زعم الحرس الثوري الإيراني ، أنه أسقط طائرة أمريكية ثانية من طراز F-35 الشبحية فوق وسط إيران، وذلك باستخدام نظام دفاع جوي جديد.
ولم يؤكد البنتاغون هذا الادعاء حتى الآن، في حين أشار محللون مستقلون إلى أن الحطام الذي تم عرضه لا يسمح بتحديد هوية الطائرة بشكل قاطع أو التحقق من صحة المعلومات المتداولة حول نوعها أو ظروف سقوطها.
وقال مقر القيادة المركزية للحرس الثوري إن الطائرة "أُصيبت بنظام الدفاع الجوي الجديد التابع للقوة الجوفضائية للحرس الثوري"، ما أدى إلى تحطمها في منطقة وسط إيران.
وأضاف في بيان نقلته وسائل إعلام إيرانية رسمية: "نظرًا للانفجار الشديد الذي تعرضت له الطائرة عند الاصطدام والسقوط، فمن غير المرجح أن يكون الطيار قد نجا".
ونشرت وكالة أنباء "تسنيم" شبه الرسمية في إيران مجموعة من الصور قالت إنها تُظهر حطام الطائرة التي تم إسقاطها.
وتشير بعض العلامات الظاهرة على الحطام إلى وجود رموز مرتبطة بقاعدة "لاكنهيث" الجوية التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني (RAF Lakenheath)، حيث ذكر الحرس الثوري أن الرمز "LN" الموجود على ذيل الحطام يحدد هوية الطائرة باعتبارها تابعة للجناح المقاتل 48 المتمركز في تلك القاعدة، والتي تضم السرب المقاتل 493.
وبحسب "سي إن إن"، قال الباحث في معهد غريفيث آسيا والضابط السابق في سلاح الجو الملكي الأسترالي، بيتر لايتون، في تصريح للشبكة: "من خلال هيكلها، يبدو أنها طائرة من طراز F-15، ومن خلال علامات الشريط الخلفي، يبدو أنها تابعة للجناح المقاتل 48، المتمركز في قاعدة لاكنهيث التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني".
وبحسب قناة "الجزيرة" القطرية، ونقلًا عن العقيد أبو زيد، تُعدّ طائرة "إف-35" طائرة شبحية يصعب رصدها عبر الرادارات التقليدية أو الحرارية، وهو ما يطرح احتمالًا بديلاً يتمثل في إصابة محدودة في الذيل دون إسقاط الطائرة بشكل كامل.
ونقلت القناة عن أبو زيد توضيحه، أن التصدي لهذا النوع من الطائرات يعتمد على رادارات تعمل بتقنية الأشعة تحت الحمراء (الإنفراريد)، التي ترصد البصمة الحرارية للطائرة، مشيرًا إلى أن هذا النظام يُعتقد أنه صيني المنشأ وقادر على اكتشافها.
ويشكك الخبير العسكري في الرواية الإيرانية بشأن استخدام صاروخي "358" و"359"، نظرًا لبطء سرعتهما التي لا تتجاوز 700 كيلومتر في الساعة، في حين تحلّق المقاتلة بسرعات أعلى بكثير حتى في ظروف العمليات.
وفي سياق متصل، وصفت وكالة "تسنيم" عملية إسقاط الطائرة بأنها "الرد الأول لقواتنا المسلحة على تهديدات رئيس الحكومة الأمريكية الإرهابية".
ورغم ذلك، أثارت هذه الادعاءات جدلاً واسعًا في الأوساط التحليلية العسكرية، حيث أشار خبراء إلى أن العلامات الظاهرة على الحطام تتماشى مع طائرات السرب 493 المتمركزة في لاكنهيث، إلا أن نمط الطلاء المرئي على الحطام لا يبدو متوافقًا مع المواصفات المعروفة لطائرات F-35A الشبحية.
كما طرح بعض المحللين احتمال أن يكون الحطام لطائرة أخرى من طراز F-15E Strike Eagle، مشيرين إلى أن اللون الأحمر الظاهر على أجزاء من الحطام يتوافق مع العلامات المستخدمة على طائرات F-15 التابعة لنفس السرب.
وأضاف هؤلاء أن حجم الحطام مقارنة بالمحيط الجغرافي يجعل من الصعب التوصل إلى تحديد دقيق ونهائي لنوع الطائرة، في ظل غياب بيانات رسمية مؤكدة أو أدلة تقنية حاسمة.
وتجدر الإشارة إلى أن إيران سبق أن أعلنت في مناسبات سابقة عن تدمير أصول عسكرية أمريكية ذات قيمة عالية، من بينها طائرة إنذار مبكر من طراز (AWACS)، حيث صرّح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بأن الطائرة تم إسقاطها باستخدام "طائرة مسيّرة إيرانية منخفضة التكلفة".
كما أعلن الحرس الثوري، في وقت سابق إسقاطه طائرة مقاتلة متطورة معادية فوق مضيق هرمز ، بين جزيرتي قشم وهنغام، دون أن يُقدّم أي صور لحطام الطائرة تدعم هذا الادعاء.
وعقب ذلك، نشرت القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) بيان "تدقيق حقائق" على منصة "إكس" نفت فيه صحة هذه المزاعم، مؤكدة عدم فقدان أي طائرات مقاتلة أمريكية فوق جزيرة قشم، ومشيرة إلى أن القوات الإيرانية اعتادت إطلاق مثل هذه الادعاءات.
وتواصل الولايات المتحدة وإسرائيل تنفيذ حملة جوية على إيران منذ 28 فبراير. وفي المقابل، ردت إيران عبر تنفيذ هجمات بطائرات مسيّرة وصواريخ استهدفت مواقع في إسرائيل، إضافة إلى دول عربية تستضيف قواعد عسكرية أمريكية.
المصدر:
يورو نيوز