتحدة، التي تسعى إلى احتواء التصعيد المتزايد، في ظل مخاوف من انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع.

وتأتي هذه الخطوة في وقت يواجه فيه لبنان أزمة إنسانية حادة، مع سقوط أكثر من ألفي قتيل ونزوح ما يزيد على مليون شخص منذ اندلاع المواجهات الأخيرة.

سياق ميداني ضاغط

التطورات الدبلوماسية تأتي على وقع تصعيد ميداني غير مسبوق، حيث تتواصل الضربات الجوية الإسرائيلية على مناطق واسعة في جنوب لبنان، بينما يعلن حزب الله تنفيذ هجمات متكررة على أهداف عسكرية إسرائيلية، بينها مواقع في محيط مدينة بنت جبيل.

ويعكس هذا التصعيد واقعا معقدا، إذ لم تفلح الجهود الدولية حتى الآن في فرض تهدئة مستدامة، ما دفع الأطراف إلى اختبار خيار التفاوض المباشر، رغم هشاشته.

مفاوضات غير مسبوقة

بحسب مسؤولين أمريكيين، تمثل هذه المحادثات أول اتصال دبلوماسي مباشر وعلني ورفيع المستوى بين الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية منذ أكثر من ثلاثة عقود.

ويشارك فيها وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، إلى جانب السفير الإسرائيلي لدى واشنطن يحيئيل ليتر، والسفيرة اللبنانية ندى حمادة معوض، إضافة إلى مسؤولين آخرين.

وتؤكد واشنطن أن هذه المباحثات تهدف إلى تحقيق "أمن طويل الأمد" على الحدود الشمالية لإسرائيل، ودعم جهود الدولة اللبنانية في بسط سيادتها الكاملة على أراضيها.

وتُعد هذه المحادثات، وفق ما أكده مسؤولون لبنانيون، مؤشرا على فصل المسار اللبناني عن أي ارتباطات إقليمية، لا سيما التوترات المرتبطة بإيران.

إذ شدد وزير الخارجية اللبناني على أن التفاوض المباشر مع إسرائيل يعكس توجها نحو معالجة الأزمة من منظور وطني مستقل، بعيدا عن تعقيدات الصراع الأوسع في المنطقة.

ويهدف هذا الفصل، بحسب متابعين، إلى منح لبنان هامشا أكبر للتحرك الدبلوماسي، والتركيز على أولوياته الداخلية، وفي مقدمتها وقف التصعيد العسكري واستعادة الاستقرار.

تباين في الأهداف والرؤى

رغم أهمية الحدث، تكشف التصريحات الرسمية عن فجوة كبيرة في مواقف الطرفين.

فلبنان، بقيادة الرئيس جوزاف عون، يضع في مقدمة أولوياته التوصل إلى وقف فوري لإطلاق النار، باعتباره مدخلا أساسيا لخفض التصعيد وبدء مسار تفاوضي أوسع.

في المقابل، ترفض إسرائيل بحث وقف إطلاق النار في هذه المرحلة، وتؤكد أن أي تسوية يجب أن تسبقها خطوات تتعلق بنزع سلاح حزب الله، الذي تعتبره تهديدا مباشرا لأمنها.

وقد شدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على أن بلاده لن تقبل باتفاق لا يضمن تفكيك قدرات الحزب العسكرية، متحدثا عن ضرورة التوصل إلى سلام "يستمر لأجيال".

كما صرح وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر بأن إسرائيل ترى إمكانية لتطبيع العلاقات مع لبنان، معتبرا أن المشكلة الأساسية تكمن في وجود الحزب، وليس في الدولة اللبنانية نفسها.

رفض داخلي وانقسام لبناني

في الداخل اللبناني، أثارت هذه المفاوضات جدلا واسعا. فقد أعلن الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، رفضه القاطع لهذه المحادثات، داعيا إلى إلغائها، ومؤكدا أنها "عبثية" ولا يمكن أن تحقق نتائج في ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية.

كما شدد على ضرورة وجود إجماع لبناني قبل الدخول في أي مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، معتبرا أن أي قرار منفرد في هذا الاتجاه يفتقر إلى الشرعية الوطنية.

وتزامن هذا الموقف مع خروج مظاهرات في بيروت رفضا للمفاوضات، في مؤشر على عمق الانقسام الداخلي حول هذه الخطوة.

دور أمريكي معقد

تلعب الولايات المتحدة دور الوسيط في هذه المحادثات، لكنها تواجه تحديات كبيرة في تحقيق توازن بين مواقف متعارضة.

فمن جهة، تؤكد دعمها لوحدة وسيادة لبنان، ومن جهة أخرى، تدعم حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها.

كما تصر إدارة الرئيس دونالد ترامب على أن نزع سلاح حزب الله يمثل شرطا أساسيا لأي استقرار طويل الأمد، وهو ما يضيف تعقيدا إضافيا إلى مسار التفاوض.

آفاق غير واضحة

يرى محللون أن فرص نجاح هذه المحادثات تبقى محدودة في ظل استمرار التصعيد العسكري وارتفاع سقف الشروط لدى الطرفين.

كما أن انعدام الثقة، والتباينات الإقليمية، والانقسام الداخلي اللبناني، كلها عوامل تعيق تحقيق اختراق حقيقي.

ويحذر بعض المسؤولين من أن إسرائيل قد تتجه إلى فرض "منطقة أمنية" في جنوب لبنان، بهدف إبعاد تهديدات حزب الله، وهو ما قد يزيد من تعقيد الوضع بدلا من تهدئته.

بين الواقعية والطموح

في ظل هذه المعطيات، تبدو المحادثات المباشرة خطوة مهمة من حيث الشكل، لكنها تواجه تحديات عميقة على مستوى المضمون.

فبينما تمثل فرصة نادرة لإعادة فتح قنوات الحوار، فإن نجاحها يتوقف على قدرة الأطراف على تقديم تنازلات جوهرية، وهو أمر لا يبدو متاحا في المدى القريب.

برأيكم


* ما دلالة استئناف المحادثات المباشرة بين لبنان وإسرائيل؟
* ما أبرز العقبات التي قد تحول دون نجاح هذه المحادثات؟
* ما أثر استمرار العمليات العسكرية في جنوب لبنان على فرص محادثات الجانبين؟
* كيف يمكن أن تؤثر الانقسامات الداخلية في لبنان على مسار المحادثات ونتائجها؟
* ما السيناريوهات المحتملة في حال فشل المحادثات في التوصل إلى اتفاق؟
* ما طبيعة الدور الذي تلعبه الولايات المتحدة في تقريب وجهات النظر بين الطرفين؟

سنناقش معكم هذه المحاور وغيرها في حلقة الأربعاء 15 أبريل/ نيسان.

خطوط الاتصال تُفتح قبل نصف ساعة من موعد البرنامج على الرقم 00442038752989.

إن كنتم تريدون المشاركة بالصوت والصورة عبر تقنية زووم، أو برسالة نصية، يرجى التواصل عبر رقم البرنامج على وتساب: 00447590001533

يمكنكم أيضا إرسال أرقام الهواتف إلى صفحتنا على الفيسبوك من خلال رسالة خاصة Message

كما يمكنكم المشاركة بالرأي في الحوارات المنشورة على نفس الصفحة، وعنوانها: https://www.facebook.com/NuqtatHewarBBC

أو عبر منصة إكس على الوسم @Nuqtat_Hewar

يمكنكم مشاهدة حلقات البرنامج من خلال هذا الرابط على موقع يوتيوب

بي بي سي المصدر: بي بي سي
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا