في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
بكين- "جوهر كلّ حرب هو الخداع؛ لذلك، حين نكون قادرين على الهجوم يجب أن نبدو كأننا عاجزون، وحين نستخدم قواتنا يجب أن نبدو كأننا متراخون، وإذا كنّا قريبين وجب أن نوهم العدو بأننا بعيدون".
هذه الأفكار تشكّل ما يمكن أن نسميه "روح" العقيدة العسكرية الصينية التقليدية، مجموعة مبادئ تقوم عليها فلسفة إستراتيجية شاملة للحرب صاغها قبل ما يزيد عن 2500 عام المفكر والقائد العسكري صن تزو في كتابه "فن الحرب".
أما العقيدة الصينية المعاصرة التي تقوم على الإرث الفكري ذاته؛ فهي تعلن تبني وضع إستراتيجي دفاعي يقيّد استخدام القوة المسلحة بضرورات حماية السيادة ووحدة الأراضي.
وهكذا يتجسد في العقيدة الصينية اليوم امتداد حديث لأفكار صن تزو: جيش يستعد للحرب كي يمنعها، ويراهن على الردع والمناورة والسيطرة المعلوماتية، أكثر مما يراهن على خوض حروب شاملة مفتوحة.
لقد شهدت العقيدة العسكرية الصينية المعاصرة تحولات عميقة عكست صعود بكين كقوة عالمية تسعى إلى مواءمة قدراتها العسكرية مع طموحاتها الاقتصادية والجيوسياسية المتنامية.
فبعد أن كانت فلسفة الحرب لدى جيش التحرير الشعبي لعقود ترتكز على أفكار ماو تسي تونغ ومفهوم "حرب الشعب" و"الدفاع النشط" داخل المجال القاري، باتت الوثائق الإستراتيجية الصينية تتحدث اليوم عن كسب الحروب "تحت ظروف متقدمة تقنياً" وكذلك "الحروب المعلوماتية" بل وحتى "الحروب الذكية" المعتمدة على الذكاء الاصطناعي مدفوعة برؤية الرئيس الصيني شي جين بينغ "لحلم النهضة العظيمة للأمة الصينية".
تُعرّف الصين عقيدتها العسكرية، كما ورد في الكتاب الأبيض "إستراتيجية الصين العسكرية" لعام 2015، باعتبارها الإطار الناظم لبناء واستخدام جيش التحرير الشعبي في السلم والحرب، ولتخطيط شكل الصراعات المستقبلية وأولويات تطوير القوة.
ويُعدّ مبدأ "الدفاع النشط" جوهر هذه العقيدة، أي الجمع بين الدفاع الإستراتيجي والهجوم العملياتي والتكتيكي مع التركيز على عدم المبادرة بالهجوم، والرد الحاسم عند التعرض للهجوم. كما تُدرج العقيدة ضمن "المبادئ التوجيهية للإستراتيجية العسكرية" أهدافاً زمنية واضحة: تحقيق هدف "جيش من الطراز العالمي" بحلول منتصف القرن، مع محطات أساسية في 2027 ي(مئوية تأسيس الجيش)، و2035 (استكمال التحديث الأساسي)، و2049 (تحويله إلى قوة عالمية كاملة الأركان).
أقرت الصين في "الكتاب الأبيض للدفاع-الدفاع الوطني في العصر الجديد" الصادر عام 2019 بأن شكل الحرب يتجه بسرعة نحو "الحرب المعلوماتية"، وأن "الحرب الذكية" المعتمدة على الذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة تلوح في الأفق.
وترافق هذا التحول في المفاهيم مع إصلاحات بنيوية عميقة في الجيش الصيني شملت خفض قوام القوات البرية بنحو 300 ألف جندي، وإعادة توزيع الموارد لصالح قوات أصغر عدداً وأكثر احترافاً، مع توسيع نوعي في قدرات القوات البحرية والجوية وقوة الصواريخ وقوة الدعم الإستراتيجي ذات الطابع السيبراني والفضائي.
وفي هذا السياق، تشير الأبحاث والتقارير الحديثة إلى أن رؤية بكين لدور جيش التحرير الشعبي تجاوزت الإطار التقليدي لحماية الحدود الوطنية، وجعلت منه أداة رئيسة لصون مصالحها الاقتصادية والسياسية الممتدة عبر المحيطين الهندي والهادي وسواهما من المناطق.
ويتجلى هذا التحول في مضامين كتب الدفاع البيضاء، وفي برامج التحديث العسكري التي تضع أهدافاً مرحلية معلنة تمتد حتى عام 2035 وهو العام المقرر لإنجاز المرحلة الأساسية من تحديث القوة البحرية الصينية، ووفق هذه الأدبيات، فإن الانتقال من التركيز الدفاعي المحلّي إلى توجه هجوميّ مع حضور بحري أوسع يعمّق منسوب القلق لدى الولايات المتحدة وشركائها الإقليميين، ويثير في الوقت نفسه تساؤلات جوهرية بشأن ملامح التوازنات الإستراتيجية في آسيا والنظام الدولي خلال العقود المقبلة.
توضح الدراسات المتخصصة في تطوّر العقيدة العسكرية الصينية -ومن بينها الدارسة الأكاديمية لـ"تايلور فرافيل" بعنوان "الدفاع النشط: الإستراتيجية العسكرية للصين منذ 1949"- أن الصين راجعت توجهاتها وإرشاداتها الإستراتيجية نحو 9 مرات منذ تأسيس الجمهورية، ورغم المحافظة على مفهوم "الدفاع النشط" كإطار جوهري لجميع هذه الإرشادات، لكنها أعادت تفسيره مراراً أيضاً تبعاً للمتغيرات في البيئة الدولية والتطور التكنولوجي وطبيعة التهديدات.
وقد برزت التحولات الكبرى خصوصاً في أعوام 1956 و1980 و1993، حين رأت القيادة الصينية أن "نماذج الحرب في العالم" قد تغيّرت بصورة جوهرية، في حين شكّلت تعديلات 2004 وما بعدها تطويراً تدريجياً ضمن المسار نفسه وفي السياسات المستحدثة مثل "إستراتيجية عقد اللؤلؤ" التي تشير إلى شبكة المنشآت والعلاقات الاقتصادية والتجارية والأمنية الصينية على طول خطوط الاتصال البحرية التي تمتد من البر الرئيس الصيني إلى القرن الأفريقي، لتأمين خطط الانتقال من الدفاع الساحلي إلى أعالي البحار والانتشار العسكري البحري البعيد المدى، مع تركيز متزايد على الحروب المحلية عالية التقنية والمعلوماتية والمنافسة المتصاعدة مع الولايات المتحدة.
فمن الناحية النظرية يمكن اعتبار بداية التأسيس للعقيدة العسكرية الصينية المعاصرة كان مع تأسيس الحزب الشيوعي عام 1921 على شكل مجموعة مبادئ تُسيّر حركة ثورية غير نظامية، ثم تطورت تدريجياً إلى قواعد تنظّم قوة حديثة وتركز على الدفاع النشط ومن ثم التوسع العالمي.
بينما تعتبر انتفاضة نانتشانغ عام 1927 نقطة البداية لتشكيل القوة المسلحة المستقلة للحزب الشيوعي الصيني، التي تطورت لاحقاً إلى جيش التحرير الشعبي.
ومع أواخر عشرينيات وثلاثينيات القرن العشرين بدأ ماو تسي تونغ بلورة مبادئ عقيدته العسكرية القائمة على حرب العصابات الريفية وإستراتيجية "تطويق المدن من الريف"، في إطار قراءة صينية خاصة للماركسية اللينينية، مع التأكيد على خضوع الجيش بشكل مطلق لقيادة الحزب كما عبّر عنه شعار "الحزب يقود البندقية" والتعبئة الجماهيرية للفلاحين والعمال.
لكن التطور الفعلي للعقيدة العسكرية الصينية المعاصرة مرّ عبر 4 محطات رئيسية منذ قيام جمهورية الصين الشعبية:
1- ففي عهد ماو تسي تونغ (1949-1976) تبلور نموذج "حرب الشعب" والحرب المطوّلة المرتكز على التعبئة الجماهيرية والقوات البرية الضخمة تحت قيادة الحزب.
2- مرحلة دينغ شياو بينغ (أواخر السبعينيات-أواخر الثمانينيات) التي دشّنت التحوّل نحو "الدفاع النشط" في إطار الاستعداد لحروب محلية محدودة، مع تقليص حجم القوات والتركيز على النوعية والتحديث بعد درس حرب 1979 مع فيتنام.
3- في عهد جيانغ زيمين وهو جين تاو (1993-2012) انتقلت العقيدة إلى شعار "كسب الحروب المحلية في ظروف تقنية متقدمة ثم معلوماتية"، مدعومة ببرامج واسعة لتطوير الصواريخ والقوات البحرية والجوية، مقرونة بطرح "المهام التاريخية الجديدة" التي وسّعت دور الجيش ليشمل حماية المصالح المتنامية للصين خارج حدودها.
4- في عهد شي جين بينغ (2012- إلى اليوم)، فقد أُعيد تنظيم جيش التحرير الشعبي في مسارح عمليات مشتركة ضمن رؤية جديدة للدفاع النشط؛ أوسع جغرافياً وأكثر اعتماداً على الحرب المعلوماتية والذكية، مع جعل هدف بناء "جيش عالمي المستوى" بحلول عام 2049 (مئوية تأسيس جمهورية الصين الشعبية) محوراً لسياسات التحديث والاندماج المدني العسكري.
ويلفت الخبير إينار تانجن إلى أهمية ملاحظة "أن جميع هؤلاء المصلحين الرئيسيين والإصلاحات الكبرى التي قادوها كانت موجهة نحو الدفاع، ويتأكد ذلك من خلال محدودية العمليات العسكرية التي شاركت فيها الصين والمتعلقة بقضايا حدودية مع الهند وفيتنام، والتي كانت ذات طابع دفاعي محض".
في السنوات الأخيرة، باتت إصلاحات شي جين بينغ للجيش الصيني مفتاحاً لفهم صعود بكين كقوة عسكرية عالمية؛ فالمسألة لا تتعلق بتحديث التسليح فحسب، بل بإعادة تعريف الهدف الإستراتيجي نفسه: بناء "جيش من الطراز العالمي" قادر على حماية المصالح الصينية داخل الإقليم وخارجه. في هذا السياق، أعاد شي تفسير مبدأ "الدفاع النشط" بحيث انتقل من إطار دفاعي-إقليمي إلى مرجعية تسمح بتطوير قدرات هجومية مشتركة يمكن توظيفها في محيط تايوان وبحر جنوب الصين وأعالي البحار، مع المحافظة على خطاب سياسي يقدم الصين كقوة دفاعية غير توسعية.
ترجم شي هذا التحول العقائدي من خلال إصلاح جذري في بنية القيادة؛ إذ ألغى المناطق العسكرية التقليدية وأنشأ 5 قيادات مشتركة لكل منها مسؤولية جغرافية محددة، ومنحها سلطة قيادة عمليات برية بحرية جوية صاروخية تحت مظلة واحدة.
وفي الوقت ذاته عمل على تفكيك الإدارات العامة القوية ووضعها تحت إشراف مباشر للجنة العسكرية المركزية، مما عزز سيطرة القيادة الحزبية على الجيش ومكّن من دفع إصلاحات عقائدية وتنظيمية عميقة، مدعومة بحملات مكافحة فساد أعادت تشكيل النخبة العسكرية على أساس ولاء أوثق لخط شي السياسي.
وحول عملية الإصلاح هذه يوضح المحلل في الجغرافيا السياسية والباحث في مركز الحوكمة الدولية إينار تانجن للجزيرة نت أن "تلك الإصلاحات لم تقتصر على الجوانب التنظيمية، بل امتدت إلى البعد السياسي أيضاً، فقد شدد الرئيس شي على ضرورة إعادة ترسيخ المبدأ الجوهري الذي يقضي بخضوع الجيش للحزب الشيوعي الصيني، وليس لأي قادة أو فصائل داخل القوات المسلحة.
وبهذا التوجه، واجه شي مؤسسة عسكرية مثقلة بالفساد، لتصل حملة التطهير التي قادها إلى أعلى المستويات في التسلسل الهرمي العسكري شملت حتى الشخصيات المقربة منه، إذ طالت الحملة الرجل الثاني في اللجنة العسكرية المركزية، الذي أُقيل لاحقاً من منصبه وأدين بتهم فساد".
في موازاة ذلك، انتقلت العقيدة الصينية من التركيز على "الحرب المعلوماتية" إلى تبنّي مفهوم "الحرب الذكية"، حيث أصبح الذكاء الاصطناعي والأنظمة غير المأهولة والتكامل بين الفضاء والفضاء السيبراني والمجال المعرفي ركائز أساسية في التخطيط للعمليات. فقد أكد الرئيس شي جين بينغ بوضوح على ضرورة "إدراك الأهمية القصوى لبناء نظام معلومات شبكي"، وأن "من يسيطر على التفوق المعلوماتي الشبكي يكون قد أمسك بنقطة ضعف خصمه ووجد مفتاح النصر".
ونتيجة لذلك تحول جيش التحرير تدريجياً من نموذج "الجيش الجماهيري" القائم على التفوق العددي إلى قوة نخبوية عالية التقنية مصممة لخوض حروب قصيرة، عالية الكثافة، تعتمد على الضربات الدقيقة والسيطرة المعلوماتية في بيئة متعددة المجالات.
وقد تدفع هذه التحولات مستقبلاً باتجاه بناء جيش صيني قادر على تهديد الوجود العسكري الأمريكي وحلفائه في غرب المحيط الهادي، وتقليص هامش الحركة أمامهم في سيناريوهات الأزمات حول تايوان وبحر جنوب الصين، حتى لو احتفظت واشنطن بأفضلية نوعية في جوانب عدة. وبربط هذه العقيدة بهدف بناء "جيش من الطراز العالمي" بحلول 2049، يصبح سباق "الحرب الذكية" جزءاً من إعادة تشكيل أوسع لتوازن القوى، ليس في آسيا فحسب، وإنما في علاقات الردع والتحالفات بين الولايات المتحدة وشركائها في منطقة الهندو-باسيفيك وأوروبا خلال العقود المقبلة.
تعتبر "الحرب الذكية" الخطوة التالية لما بعد "الحرب المعلوماتية" في الفكر العسكري الصيني، أي المرحلة التي لا يقتصر فيها استخدام الذكاء الاصطناعي على تحسين الاتصالات أو جمع المعلومات، بل يتحول إلى العنصر الذي يعيد تشكيل طريقة خوض الحرب نفسها. وأن المعركة لم تعد محصورة في البر والبحر والجو، بل تمتد إلى الفضاء والفضاء الإلكتروني والمجال الكهرومغناطيسي والأهم من ذلك إلى "المجال الإدراكي"، حيث تخاض معركة على عقول القادة والجمهور بقدر ما تخاض على الأرض، عبر أنظمة ذكية مرتبطة بشبكات معلومات ومنصات غير مأهولة تعمل ضمن منظومة واحدة.
ويعوّل جيش التحرير الصيني على الذكاء الاصطناعي لالتقاط كمّ هائل من بيانات الاستطلاع وتحليلها بسرعة تفوق قدرة البشر، وتقديم "صورة ميدانية" جاهزة وحزم خيارات عملياتية للقادة في زمن قصير جداً، مع استخدام الأسراب من الطائرات والسفن غير المأهولة لتشتيت الدفاعات وتنفيذ هجمات استنزاف، ودمج الخوارزميات في الذخائر الذكية لتجاوز الخداع والتشويش. في الوقت نفسه، تتوسع "العمليات في المجال الإدراكي" بهدف التأثير في وعي الخصم وإرادته عبر الإعلام الموجّه، والفضاء الإلكتروني، والتلاعب بالمعلومات، على أمل تحقيق "النصر بأقل قتال ممكن" من خلال كسر إرادة العدو على المواجهة قبل التحول إلى حرب شاملة.
هذه الرؤية ترتبط بإعادة بناء بنية القوة نفسها عبر ما يسميه شي جين بينغ "قوات قتال نوعية جديدة" تعتمد على الفضاء والأمن السيبراني وقوة دعم المعلومات ومنصات غير مأهولة عالية الاستقلالية، لتعمل بمثابة "الجهاز العصبي" و"حواس الإدراك" للجيش، بينما تنفذ القوات التقليدية الضربة الميدانية عندما تكتمل "سلسلة قرار الحرب" التي تدار رقمياً.
وفي هذا السياق يرى منظرون صينيون أن من ينجح في بناء عقيدة ذكية متكاملة -تدمج الذكاء الاصطناعي في جمع المعلومات والقرار والتنفيذ والتأثير الإدراكي- سيتفوق على القوى التي تكتفي بتركيب تقنيات جديدة فوق عقائد قديمة، تماماً كما امتلكت فرنسا دبابات متطورة قبل الحرب العالمية الثانية لكنها خسرت أمام "الحرب الخاطفة" الألمانية التي غيّرت أسلوب القتال وليس نوع السلاح فقط.
لكن المفارقة المثيرة للاهتمام ما جاء على لسان العقيد جيانغ بين المتحدث باسم وزارة الدفاع الوطني الصينية خلال المؤتمر الصحفي ليوم الأربعاء 11 مارس/آذار 2026.
ففي معرض تعليقه على أنباء تفيد بطلب وزارة الحرب الأمريكية من شركات التكنولوجيا السماح للجيش باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي دون قيود، قال العقيد جيانغ بين إن "عسكرة الذكاء الاصطناعي دون قيود، واستخدامه كأداة لانتهاك سيادة الدول الأخرى، والسماح له بالتأثير المفرط على قرارات الحرب، وترك الخوارزميات تتحكم في الحياة والموت، لا يؤدي فقط إلى تقويض القيود الأخلاقية والمسؤولية في الحرب، بل قد يؤدي أيضاً إلى تسارع تكنولوجي جامح، حتى أنه قد يحول السيناريوهات الكارثية التي رأيناها في فيلم "المُدمر" إلى واقع".
وأوضح المتحدث "التزام الصين بمبدأ (محورية الإنسان والذكاء الاصطناعي للخير)، وأن الصين دائماً ما تؤكد ضرورة أن يكون استخدام الذكاء الاصطناعي في المجال العسكري بقيادة بشرية".
كما أكّد العقيد جيانغ معارضة بلاده لاستخدام مزايا التقنيات الناشئة كالذكاء الاصطناعي لتحقيق هيمنة عسكرية مطلقة والإضرار بسيادة الدول الأخرى وأمنها الإقليمي، وأن الصين على استعداد للعمل مع جميع دول العالم ومع الأمم المتحدة للنهوض بعملية الحوكمة متعددة الأطراف للذكاء الاصطناعي، وتعزيز الوقاية من المخاطر والسيطرة عليها، وضمان أن يتطور الذكاء الاصطناعي دائماً في اتجاه يؤدي إلى تقدم الحضارة الإنسانية".
ويبدو من ظاهر التعليق مدى الاختلاف عن المعطيات على أرض الواقع؛ الأمر الذي يحيلنا مجدداً إلى "روح" العقيدة العسكرية الصينية، وضرورة التمييز بين متطلبات الواقع الميداني وضرورات الخطاب السياسي.
تايوان وبحر جنوب الصين لم يعودا مجرد بؤرتين للتوتر في شرق آسيا، بل تحوّلا إلى "مختبر عملي" يعيد تشكيل طريقة تفكير الصين في الحرب وطبيعة جيشها. فبدلاً من التركيز على سيناريو غزو بري كبير كما كان الحال في زمن التهديد السوفياتي، باتت القيادة الصينية تبني عقيدتها حول احتمال مواجهة بحرية جوية صاروخية معقّدة، في محيط جزيرة تايوان وبحار متنازع عليها، ضد خصوم مدعومين عسكرياً من الولايات المتحدة.
هذا التحوّل دفع بكين إلى تبني فكرة "الحروب المحلية عالية التقنية" ثم "الحروب المعلوماتية" أي إدارة صراعات محدودة جغرافياً لكنها تحتاج إلى صواريخ دقيقة، قوات إنزال، وسيطرة على المعلومات، أكثر مما تحتاج إلى حشود من المشاة والدبابات.
لأجل ذلك ركّزت الصين على بناء قدرات صاروخية وبحرية وجوية قادرة على حصار تايوان ومنع أو إبطاء تدخل القوات الأمريكية، فيما يعرف بمصطلح (A2/AD) أي "منع الوصول/منع حرية المناورة".
هذا المنطق وسّع عملياً مفهوم الدفاع لدى بكين، ليشمل الاستعداد لتوجيه ضربات صاروخية بعيدة المدى ضد قواعد وقوات معادية في محيط تايوان وسلسلة الجزر الأولى تحت عنوان "مكافحة التدخل" والدفاع عن مهمة "التوحيد".
أما في بحر جنوب الصين، فقد اتجهت العقيدة إلى البحر بشكل أوضح؛ فالنزاعات على الجزر وخطوط الملاحة والطاقة جعلت حماية طرق التجارة وبناء جزر وقواعد اصطناعية متقدمة جزءاً من التفكير العسكري اليومي، مع اعتماد واسع على تكتيكات "المنطقة الرمادية" مثل دوريات خفر السواحل والمليشيا البحرية والتحركات القانونية والإعلامية لتغيير الواقع على الأرض دون إشعال حرب مفتوحة.
مع مرور الوقت، تداخل المسرحان وأصبح من المفترض في التخطيط الصيني أن أي حرب حول تايوان أو بحر جنوب الصين ستكون حرباً محلية متعددة المجالات، لن تشمل البحر والجو والصواريخ فقط، لكن أيضاً الفضاء، والأمن السيبراني، والحرب الإلكترونية، وربما حتى "التأثير الإدراكي" عبر الإعلام والمعلومات، وهكذا تظهر ملامح الانتقال من "الحروب المعلوماتية" إلى ما تسميه الصين "الحرب الذكية".
وبالنتيجة فإن مسألة تايوان تدفع نحو تحولات في العقيدة للاستعداد لمواجهة حاسمة قصيرة عالية المخاطر، بينما يدفع النزاع في بحر جنوب الصين نحو إدارة صراع طويل منخفض الشدة، ومعاً يعيدان تشكيل الجيش الصيني كقوة بحرية-جوية-صاروخية مشتركة، تعتبر اختبارها الأكبر هو كيفية إدارة المواجهة -أو تجنبها بشروط أفضل- مع الولايات المتحدة في المحيط القريب من الصين.
في قلب التحوّل الجاري في ميزان القوى العالمي تبرز مقارنة بين العقيدتين العسكرية الصينية والأمريكية؛ فالصين تعمل بهدوء على بناء جيش "من الطراز العالمي" قادر على حماية مصالحها خارج محيطها الإقليمي ومنافسة النفوذ الأمريكي، بينما تسعى الولايات المتحدة إلى الحفاظ على موقعها كقوة عسكرية أولى ذات حضور عالمي واسع.
ورغم أن الطرفين يتقاربان في الاعتماد على التكنولوجيا المتقدمة والعمليات المشتركة ومتعددة المجالات، فإنهما ينطلقان من منطقين مختلفين: بكين تتحدث عن "دفاع نشط" يبرر الهجوم لحماية الإقليم ومنع التدخل، في حين تؤسس واشنطن إستراتيجيتها على مبدأ "القوة العالمية" والردع المتقدم عبر شبكة تحالفات وانتشار عسكري عابر للقارات.
مفهوم "الدفاع النشط" الذي يعني أن بكين مستعدة لتوجيه ضربات هجومية عندما ترى أن مصالحها الجوهرية مهددة، لكن هذه الضربات محددة لتحقيق أهداف دفاعية. في المقابل تنطلق الولايات المتحدة من موقع "القوة العالمية" التي ترى نفسها مسؤولة عن قيادة النظام الدولي والحفاظ على ميزان قوى يميل لصالحها، لذلك تضع في صميم إستراتيجيات الدفاع القومي الحفاظ على التفوق العسكري العالمي وردع الخصوم الكبار مثل الصين وروسيا، مع الاعتماد البنيوي على شبكة تحالفات واسعة ووجود عسكري متقدم في أوروبا وآسيا والمحيطات.
هذا الفارق في نقطة الانطلاق يجعل الصين تتحدث عن حماية المصالح الأساسية في محيطها أولاً، بينما تعتبر واشنطن أن ساحات الصراع المحتملة يمكن أن تمتد من أوروبا إلى المحيطين الهندي والهادي، مع استعداد دائم للعمل بعيداً عن أراضيها.
على مستوى شكل الحرب المتوقعة، تبني الصين عقيدتها حول فكرة "كسب الحروب المحلية تحت ظروف معلوماتية"، أي صراعات إقليمية عالية التقنية قرب سواحلها، تعتمد على السيطرة على المعلومات، الضربات الصاروخية الدقيقة، والعمليات المشتركة بين البر والبحر والجو، وتتطور تدريجياً نحو "حرب ذكية" تقوم على الذكاء الاصطناعي والأنظمة الذاتية. هذا المنطق أدى إلى تطوير شبكة واسعة من قدرات مناطق (A2/AD) "منع الوصول/منع حرية المناورة" تمتد عبر سلسلة الجزر الأولى لردع أو تعطيل اقتراب القوات الأمريكية من محيط الصين.
في المقابل، طوّرت الولايات المتحدة مفاهيم مثل "التكامل بين القوات" (AirSea Battle) ثم صيغ أحدث ضمن إطار "القيادة والسيطرة المشتركة لجميع المجالات" (JADC2) التي تقوم على ربط كل الحساسات والمنصات في شبكة واحدة تتيح تنفيذ عمليات منسقة في البر والبحر والجو والفضاء والفضاء السيبراني بهدف اختراق أو التكيّف مع مناطق (A2/AD) الصينية والحفاظ على وضع قوة تدخّل عالمية.
ومن حيث الجغرافيا؛ فرغم أن التخطيط الصيني لا يزال يتركز في شرق آسيا وغرب الهادي (تايوان، بحر جنوب الصين، البحار القريبة) فإن العقيدة لم تعد تقف عند حدود "الدفاع عن المياه الإقليمية"، بل تتجه تدريجياً نحو الجمع بين هذا الدفاع وبين "حماية أعالي البحار" وتأمين خطوط التجارة والطاقة البعيدة.
هذا التوجه ينعكس في تطوير قدرات بحرية للانتشار في المحيط الهندي، والمشاركة في مهام مكافحة القرصنة وحماية المواطنين والمصالح في الخارج، وبناء بنية تحتية وتعاون عسكري في مواقع مختلفة حول العالم.
في الوقت نفسه، تستثمر الولايات المتحدة في تحديث مفاهيمها وشبكات قيادتها وتحالفاتها كي تبقى قادرة على الردع والعمل عبر كل المجالات، ما يجعل التنافس بين العقيدتين يتجاوز حدود آسيا ليصبح سباقاً على شكل النظام الأمني العالمي في العقود المقبلة.
وفي هذا السياق يضيف الخبير تانجن أنه "على عكس القوى العظمى التقليدية التي بنت شبكات عالمية من التحالفات ومئات القواعد العسكرية في الخارج، تتمحور إستراتيجية الصين حول التكامل الاقتصادي، والتعاون الأمني الإقليمي، والمبادرات الدبلوماسية. وتُوظَّف القوة العسكرية ضمن هذا الإطار، لا كأداة نفوذ رئيسية، بل كضامن للاستقرار".
ويُفسّر تانجن أنه "بهذا المعنى فإن تحديث جيش التحرير الشعبي لا يهدف إلى الاستعداد لغزو عالمي، بل إلى ضمان عدم تهديد تنمية الصين وسيادتها وشعبها. وبالتالي فإنها رؤية إستراتيجية للعالم تتماشى مع واقع التعددية القطبية اليوم أكثر من تلك التي تحاول التشبث بلحظة ماضية من أحادية القطبية".
تؤكد أحدث إصدارات مؤشر "غلوبال فاير باور" لعام 2026 أن الصين تحتل المرتبة الثالثة عالمياً من حيث القوة العسكرية الشاملة، بعد الولايات المتحدة وروسيا، مع مؤشر قوة يبلغ نحو 0.0788، مقابل 0.0744 للولايات المتحدة، مما يعكس تقارباً في القدرات دون الإطاحة بواشنطن من قمة التصنيف.
ويبلغ عدد العسكريين في الخدمة الفعلية في جيش التحرير الشعبي مليونين و35 ألف جندي وهو الأعلى عالمياً. بينما تُقدّر الميزانية الدفاعية بنحو 266.85 مليار دولار لعام 2025، مع إعلان ميزانية تقارب 1.91 تريليون يوان (نحو 277 مليار دولار) لعام 2026 بزيادة 7%؛ مما يبقي الصين في المرتبة الثانية عالمياً من حيث الإنفاق العسكري المعلن بعد الولايات المتحدة.
ويتزامن هذا الإنفاق مع إستراتيجية تحديث واسعة تشمل القوات البرية والبحرية والجوية والصاروخية، وتطوير قدرات الحرب السيبرانية والفضائية، مما يجعل الصين أقرب من أي وقت مضى إلى نموذج "القوة العسكرية الشاملة" القادرة على العمل في أكثر من مجال جغرافي وتقني في آن واحد.
يسجّل سلاح الجو الصيني "قفزة نوعية" بحسب تقرير حديث للمعهد الملكي للخدمات المتحدة"RUSI" إذ ارتفع عدد مقاتلات "جيه‑20" الشبحية من نحو 50 طائرة في 2020 إلى حوالي 300 طائرة في منتصف 2025، موزعة على ما لا يقل عن 13 فوجاً قتالياً.
وتقدّر دراسات غربية أن وتيرة الإنتاج الحالية لطرازي "جيه‑20A" و"جيه‑20S" تقترب من 120 طائرة سنوياً، مما يمنح بكين قدرة تصنيعية تضاهي -وربما تتجاوز- نظيرتها الأمريكية في مجال المقاتلات المتقدمة.
بالتوازي، قفز عدد مقاتلات "جيه‑16" من نحو 100 طائرة إلى ما يقارب 450 بحلول أواخر 2025، وهو ما يرفع بسرعة من حصة الجيل الرابع المتقدم والجيل الخامس في الأسطول الصيني ويعزز جاهزيته للعمليات عالية الكثافة في غرب المحيط الهادي.
ويظهر في بيانات مراكز متخصصة في الطيران العسكري أن الأسطول الصيني يضم اليوم أكثر من 2200 مقاتلة من مختلف الأجيال، بينها أكثر من 1300 مقاتلة من الجيل الرابع المتقدم ونحو 320 من الجيل الخامس، لتصبح الصين ثاني أو ثالث أكبر قوة جوية قتالية من حيث عدد الطائرات الحديثة.
وتشير مراجعات "فلايت غلوبال" إلى أن إجمالي الطائرات العسكرية الصينية، بما يشمل النقل والتدريب والمهام الخاصة، يتجاوز 3300 طائرة، مع استمرار تشغيل طراز أقدم مثل "جيه‑7″ و"جيه‑8" في أدوار ثانوية خلال مرحلة الإحلال.
ووفق تقديرات المعهد الملكي للخدمات المتحدة قد يرتفع عدد "جيه‑20″ إلى حوالي 1000 مقاتلة، و"جيه‑16" إلى 900 بحلول 2030، مما يرجّح أن يميل ميزان القوى الجوية في غرب المحيط الهادي على نحو أوضح لصالح بكين إذا استمر الوضع على هذه الوتيرة.
رسخت الصين موقعها كأكبر أسطول في العالم من حيث عدد السفن القتالية، وتشير تقارير عام 2024 إلى أن البحرية الصينية تضم أكثر من 370 قطعة قتال رئيسية، مع مسار تصاعدي رفع العدد إلى نحو 395 سفينة بنهاية عام 2025، وقد تصل إلى 435 بحلول عام 2030، بما في ذلك المدمرات الحديثة من طراز 055 والفرقاطات المتطورة والغواصات الهجومية والباليستية. وتفيد تقديرات بأن مجموع القطع البحرية عند احتساب جميع الفئات من حاملات الطائرات إلى سفن الدورية يقترب من 750 قطعة، تشمل 3 حاملات طائرات في الخدمة الفعلية أو المراحل النهائية من التجهيز، مع خطط للوصول إلى 6 حاملات بحلول عام 2035.
وتوضح تقارير "غلوبال فاير باور" أن الصين لا تتفوق على الولايات المتحدة في عدد السفن الحربية فحسب، بل تتقدم أيضاً على روسيا في عدد المدمرات والفرقاطات الحديثة وسفن السطح الكبيرة.
كما لفتت تقارير أخرى إلى أن البحرية الصينية تحولت خلال عقدين من قوة "قريبة من الشواطئ" إلى قوة "ذات قدرات في أعالي البحار" بعيداً عن السواحل الصينية، مع حضور متكرر لها في بحر العرب وخليج عدن والمحيطين الهندي والهادي.
في هذا السياق، تؤدي حاملات الطائرات الجديدة، ولا سيما حاملة "فوجيان" المجهزة بمنجنيقات كهرومغناطيسية، دوراً محورياً في توسيع مدى الطيران البحري الصيني ورفع كفاءة العمليات الجوية من البحر.
لا يزال جيش التحرير الشعبي الصيني يحتفظ بأكبر قوة برية عاملة في العالم من حيث عدد الأفراد، مع أكثر من مليوني عسكري في الخدمة الفعلية يساندهم احتياط واسع وقوة تعبئة سكانية ضخمة. وتضع إحصاءات منشورة في 2025-2026 الصين في صدارة دول العالم من حيث عدد الدبابات القتالية الرئيسية، بنحو 6800 دبابة، إلى جانب أكثر من 144 ألف مركبة مدرعة مخصصة لنقل الجنود والقتال، وما يزيد عن 3 آلاف قطعة مدفعية ذاتية الحركة، ونحو ألف مدفع مجرور، وأكثر من 2700 راجمة صواريخ.
ويمنح هذا الحجم الصين قدرة كبيرة على خوض عمليات برية واسعة النطاق في بيئات مختلفة، من السهول شمالًا إلى الهضاب والمرتفعات في الغرب والجنوب، مع استمرار جهود التحديث لتحسين أنظمة القيادة والسيطرة والاتصال والقتال المشترك.
الجيش الصيني أثناء استعراض صواريخ باليستية عابرة للقارات (رويترز)تبيّن إحصاءات تقارير المعاهد البحثية أن الصين تمتلك اليوم واحدة من أكثر الترسانات تنوعاً في العالم، تشمل صواريخ باليستية قصيرة ومتوسطة وبعيدة المدى، وصواريخ كروز، ومنظومات فرط صوتية.
ويبرز ضمن هذه الترسانة الصاروخ الفرط صوتي "دي إف‑17" الذي يُعتقد أنه صُمّم لاختراق الدفاعات الصاروخية عبر مسار طيران مناورة وسرعات عالية، إلى جانب صواريخ "دي إف‑21″ و"دي إف‑26" المضادة للسفن والقادرة نظرياً على ضرب حاملات الطائرات في غرب المحيط الهادي. أما الصاروخ العابر للقارات "دي إف‑41″، فيقدّر مداه بما يتجاوز 12-14 ألف كيلومتر، مما يتيح له تغطية معظم الأراضي الأمريكية -من الناحية النظرية أيضاً- وإن ظلّت التفاصيل الدقيقة حول أعداد هذه المنظومات وقدراتها التشغيلية خاضعة لسرية مشددة.
يُجمع الخبراء على أن الصين حققت تفوقاً عددياً إقليمياً في مجالات عدة مقارنة بالولايات المتحدة، خصوصاً في عدد السفن القتالية والمقاتلات المنتشرة قرب سواحلها، ما يعزز قدرتها على فرض كلفة عالية على أي تدخل أمريكي في محيطها المباشر. ومع ذلك، لا تزال واشنطن تحتفظ بأسبقية واضحة في مجالات الانتشار العالمي، بفضل شبكة قواعد تمتد عبر أوروبا والشرق الأوسط وآسيا، وأسطول متقدم من القاذفات الإستراتيجية بعيدة المدى، ونظام تحالفات عسكري واسع يشمل حلف الناتو وتحالفات ثنائية مع اليابان وكوريا الجنوبية وأستراليا وغيرها.
وفي الوقت نفسه، تحافظ روسيا على الصدارة النووية بأكبر مخزون من الرؤوس النووية في العالم، بينما يظل المخزون النووي الصيني أقل حجماً ويقدّر بنحو 500-600 رأس نووي، لكنه ينمو بأسرع وتيرة بين القوى الكبرى وفق تقديرات المواقع المتخصصة في رصد الأسلحة النووية.
كما تمنح البنية التحتية العسكرية المتقدمة والصناعات الدفاعية الضخمة للصين تفوقاً واضحاً على الهند في عدد المقاتلات الحديثة والأسطول البحري وشبكات الطرق والمطارات في المناطق الحدودية الحساسة خاصة هضبة التبت.
في ضوء هذه الصورة، يمكن القول إن الصين باتت بالفعل منافساً شبه ندّي للولايات المتحدة في محيطها الإقليمي، خاصة في مسرح الهند-باسيفيك حيث تقترب قدراتها البحرية والجوية الصاروخية من موازنة أو تعطيل التفوق الأمريكي التقليدي. لكنها على المستوى العالمي ما زالت أقرب إلى "قوة إقليمية كبرى بطموح عالمي" منها إلى قوة مساوية للولايات المتحدة؛ فالتفوق الأمريكي في الترسانة النووية، شبكة التحالفات والقواعد، والقدرة على خوض عمليات متزامنة في مسارح متعددة، يبقي كفة "القوة الشاملة" لصالح واشنطن حتى الآن. وسيكون عام 2026 باعتباره بداية الخطة الخمسية الـ15 للصين فرصة حاسمة للتحقق من إمكانية تحويل النظريات والإستراتيجيات إلى قدرات قتالية فعلية.
ومع ذلك، فإن استمرار نمو الإنفاق العسكري الصيني وتسارع التحديث التقني يجعل السؤال الحقيقي ليس ما إذا كانت الصين ستقدر على منافسة الولايات المتحدة عالمياً، بل متى وبأي تكلفة سيحاول الطرفان إدارة هذا التنافس دون الانزلاق إلى مواجهة مباشرة.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة