آخر الأخبار

مع تعميق التوغل الإسرائيلي.. كيف يدير حزب الله معركة الجنوب؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

تدور معارك برية ضارية في جنوب لبنان بالتوازي مع قصف صاروخي متزامن من حزب الله و إيران باتجاه إسرائيل، في مشهد عسكري مركب يعكس تنسيقا ميدانيا يهدف إلى استنزاف الدفاعات الإسرائيلية وإشغالها على أكثر من جبهة، وفق الخبير العسكري العميد إلياس حنا.

وميدانيا، تتوغل قوات الاحتلال الإسرائيلي عبر عدة محاور بوتيرة متصاعدة، متجاوزة المستوى الأول من القرى والبلدات الحدودية اللبنانية، وتسعى للتوغل نحو المستوى الثاني على عمق يتراوح بين 6 و8 كيلومترات، وفق مصادر عسكرية رسمية تحدثت للجزيرة.

يقول العميد حنا -خلال فقرة التحليل العسكري- إن قوات الاحتلال تستهدف مناطق إستراتيجية، من أبرزها بلدة الخيام التي توصف بأنها بوابة "إصبع الجليل"، لما تمنحه من قدرة على السيطرة وقطع طرق حيوية، إلى جانب محاور العديسة/ الطيبة، وصولا إلى دير سريان.

وكذلك، يبرز وادي الحجير كونه أحد أهم مسارح المواجهة الميدانية، لما يوفره من بيئة طبيعية ملائمة لعمل مقاتلي حزب الله، سواء عبر الصواريخ أو القنص، مستعيدا رمزيته منذ عام 2006 بوصفه "مقبرة للدبابات".

كما تمتد العمليات إلى القطاع الأوسط، حيث تشكل مناطق عيترون و مارون الراس و بنت جبيل ما يُعرف بـ"مثلث الصمود"، مع محاولات إسرائيلية للتقدم وفرض منطقة عازلة قد يصل عمقها إلى نحو 10 كيلومترات.

حرب العصابات

في هذا السياق، يقول العميد حنا إن حزب الله أعاد تنظيم نفسه ميدانيا، إذ تحول من نمط القتال النظامي إلى "حرب العصابات" ضمن ما تُعرف بـ"إستراتيجية الفسيفساء"، القائمة على مجموعات لا مركزية تعتمد تكتيك "اضرب واهرب".

ويستند هذا التحول إلى منظومة قتال قائمة على 3 أسلحة رئيسية: الصواريخ، والمضادات للدروع، والطائرات المسيّرة، إضافة إلى القنص في بعض الحالات، بما يعزز قدرته على مواجهة التوغل الإسرائيلي وإطالة أمد المواجهة.

إعلان

وفي ظل المعارك المحتدمة، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي، مساء الخميس، مقتل جندي وإصابة ضابطين وجنديين من الكتيبة 77 بصاروخ مضاد للدروع في معارك جنوبي لبنان.

وبذلك، ارتفع عدد الجنود القتلى إلى 4 والمصابين إلى أكثر من 50 جنديا وضابطا منذ الرابع من مارس/آذار الجاري، بحسب وسائل إعلام إسرائيلية.

دلالات ميدانية

وفي ضوء ذلك، أظهرت المعارك قدرة حزب الله على توجيه ضربات دقيقة في مواجهة تقدم الاحتلال، مستهدفة مناطق مثل نهاريا و كريات شمونة، إلى جانب مدرعات إسرائيلية ومستوطنات على عمق 5 إلى 7 كيلومترات، كما يقول مدير مكتب الجزيرة في بيروت مازن إبراهيم.

وكذلك، تندرج عمليات حزب الله -التي وصفها إبراهيم بـ"المدمجة"- في إطار صد التقدم الإسرائيلي وفرض التوازن على الأرض.

وفي هذا الإطار، يواصل حزب الله تنفيذ عمليات كثيفة في عدة محاور، مستخدما أسلحة متعددة، من صواريخ موجهة إلى نيران مركزة ضد المدرعات، لتعطيل التقدم وتعزيز قدرته على التحكم بالميدان.

وبلغة الأرقام، أعلن حزب الله استهداف أكثر من 30 دبابة إسرائيلية منذ مساء الأربعاء باستخدام الصواريخ الموجهة والكمائن، مؤكدا أن التقدم الإسرائيلي يواجه مقاومة شرسة في محاور القطاعين الشرقي والغربي.

مصدر الصورة حشود عسكرية إسرائيلية قرب الحدود مع لبنان (الفرنسية)

أهداف حزب الله

وحسب مدير مكتب الجزيرة في بيروت، فقد شهد الأسبوع الماضي إطلاقات نارية هي من الأكثر كثافة منذ بداية المواجهة في الثاني من مارس/آذار الجاري، مقارنة بمواجهات أكتوبر/تشرين الأول 2024 بعد اغتيال الأمين العام السابق لحزب الله حسن نصر الله في سبتمبر/أيلول 2024.

وتعكس هذه الإطلاقات النارية قدرة حزب الله على توجيه ضربات مركزة وفعالة ضد أهداف عسكرية إسرائيلية، مع استخدام صواريخ موجهة ومناورات ميدانية معقدة.

وبناء على ذلك، يستهدف حزب الله صد التوغل الإسرائيلي، وحماية القرى الجنوبية، وتعزيز قوة الردع في مواجهة أي محاولات للتقدم، واستخدام هذه العمليات لفرض واقع ميداني قد يترجم إلى فرض شروط محددة في أي مفاوضات محتملة لوقف الحرب بالمنطقة.

وفي السياق ذاته، نقل مازن إبراهيم عن مراقبين أن الأوضاع ميدانيا مرشحة لمزيد من التأزم، في ظل محاولات الاحتلال الإسرائيلي للتوغل وفرض أمر واقع على الأرض، مقابل محاولات حزب الله صد هذا التقدم.

ويشير إلى أن الواقع الداخلي اللبناني -المرتبط بالملف التفاوضي بين طهران وواشنطن- يزيد من تعقيد المشهد ويثير حفيظة السلطات اللبنانية، إذ يرى مراقبون أن هذه التعقيدات قد تؤدي إلى فرض شروط إضافية على واقع الميدان والسياسة في لبنان خلال الأيام المقبلة.

مصدر الصورة آليات إسرائيلية متوغلة في إحدى قرى جنوب لبنان (الفرنسية)

رشقات صاروخية

بالتوازي مع المعارك البرية، يطلق حزب الله رشقات صاروخية مكثفة من جنوب لبنان باتجاه أهداف إستراتيجية داخل إسرائيل، لا سيما حيفا التي تضم قاعدة بحرية ووحدات خاصة ومرافق حيوية.

ونقلت إذاعة الجيش الإسرائيلي عن مصدر عسكري أن حزب الله أطلق نحو 70 صاروخا باتجاه شمال إسرائيل خلال ساعة واحدة مساء الخميس.

ويرى الخبير العسكري العميد إلياس حنا أن هذا القصف لا ينفصل عن الضربات الإيرانية التي تستهدف وسط إسرائيل وجنوبها، حيث تتركز الكثافة السكانية والاقتصادية، مما يعزز التأثير الإستراتيجي لأي إصابة مباشرة.

إعلان

ويؤكد أن التزامن بين الجبهتين ليس طارئا، بل يندرج ضمن "المخطط الإيراني الكبير"، القائم على إطلاق صواريخ من لبنان لإشغال واستنزاف منظومات الدفاع الإسرائيلية، بالتوازي مع صواريخ أطول زمنا تُطلق من إيران، بما يحقق ضغطا متزامنا على كامل الساحة الإسرائيلية.

ويهدف هذا النمط من الهجمات -حسب حنا- إلى استنزاف القدرات الدفاعية، إذ إن اختراق نسبة محدودة من الصواريخ كفيل بإحداث أضرار كبيرة نظرا لصغر مساحة إسرائيل وكثافة أهدافها الحيوية.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا