في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
جاء التصعيد الصاروخي الإيراني المكثف على إسرائيل في أعقاب تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بفتح " أبواب الجحيم" واستهداف البنى التحتية الإيرانية، إذا لم تستجب طهران لشروطه، مما دفع مسار المواجهة إلى مستوى أكثر حدة وخطورة.
وفي هذا السياق، تتسارع وتيرة القصف المتبادل بين إيران وإسرائيل، وسط مؤشرات على انتقال الصراع من سياسة الردع المتبادل إلى اختبار مفتوح لحدود القوة، بالتوازي مع تحذيرات من انزلاق الأوضاع إلى مواجهة إقليمية أوسع.
من طهران، يرسم مراسل الجزيرة عامر لافي صورة أولية لتفاصيل الهجوم الإيراني، مشيرا إلى أن المعلومات الرسمية لا تزال محدودة بانتظار بيان الحرس الثوري، في حين تتكفل وسائل الإعلام المحلية بنقل روايات أولية عن طبيعة الضربات.
ووفق هذه الروايات، بدأت الهجمات بثلاث موجات صاروخية متتالية خلال نحو 20 دقيقة، قبل أن تتبعها موجات إضافية بفواصل زمنية قصيرة، في نمط يعكس كثافة نارية محسوبة أكثر منه ضربات متفرقة.
ويشير هذا النسق التصاعدي، بحسب لافي، إلى أن ما جرى لا يمكن اعتباره مجرد رشقات ملحقة، بل أقرب إلى موجة رئيسية واسعة، جرى تنفيذها على مراحل بهدف إرباك الدفاعات الإسرائيلية وإطالة زمن الاشتباك.
وتفيد التقديرات الأولية، استنادا إلى الإعلام الإيراني، بأن الهجمات استهدفت مناطق وسط وشمال إسرائيل، وهي مناطق حساسة من حيث الكثافة السكانية والبنية التحتية، مما يعكس تحولا في طبيعة بنك الأهداف.
في المقابل، تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن سقوط رؤوس متفجرة وشظايا في مواقع عدة، بينها تل أبيب مع تسجيل إصابات، في حين أشارت تقارير إلى استخدام صواريخ برؤوس عنقودية في بعض الهجمات.
لكن القراءة الأبرز، كما ينقلها لافي عن محللين ومراقبين في طهران، تتجاوز الجانب الميداني لتربط هذا التصعيد مباشرة بالتهديدات الأمريكية الأخيرة، باعتباره رسالة عملية على شكل الرد الإيراني المحتمل.
ويذهب هذا التفسير إلى أن الهجوم يمثل "بروفة مصغرة" لما قد تنفذه طهران إذا أقدمت واشنطن على استهداف واسع للبنية التحتية، في ظل مهلة زمنية لوّح بها ترمب قبل اتخاذ قرار عسكري كبير.
وتعزز هذه القراءة سلسلة تصريحات إيرانية صدرت خلال اليومين الماضيين، شددت على أن أي استهداف للبنية التحتية سيقابل برد "مضاعف"، مع توسيع دائرة الأهداف لتشمل مصالح أمريكية في المنطقة.
في موازاة ذلك، لا يمكن فصل هذا التصعيد عن الضربات التي تعرضت لها طهران نفسها، حيث شهدت العاصمة خلال ساعات الليل تحليقا مكثفا للطيران الحربي، تخللته انفجارات في عدة مناطق.
وبحسب المعطيات التي نقلها لافي، فقد تركزت الضربات في 3 مناطق رئيسية داخل طهران، أبرزها بهارستان جنوب غرب العاصمة، حيث سجلت الحصيلة الأعلى من الضحايا.
وأفادت مصادر محلية بسقوط 13 قتيلا في تلك المنطقة، بينهم أطفال، جراء استهداف حي سكني دمرت فيه مبانٍ بشكل كامل، في وقت تواصل فيه فرق الإنقاذ عمليات البحث تحت الأنقاض.
كما طالت الهجمات مناطق أخرى في شرق وغرب العاصمة، إضافة إلى استهداف مواقع مدنية، من بينها جامعة شريف للتكنولوجيا، في مؤشر على اتساع نطاق الأهداف داخل العمق الإيراني.
هذا التصعيد الميداني المتبادل يتقاطع مع خطاب سياسي متشدد، حيث تبنت طهران لغة تحذيرية مباشرة ردا على تصريحات ترمب، مؤكدة استعدادها للرد على أي هجوم واسع.
وفي هذا السياق، أعادت المؤسسة العسكرية الإيرانية استخدام تعبير "فتح أبواب الجحيم"، في رسالة مقابلة للتهديد الأمريكي، بما يعكس تصعيدا لفظيا متبادلا يحمل دلالات ميدانية واضحة.
وفي خلفية هذا المشهد، تتواصل تحركات دبلوماسية حذرة، إذ تشير تقارير إلى بحث هدنة مؤقتة لمدة 45 يوما، في محاولة لاحتواء التصعيد ومنع انزلاقه إلى مواجهة شاملة.
غير أن هذه الجهود تبدو حتى الآن محدودة التأثير، في ظل استمرار الضربات وتضييق هامش الوقت أمام المسار السياسي، خصوصا مع اقتراب انتهاء المهلة التي لوّحت بها واشنطن.
وتكشف معطيات الميدان، كما يعرضها لافي، أن التصعيد الحالي ليس مجرد جولة عابرة، بل جزء من معادلة ردع تتشكل ملامحها تحت ضغط التهديدات، مما يفتح الباب أمام سيناريوهات أكثر تعقيدا في المرحلة المقبلة.
المصدر:
الجزيرة