تكشف الحرب التي تشنها الولايات المتحدة على إيران عن انقسام متزايد في القاعدة الشبابية للحزب الجمهوري حيث يواجه الرئيس دونالد ترمب انتقادات حادة خصوصا في صفوف حركة "لنجعل أمريكا عظيمة مجددا" ( ماغا) وهو ما قد تكون له تداعيات جسيمة، وفق تقدير موقع بوليتيكو الأمريكي.
وقد برز هذا الانقسام بوضوح خلال "مؤتمر العمل السياسي المحافظ" في ولاية تكساس، حيث تباينت المواقف بين دعم قوي للعمليات العسكرية وتحفظات عميقة بشأن جدوى وتداعيات تلك الحرب التي تدخل شهرها الثاني.
بالنسبة لكثير من شباب ماغا، فإن الحرب تُعتبر إخلالا صارخا بوعود ترمب الانتخابية، خصوصا تعهده بعدم توريط أمريكا في حروب جديدة. وقد عبر جوزيف بوليك (30 عاما)، وهو جندي سابق خدم في العراق وأفغانستان، عن هذا الموقف بقوة، قائلا إن الرئيس "كذب في كل شيء"، في إشارة لغياب إستراتيجية واضحة أو هدف نهائي للحرب.
هذا الإحباط يعكس مزاجا أوسع داخل جيل من الناخبين الذين انجذبوا إلى شعار "أمريكا أولًا" باعتباره دعوة للتركيز على الشأن الداخلي الأمريكي والابتعاد عن التدخلات الخارجية.
في المقابل، أظهرت فئات أكبر سنا من الجمهوريين دعما أكبر لترمب، معتبرة أن تدخله العسكري يمثل ردًا ضروريًا على تهديدات إيران طويلة الأمد.
ويرى موقع بوليتكيو أن هذا التباين يكشف عن فجوة جيلية واضحة داخل القاعدة المحافظة. ووفق استطلاع رأي أجراه الموقع، يعتقد أكثر من 70% من أنصار ترمب فوق سن 35 أن لدى الرئيس خطة واضحة للحرب، مقارنة بنحو 49% فقط من الذين تقل أعمارهم عن 35 عاما. كما أن نسبة كبار السن المستعدين لقبول خسائر بشرية لتحقيق أهداف الحرب أعلى بكثير من الشباب، الذين يميلون إلى رفض هذا الخيار.
وقد لعبت شخصيات إعلامية مؤثرة دورا مهما في تشكيل مواقف الشباب. فقد أعرب عدد من أبرز الأصوات المحافظة مثل الإعلامي تاكر كارلسون عن معارضتهم للحرب على إيران.
كما أشارت تقارير إعلامية إلى وجود تململ داخل أوساط بعض موظفي البيت الأبيض الشباب، الذين وجدوا أنفسهم أمام رسائل متضاربة من الإدارة بشأن أهداف الحرب الحالية.
ورغم استمرار دعم جزء كبير من القاعدة الجمهورية لترمب، فإن الانقسام الداخلي يثير قلق قيادات الحزب، خاصة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.
ويُعزى ذلك القلق إلى كون الحزب الجمهوري يعتمد بشكل متزايد على دعم الشباب، الذين لعبوا دورا مهما في نتائجه الانتخابية الأخيرة. وقد حذر بعض القياديين من أن استمرار الحرب أو تصاعدها قد يضعف هذا الدعم ويؤثر على فرص الجمهوريين في الحفاظ على نفوذهم في الكونغرس.
إلى جانب البعد السياسي، برزت المخاوف الاقتصادية كعامل رئيسي في انتقادات الشباب، إذ أدى النزاع إلى ارتفاع أسعار الوقود بأكثر من دولار للغالون (3.7 لترات)، ما زاد من حدة الضغوط المعيشية.
ويرى كثير من شباب الحزب الجمهوري أن الحرب على إيران تضر بالاقتصاد الأمريكي وتقلل من فرص الاستقرار المالي، في وقت تعاني فيه هذه الفئة الاجتماعية أصلا من تحديات اقتصادية.
وشهدت جلسات المؤتمر الذي تواصل لأربعة أيام وانتهي أمس السبت، نقاشات حادة، حيث حذرت شخصيات محافظة بارزة مثل مات غيتس من مخاطر التصعيد، ومن احتمال إرسال قوات برية إلى إيران، لأن ذلك من شأنه قد يجعل أمريكا "أفقر وأقل أمانا".
كما عبر المعلق اليميني البارز ستيف بانون عن مخاوف مشابهة وحذر من أن الأمريكيين قد يجدون أنفسهم في حرب طويلة ومكلفة في الشرق الأوسط.
وأشار موقع هيل إلى أن غيتس وبانون يعتبران جزءا من عدد متزايد من الوجوه المحافظة ضمن قاعدة الرئيس ترمب، ممن أعربوا عن بعض الشكوك إزاء الحرب على إيران.
في المقابل، دافع آخرون عن سياسات ترمب، واعتبروا أن شن الحرب على إيران كان حاسما وضروريا وأنه من شأن تلك الخطوة أن تنهي صراعا طويلا مع إيران.
ورغم ذلك تشير استطلاعات الرأي إلى انقسام في صفوف الأمريكيين حيث يعارض نحو 60% منهم التدخل العسكري بإيران، رغم استمرار دعم غالبية الجمهوريين له.
وحسب بوليتيكو، فإن هذا الانقسام يطرح تحديا مزدوجا للرئيس ترمب يتمثل في الحفاظ على دعم قاعدته التقليدية، وفي احتواء التململ المتزايد بين الشباب.
وحذر الموقع من أن الانقسام في صفوف الحزب الجمهوري قد يكون له تأثير طويل الأمد على مستقبله السياسي، خاصة إذا استمرت الحرب أو تفاقمت تكلفتها البشرية والاقتصادية.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة