آخر الأخبار

بالصور.. حفتر يحصل على مسيرات قتالية رغم حظر الأمم المتحدة | الحرة

شارك
كشف تقرير لرويترز أن خليفة حفتر قائد قوات شرق ليبيا (الجيش الوطني الليبي) حصل على ما يبدو أنها طائرات مسيرة قتالية صينية وتركية، برغم حظر تفرضه الأمم المتحدة منذ فترة طويلة على توريد الأسلحة إلى البلد المنقسم.

وأظهرت صور أقمار صناعية تجارية وجود ثلاث طائرات مسيرة على الأقل في قاعدة الخادم الجوية، الواقعة في الصحراء على بُعد نحو 100 كيلومتر إلى الشرق من مدينة بنغازي، وذلك بين أواخر أبريل وديسمبر. ولم تتحدث تقارير عن وصولها سابقا.

وبحسب ثلاثة خبراء في الأسلحة راجعوا الصور، كانت معدات تحكم أرضية بالطائرات على ما يبدو لا تزال ظاهرة هذا العام.

لعبت الطائرات المسيرة دورا مهما خلال الحرب الأهلية التي دارت رحاها في ليبيا بين عامي 2014 و2020، حين حاول الجيش الوطني الليبي بقيادة حفتر الإطاحة بالحكومة المعترف بها دوليا في طرابلس بدعوى إيوائها عصابات مسلحة و”إرهابيين”، وهو ما نفته الحكومة. وقال محققون من الأمم المتحدة إن دولا، من بينها الإمارات ومصر وروسيا، قدمت دعما مهما لحفتر، بينما دعمت تركيا الحكومة في طرابلس. وتجنبت الصين الانحياز لأي طرف.

مصدر الصورة تُظهر صورة التُقطت عبر الأقمار الصناعية طائرةً مسيّرة قتالية، قال خبراء إنها على الأرجح من طراز “فيلونغ-1” صينية الصنع، على مدرج قاعدة الخادم الجوية شرق بنغازي في ليبيا، بتاريخ 3 مايو/أيار 2025.
فانتور/صورة مقدمة عبر رويترز.

واتفقت الفصائل المتحاربة في ليبيا على وقف لإطلاق النار في عام 2020، لكن البلاد لا تزال منقسمة بين إدارة حفتر في الشرق والحكومة التي تتخذ من طرابلس مقرا بقيادة رئيس الوزراء عبد الحميد الدبيبة في الغرب.

وقال أنس القماطي رئيس معهد صادق، وهو مؤسسة أبحاث ليبية، إن من شأن وصول طائرات مسيرة قتالية جديدة إلى قاعدة الخادم أن “يمثل انتصارا رمزيا كبيرا” لحفتر، إذ سيعزز سيطرته على الشرق وجزء كبير من الجنوب، يشمل حقول نفط رئيسية، ويقوي موقفه في المفاوضات الرامية لتشكيل حكومة ليبية موحدة.

وأضاف القماطي أن هذه الأسلحة يمكن استخدامها أيضا لحماية خطوط إمداد قوات الدعم السريع شبه العسكرية في السودان المجاور. وينفي حفتر دعم هذه القوات.

وقال القماطي لرويترز إن الجيش الوطني الليبي بقيادة حفتر ليس معروفا بامتلاكه الخبرة الفنية اللازمة لتشغيل هذا النوع من الطائرات المسيرة.

و”يبقى السؤال مطروحا: من الذي يديرها؟”.

مصدر الصورة تُظهر صورة التُقطت عبر الأقمار الصناعية قاعدة الخادم الجوية بعد تشييد عدة مبانٍ جديدة، شرق بنغازي في ليبيا، بتاريخ 3 مارس/آذار 2026.
© 2026 بلانيت لابز بي بي سي/صورة مقدمة عبر رويترز.

رجح الخبراء الذين راجعوا صور الأقمار الصناعية أن تكون إحدى المسيرات هي الطائرة فيلونغ-1 (إف.إل-1) صينية الصنع، وهي طائرة استطلاع وهجوم متطورة. واتفق الخبراء الثلاثة على أن الطائرتين الأخريين تبدوان من طراز بيرقدار تي.بي2 تركية الصنع، وهي طائرات أقل قوة، لكنهم لم يستبعدوا أن تكونا من طرازات أخرى.

ولم تتمكن رويترز من تحديد الجهة التي وردت الطائرات المسيرة أو متى حدث ذلك. ولم يرد الجيش الوطني الليبي، وحكومتا الصين وتركيا، والشركتان المصنعتان للطائرات المسيرة وهما تشونغ تيان فيلونغ الدفاعية التي تتخذ من مدينة شيآن مقرا، وبايكار ومقرها إسطنبول، على أسئلة تفصيلية من أجل هذا المقال. ولم تعلق الحكومة التي تتخذ من طرابلس مقرا أيضا.

ولم تتمكن رويترز من التأكد مما إذا كانت الصين أو تركيا أو أي دولة أخرى من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة قد تقدمت بطلبات للحصول على إعفاءات من الحظر لإرسال طائرات مسيرة إلى شرق ليبيا. ولم تجب لجنة مجلس الأمن المعنية بهذه الطلبات على أسئلة بشأن الطائرات المسيرة.

وأحالت إدارة شؤون بناء السلام التابعة للأمم المتحدة رويترز إلى قرار صادر عن مجلس الأمن العام الماضي يعبر عن “قلق بالغ” إزاء استمرار انتهاكات الحظر، الذي يشترط الحصول على موافقة الأمم المتحدة على عمليات نقل الأسلحة إلى ليبيا.

سباق إعادة التسلح

الحظر مفروض منذ عام 2011، عندما أطاحت انتفاضة مدعومة من حلف شمال الأطلسي بمعمر القذافي الذي حكم البلاد طويلا. لكن لجنة خبراء تابعة للأمم المتحدة تراقب الحظر قالت إن الأسلحة المتطورة تدفقت إلى البلاد خلال الحرب التي تلت ذلك، مما حول ليبيا إلى أول مسرح كبير لحروب الطائرات المسيرة في أفريقيا.

وهدأ التوتر الآن، لكن وفقا لخمسة محللين للشأن الليبي وخبراء الأسلحة ومحققي الأمم المتحدة، ثمة أدلة على أن الجانبين يحاولان تعزيز قوتهما الجوية.

وأفادت رويترز في ديسمبر بأن الجيش الوطني الليبي توصل إلى اتفاق لشراء معدات عسكرية بقيمة أربعة مليارات دولار من باكستان، تشمل طائرات مقاتلة من طراز جيه.إف-17 التي تم تطويرها بالتعاون مع الصين.

وقال مسؤولون باكستانيون لرويترز آنذاك إن الاتفاق لم يخرق الحظر. ولم يجب مسؤولو العقوبات بالأمم المتحدة ووزارتا الخارجية والدفاع الباكستانيتان على أسئلة بشأن هذه التأكيدات.

ومن شأن اقتناء الطائرات المسيرة الصينية والتركية أن يمثل دفعة كبيرة لقدرات الجيش الوطني الليبي بعد مغادرة أسطول من طائرات وينغ لونغ 2 المسيرة صينية الصنع قاعدة الخادم في عام 2020، وهو ما وثقته لجنة الأمم المتحدة.

وذكرت اللجنة في تقريرها السنوي لعام 2017 أن الإمارات، التي رأت في حفتر حصنا واقيا في مواجهة الجماعات الإسلامية، ساعدت الجيش الوطني الليبي على بناء قوته الجوية بما شمل تزويده بطائرات وينغ لونغ، وتشغيلها على الأرجح.

ونفت أبوظبي مرارا تقديم أي دعم عسكري للجيش الوطني الليبي. ولم ترد وزارة الخارجية الإماراتية على استفسارات بشأن الطائرات المسيرة الجديدة.

وزودت تركيا الحكومة التي تعترف بها الأمم المتحدة بطائرات مسيرة من طراز تي.بي2 وأنظمة دفاع جوي ساعدت في صد هجوم حفتر على طرابلس في عام 2020، مما أدى إلى حالة من الجمود استمرت بشكل كبير إلى الآن.

ومالت كفة القوة الجوية أكثر لصالح طرابلس في أكتوبر 2022، عندما وقعت الحكومة هناك اتفاقية مع تركيا لشراء طائرات بيرقدار أقنجي المسيرة الأكثر تطورا، والتي يمكنها حمل حمولة أكبر بثلاثة أمثال تقريبا والوصول إلى ارتفاعات أعلى من الطائرة وينغ لونغ 2.

إلا أن العلاقات بين تركيا وحفتر تحسنت في الآونة الأخيرة، مع سعي أنقرة إلى حماية مصالح اقتصادية وفي مجال الطاقة في ليبيا، وإلى تصديق البرلمان الذي يتخذ من الشرق مقرا على اتفاقية مثيرة للجدل بشأن الحدود البحرية أبرمت مع السلطات في غرب ليبيا في عام 2019.

وقال الجيش الوطني الليبي في بيان آنذاك إن إبراهيم كالين رئيس جهاز المخابرات الوطنية التركي التقى بحفتر وابنه صدام في بنغازي في أغسطس لمناقشة سبل “تعزيز التعاون” في المجالات الاستخباراتية والأمنية.

وزار صدام، وهو نائب قائد الجيش الوطني الليبي، أنقرة ثلاث مرات العام الماضي حيث التقى بمسؤولين كبار من بينهم وزير الدفاع يشار غولر. ووصفت وزارة الدفاع التركية في بيان تعاونها مع الجيش الوطني الليبي بأنه خطوة نحو “ليبيا موحدة”.

ولم تتمكن رويترز من التأكد مما إذا كانت المناقشات قد تضمنت توفير طائرات مسيرة.

مصدر الصورة تُظهر صورة التُقطت عبر الأقمار الصناعية طائرتين مسيّرتين قتاليتين، قال خبراء إنهما على الأرجح من طراز “بيرقدار تي بي 2” تركية الصنع، خارج حظيرة في قاعدة الخادم الجوية شرق بنغازي في ليبيا، بتاريخ 17 ديسمبر/كانون الأول 2025.
فانتور/صورة مقدمة عبر رويترز.

رصد مسيرة جديدة في قاعدة جوية بالشرق

أظهرت صور التقطتها الأقمار الصناعية وراجعتها رويترز أنه بين أواخر أبريل ويوليو من العام الماضي، رُصد نوع من الطائرات المسيرة لم يسبق رصده في ليبيا، وذلك على الأرض خارج حظيرة طائرات في الساحة الشمالية لقاعدة الخادم الجوية. وقال فيم زفايننبرغ خبير التكنولوجيا العسكرية في منظمة باكس الهولندية المعنية ببناء السلام إن النوع نفسه من الطائرات المسيرة ظهر على مدرج قاعدة الخادم في صورة من شركة فانتور الأميركية لصور الأقمار الصناعية في الثالث من مايو، مما يشير إلى استخدامه.

وقال زفايننبرغ إن أبعاد وشكل جسم الطائرة يشبه الطائرة وينغ لونغ 2، لكن تصميم الجناح يرجح أنها الطائرة فيلونغ-1. وأيد هذا التقييم كل من جيريمي بيني المتخصص في شؤون الشرق الأوسط في شركة جينز للاستخبارات الدفاعية، وجوزيف ديمبسي المحلل العسكري في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في لندن.

ولم يُنشر سوى القليل من الصور لهذا الطراز، ولم تتمكن رويترز من العثور على أي صور سابقة التقطتها الأقمار الصناعية، مما يجعل من الصعب التعرف عليه على وجه اليقين.

وتم الانتهاء من بناء حظيرة جديدة في نوفمبر فوق الموقع الذي كانت الطائرة المسيرة متوقفة فيه، وهو ما قال بيني إنه قد يفسر سبب عدم ظهورها في الصور اللاحقة. وكانت شاحنة تحمل معدات أقمار صناعية، والتي رجح أنها استُخدمت لتوجيه الطائرة، متوقفة بالقرب من الساحة في 12 يناير.

وقالت جاستينا جودزاوسكا المديرة التنفيذية لمجموعة (ذا سنتري) الاستقصائية إن حفتر ظل يحاول لسنوات على ما يبدو الحصول على طائرات عسكرية مسيرة من الصين، واستشهدت بعمليات إنفاذ القانون الدولية التي تستهدف انتهاكات العقوبات.

وبحسب محققين في الولايات المتحدة وكندا وإيطاليا، يعتقد أن طائرات مسيرة صينية كانت جزءا من محاولتين لتهريب معدات عسكرية غير مصرح بها إلى شرق ليبيا منذ عام 2019.

وفي يونيو 2024 صادرت السلطات الإيطالية، بناء على معلومات استخباراتية أميركية، شحنة من قطع غيار طائرات مسيرة كانت في طريقها من الصين إلى بنغازي. وأظهرت مسودة تقرير لجنة خبراء الأمم المتحدة لعام 2025، والتي اطلعت عليها رويترز، أن الخبراء الذين فحصوا المكونات وجدوا أنها تتطابق مع أجزاء من طائرتين مسيرتين من طراز فيلونغ-1، وهو طراز خلصوا إلى أنه مشمول بالحظر.

ونفت الصين أن تكون الأجزاء معدات عسكرية، وقالت في وقت سابق للجنة الأمم المتحدة إنها تبدو من طراز مكهن كان يستخدم في عمليات الإنقاذ الطارئة والإغاثة من الكوارث.

مصدر الصورة تُظهر صورة مُركّبة لقطاتٍ عبر الأقمار الصناعية لقاعدة الخادم الجوية شرق بنغازي في ليبيا، في 6 يناير/كانون الثاني 2025 (أعلى)، وفي 3 مارس/آذار 2026 (أسفل)، وذلك بعد تشييد عدة مبانٍ جديدة.
© 2026 بلانيت لابز بي بي سي/صورة مقدمة عبر رويترز.

ظهور طائرتين مسيرتين أخريين

ظهرت طائرتان مسيرتان أصغر حجما على نفس الساحة بقاعدة الخادم في صورة التقطتها شركة فانتور في 17 ديسمبر. وقال ديمبسي، الذي نبه رويترز إلى الصورة، إن طول الطائرتين وباع الجناح وتصميم ذيلهما المتصل بالبدن عبر ذراعين يتطابق مع طائرات تي.بي 2 التركية المسيرة.

واكتسب هذا النموذج شهرة عندما استخدمته أوكرانيا ضد القوات الروسية الغازية، وتم تصديره على نطاق واسع، إلى دول من بينها الإمارات.

وأنتجت شركات تصنيع الأسلحة في دول مثل الصين والإمارات وروسيا البيضاء نماذج مشابهة في الشكل. ومع ذلك، اتفق الخبراء الثلاثة على أن وحدتي تحكم أرضيتين مزودتين بهوائيين مزدوجين مميزين، ظهرتا في صور الأقمار الصناعية بين يوليو ومارس، تشيران إلى أن مسيرات تي.بي 2 كانت تعمل في المنطقة.

وتظهر صور الأقمار الصناعية التي التقطتها شركة بلانيت لابز ومقرها كاليفورنيا أن قاعدة الخادم الجوية خضعت لعمليات تجديد مكثفة منذ أوائل العام الماضي. وشملت هذه التجديدات إضافة ثلاث حظائر طائرات جديدة على الأقل في ساحة القاعدة حيث شوهدت الطائرات المسيرة.

وقالت لجنة الأمم المتحدة في مسودة التقرير إن هيكلا آخر قيد الإنشاء في الصور التي حللتها رويترز من المرجح أن يكون مخصصا “لتوقف وإطلاق طائرات بيرقدار المسيرة التركية”.

وتتمركز قوات روسية، تتخذ من ليبيا قاعدة انطلاق لعملياتها في غرب ووسط أفريقيا، في قاعدة الخادم. لكن الخبراء الذين تحدثوا إلى رويترز لا يعتقدون أن هذه القوات هي التي تشغل الطائرات المسيرة الظاهرة في الصور.

وقال خلوق بيرقدار الرئيس التنفيذي لشركة بايكار لشبكة (سي.إن.إن) في مقابلة أجريت عام 2022 أن الشركة لن تزود روسيا بالطائرات المسيرة أبدا لأننا “ندعم أوكرانيا، وندعم سيادتها”.

وقال خبير التكنولوجيا العسكرية زفايننبرغ إنه على الرغم من أن موسكو معروفة باستخدامها لبعض الطائرات المسيرة الاستطلاعية والمكونات صينية الصنع، فإنه لا يوجد سجل يفيد باستخدامها مسيرة قتالية مجمعة بالكامل في الصين.

ولم ترد وزارتا الدفاع والخارجية الروسيتان على طلبات التعليق.

الحرة المصدر: الحرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا