تقود بريطانيا و فرنسا تحركا دبلوماسيا وعسكريا واسع النطاق، عبر ترؤس محادثات تضم نحو 30 دولة هذا الأسبوع، تهدف إلى تشكيل ائتلاف دولي يتولى مهمة إعادة فتح مضيق هرمز، الذي تقيّد إيران حركة الملاحة فيه منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية عليها في فبراير/شباط الماضي، وذلك وفقا لما كشفته وسائل إعلام بريطانية اليوم الأربعاء.
وقالت صحيفة الغارديان إن لندن عرضت استضافة قمة أمنية دولية لوضع "خطة جماعية قابلة للتنفيذ" لإعادة فتح مضيق هرمز، مع استمرار التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الصراع مع إيران.
ويأتي هذا التحرك بعد توقيع أكثر من 30 دولة -بما في ذلك أغلبية دول حلف شمال الأطلسي ( الناتو)- على بيان تعهدت من خلاله ببذل "جهود مناسبة" لاستئناف الشحن عبر هذا الممر التجاري الحيوي، وذلك بعد أن هاجم الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الحلفاء ووصفهم بأنهم "جبناء" لتقاعسهم عن التطوع بتقديم المساعدة.
ونقلت الغارديان عن مسؤول في وزارة الدفاع البريطانية قوله إن الاجتماع سيُعقد على مستوى رؤساء أركان الدفاع، مع احتمال دعوة دول أخرى لم توقع على البيان.
وأشارت الصحيفة إلى أن الاجتماع سيناقش كيفية فتح الممر الملاحي الحيوي، الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، مبيّنة أن وزارة الدفاع البريطانية أرسلت بالفعل مخططين عسكريين إلى القيادة المركزية الأمريكية ( سنتكوم) لبحث خيارات عبور الناقلات عبر المضيق.
ويأتي ذلك في الوقت الذي أكد فيه مسؤول بوزارة الدفاع البريطانية لصحيفة بوليتيكو أن لندن بدأت بفحص الخيارات الممكنة، مثل إرسال سفينة تابعة للبحرية الملكية أو سفينة تجارية مصحوبة بأنظمة ذاتية القيادة لتدمير الألغام في إطار تحالف متعدد الجنسيات في المضيق "ولكن فقط بمجرد انحسار الصراع".
ويبدو منذ ذلك أن أوروبا ما زالت مصرّة على عدم الانخراط أو التورط في الحرب، إذ قال أحد دبلوماسيي الناتو لبوليتيكو إن "الحلفاء لا يوافقون على استدعائهم إلى حرب لم يبدأوها، دون أدنى فكرة عما ستفعله الولايات المتحدة". وأضاف "في الوقت الحالي، أنا فخور بكلمة لا التي أطلقناها".
كما نقلت الصحيفة عن مسؤولين حكوميين أوروبيين قولهم إن رسائل الرئيس الأمريكي بشأن ما يريده من الحلفاء في حربه ضد إيران مشوشة لدرجة أن أي جهود للمساعدة في إعادة فتح مضيق هرمز لا تزال تراوح مكانها.
وأوضح المسؤولون أن واشنطن لم تقدّم أي طلبات رسمية للحصول على معدات، في حين يتردد الحلفاء أيضا في إرسال أصول عسكرية إلى المنطقة خشية تعرُّضها لهجمات من جانب إيران.
وفي هذا السياق، قال وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس إن "المرء يتمنى مزيدا من القدرة على التنبؤ، ومزيدا من الوضوح والرؤية الإستراتيجية"، في تلميح إلى أن الدول الأوروبية باتت لا تعلم ما يريده ترمب منها.
ويرى شق أوروبي آخر أن مطالب ترمب الأخيرة تعكس ازدواجية صارخة في المعايير، فقد ضغط المسؤولون الأمريكيون مرارا وتكرارا على الأوروبيين للتركيز على الدفاع عن قارتهم لكي يتسنى لواشنطن تركيز اهتمامها في أماكن أخرى، والآن يطلب منهم الانتشار في الشرق الأوسط.
وفي هذا الصدد، قال مسؤول حكومي أوروبي رفيع المستوى "الصورة الكبيرة هي: طلبت منا ( الولايات المتحدة) الاعتناء ببلداننا والدفاع عنها، والاهتمام بدعم أوكرانيا. والآن تطلب الدعم في الشرق الأوسط"، واصفا الأمر بأنه "غير متسق بشكل مثير للسخرية".
ولم يعلق المسؤول في البيت الأبيض الذي حاورته "بوليتيكو" على المطالب المقدَّمة للحلفاء، لكنه قال إن "الرئيس ترمب وفريقه للأمن القومي كانوا مستعدين جيدا لمحاولات النظام الإيراني إغلاق المضيق، و الجيش الأمريكي يركز على القضاء بشكل منهجي على قدرة النظام الإيراني الإرهابي على تعطيل التدفق الحر للطاقة".
وأضاف المسؤول "الرئيس ترمب واثق من أن مضيق هرمز سيُفتح قريبا جدا".
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة