انطلقت من مدينة مرسيليا الفرنسية طليعة "مهمة ربيع 2026″، معلنة تدشين أكبر تحرك بحري مدني لكسر الحصار المفروض على قطاع غزة منذ نحو عقدين، وفقا للجنة الدولية لكسر الحصار عن غزة، العضو المؤسس في تحالف أسطول الحرية.
وتأتي هذه الخطوة في ظل توافق بين كبرى القوى التضامنية العالمية، التي قررت نقل الحراك بشأن غزة من دائرة التصريحات السياسية إلى المواجهة الميدانية فوق مياه المتوسط.
بدأت الرحلة بإبحار 20 قاربا السبت 4 أبريل/نيسان من ميناء "لاستاك" في مرسيليا، لكنّ هذه القوارب ليست سوى "رأس الحربة" وفق ما يقول المنظمون، إذ يتوقع أن يلتحق بها عشرات السفن الأخرى من موانئ إيطالية وتركية وإسبانية، لتشكل أسطولا تاريخيا يقترب من 100 سفينة وفقا لبيانات الائتلافات المشاركة.
وبحسب الخطط المعلنة، من المتوقع أن تكتمل الحشود في نقطة الالتقاء الدولية بالبحر المتوسط خلال الأسابيع القادمة، على أن يبدأ الاقتراب من مياه غزة الإقليمية في ذروة فصل الربيع الحالي.
وينضوي تحت مهمة الربيع 2026 عدد من الائتلافات العالمية أبرزها ائتلاف أسطول الحرية الذي يضم عددا كبيرا من المؤسسات حول العالم وله باع ممتد لنحو عقد ونصف في تسيير سفن كسر الحصار مثل " مافي مرمرة" و"مادلين" و"حنظلة"، إضافة إلى أسطول الصمود العالمي وهو ائتلاف حديث السن لكنه شكّل علامة مهمة بعد تسييره لواحد من أكبر الأساطيل البحرية العام الماضي.
وبالإضافة إلى ذلك، تشارك حملة "ألف مادلين إلى غزة" والتي قالت إنها جمعت 500 ألف يورو لشراء القوارب التي انطلقت من مرسيليا، كما ينضم للمهمة ائتلاف الصمود والحرية التركي الذي يجمع المؤسسات التركية الناشطة في مهمات كسر الحصار عن القطاع.
ومن المقرر أن تحمل السفن المشاركة شخصيات سياسية وبرلمانية كما يجري التركيز على القطاع الصحي لا سيما الأطباء والممرضين بغرض ترميم المشاكل في هذا الحقل، كما يشارك حقوقيون، وفنانون، بالإضافة إلى مئات الناشطين من مختلف الجنسيات.
ويكتسب هذا الأسطول أهمية استثنائية -وفق ما يقول المنظمون- وذلك لعدة أسباب من بينها:
وعن الكيفية المتوقعة لتعامل الاحتلال الإسرائيلي مع الأسطول، تشير التجارب المختلفة إلى عدد من السيناريوهات:
وإلى جانب الرسالة السياسية، تحمل السفن على متنها مستلزمات طبية طارئة، ومساعدات إنسانية، ومواد بناء أولية، والتركيز الأكبر ينصب على "إعادة الحياة للمدنيين" عبر تزويدهم بالأدوات اللازمة لمواجهة آثار الإبادة.
وفي حديثها للجزيرة نت، قالت هويدة عراف، عضو اللجنة التوجيهية في أسطول الحرية، إنه في ظل قيام الحكومات بتغذية الإبادة الجماعية وفشلها في الوفاء بالتزاماتها القانونية والأخلاقية، ينهض أفراد المجتمع المدني العالمي معا بأعداد متزايدة لكسر الصمت ورفض التطبيع مع الإبادة الحصار.
وأشارت إلى أن هذا الأسطول هو فعل جماعي على نطاق عالمي واسع يوحّد نشطاء، وخبراء قانونيين، وبرلمانيين، وأطباء، ومهندسين، وفنانين، وصحفيين، وأصحاب ضمير من مختلف أنحاء العالم.
وتُعد أساطيل "كسر الحصار" من أبرز أشكال التضامن الدولي مع الفلسطينيين في قطاع غزة الذي يخضع لحصار إسرائيلي منذ نحو 20 عاما، أدى إلى تدهور حاد في الأوضاع الإنسانية ونقص في الخدمات وارتفاع معدلات الفقر.
وتحاصر إسرائيل القطاع منذ 18 سنة، وبات نحو 1.5 مليون فلسطيني بلا مأوى بعد أن دمرت حرب الإبادة مساكنهم، وهي الحرب التي بدأت بدعم أمريكي في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، وخلفت دمارا واسعا في البنية التحتية والمستشفيات والمدارس، وأسفرت عن استشهاد ما يزيد على 72 ألف فلسطيني وإصابة أكثر من 172 ألفا آخرين، معظمهم أطفال ونساء.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة