آخر الأخبار

لماذا إيران واثقة من قوة شبكتها الكهربائية أمام تهديدات ترمب؟

شارك

دخلت المواجهة "الأمريكية الإسرائيلية" مع إيران منطقة حرجة بعد تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بضرب وتدمير محطات الطاقة الإيرانية "بدءا بأكبرها" ما لم يُفتح مضيق هرمز بالكامل خلال 48 ساعة، ولكن سرعان ما ردت إيران بالوعيد بإغراق المنطقة كلها في ظلام دامس إذا نفذ ترمب تهديداته.

وعلى الرغم من الحديث عن مفاوضات مباشرة وغير مباشرة بين أمريكا وإيران، وتصريحات ترمب بتأجيل قصف منشآت الطاقة الإيرانية لمدة 5 أيام لإفساح المجال أمام محادثات لإنهاء الحرب الجارية منذ ما يقرب من شهر، فإن وسائل إعلام إيرانية أفادت باستهداف غارات أمريكية إسرائيلية لمنشآت غاز في أصفهان وخرمشهر، ومنها خطوط تغذي شبكات توليد الكهرباء.

وفي ظل هذه المراوحة بين المفاوضات والتصعيد، تُطرح الأسئلة، ماذا لو نفذ ترمب تهديداته بقصف منشآت الكهرباء والطاقة في إيران؟ وما السيناريوهات المتوقعة للرد الإيراني؟ وما طبيعة شبكة الكهرباء الإيرانية؟ وهل يمكن تدميرها بسهولة؟

الإظلام المتبادل

وطمأن وزير الطاقة الإيراني، عباس علي آبادي، مواطنيه بأن إنتاج الكهرباء في بلاده يتم بشكل لا مركزي وموزع، مما يقلل من تأثير أي استهداف، معتبرا أن محطات الكهرباء في إسرائيل ودول الخليج مركزية ومكشوفة مما يجعلها عرضة للاستهداف.

وتحدث الوزير الإيراني عن وجود خطط جاهزة لإعادة إعمار وتحديث أي محطة تتعرض للقصف بشكل فوري، واصفا تهديدات ترمب بأنها "غير إنسانية وتستهدف الشعب مباشرة".

أما الرد العسكري فجاء من قلب "مقر خاتم الأنبياء"، إذ خرج المتحدث باسم المقر، العقيد إبراهيم ذو الفقاري، ليرسم معادلة "العين بالعين" الكهربائية.

وتتوعد طهران بأربع خطوات عقابية في حال استهداف محطاتها الكهربائية، تتضمن، وفقا للمتحدث باسم مقر خاتم الأنبياء العقيد إبراهيم ذو الفقاري:


* الإغلاق الكامل لمضيق هرمز، وأنه لن يُفتح إلا بعد إعادة إعمار المحطات الإيرانية.
* إظلام إسرائيل، من خلال استهداف محطات الكهرباء والبنية التحتية للمعلومات في إسرائيل.
* تدمير الاستثمارات الأمريكية، من خلال ضرب الشركات الإقليمية التي يمتلك فيها الأمريكيون أسهما.
* توسيع دائرة النار، واعتبار محطات الكهرباء في دول المنطقة التي تحتضن قواعد أمريكية "أهدافا مشروعة".
إعلان

كيف تبدو شبكة الكهرباء الإيرانية؟

يبلغ عدد مشتركي الكهرباء في إيران حوالي 40.6 مليون مشترك، بما في ذلك 32.3 مليون من المستخدمين السكان، بحسب ما نقل موقع إيران إنترناشونال عن إحصاءات وزارة الطاقة الإيرانية.

وتعتمد إيران على منظومة طاقة توصف بأنها "نظام هجين" يجمع بين الإدارة المركزية والإنتاج اللامركزي الواسع، وتمتلك نحو 500 محطة لتوليد الطاقة، منها 110 محطات للغاز، وفقا لبيانات منصة "أوبن إنفرا ماب"، وهي أداة بيانات مفتوحة المصدر متخصصة في بنية الطاقة التحتية.

كما يوجد في البلاد محطات طاقة شمسية ومائية ورياح ونفط وديزل وفحم ومحطات حرارية ونووية، وفيما يلي أكبر 3 محطات إيرانية من حيث الإنتاج تعمل بالغاز، هي:


* محطة "دماوند" للدورة المركبة: تقع على بعد حوالي 70 كيلومترا جنوب شرق العاصمة طهران (القدرة الإنتاجية: 2868 ميغاواط).
* محطة "الشهيد سليمي" : تقع في محافظة مازندران، بالقرب من بحر قزوين (القدرة الإنتاجية: 2215 ميغاواط).
* محطة "الشهيد رجائي" : تقع على بعد 110 كيلومترات تقريبا شمال شرق طهران. (القدرة الإنتاجية: 2043 ميغاواط).

ضرب المحطات الكبيرة ليس سهلا

منشأة مثل دماوند، التي تضم أبراج تبريد ووحدات متعددة، منتشرة على مساحة حوالي 2 كيلو متر مربع تقريبا، مما يتطلب ضربها هجوما واسع النطاق لتعطيلها بالكامل، وحتى إن حدث ذلك سيكون تأثيره محدودا على الشبكة الوطنية، فتدمير دماوند بالكامل لن يؤدي إلا إلى فقدان 3.7% فقط من إجمالي قدرة إيران على توليد الكهرباء، ويمكن تعويض جزء من هذه الخسارة بوقف تصدير نحو 400 ميغاواط من الكهرباء وفق موقع إيران إنترناشونال.

بالإضافة إلى أن المحطات الأخرى تعمل كـ"جزر طاقة" مستقلة. وتنتج إيران معظم كهربائها عبر الوقود الأحفوري (أكثر من 340 ألف غيغاواط في الساعة)، مقابل نحو 28 ألف غيغاواط في الساعة من الطاقة المتجددة في عام 2023، وذلك حسب بيانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

كما أن لطهران مفاعلا نوويا قيد التشغيل بمحطة بوشهر النووية، وآخر قيد الإنشاء، وقد أنتجت إيران في عام 2023 قرابة 5740 غيغاواط في الساعة من الطاقة النووية.

لماذا يصعب التدمير؟

تكمن قوة الشبكة الإيرانية في "اللامركزية الموزعة"، وبحسب وزير الطاقة الإيراني، فإن هذا التوزيع يقلل من تأثير أي استهداف. وبما أن شبكة نقل الكهرباء الإيرانية معقدة للغاية وتتضمن آلاف المحطات التحويلية والفرعية، فإن سقوط "عقدة رئيسية" لا يؤدي بالضرورة إلى انهيار الشبكة الوطنية، بل يتم "إعادة توزيع الأحمال" عبر مسارات بديلة.

وتتبع إيران إستراتيجية الوحدات الصغيرة المستقلة، فكل إقليم يمتلك قدرة ذاتية على توليد الحد الأدنى من احتياجاته، كما تعمل إيران كمركز إقليمي لتبادل الكهرباء (استيرادا وتصديرا)، وهذا الربط الإقليمي يمنحها القدرة على سحب الطاقة من دول الجوار في حالات الطوارئ القصوى لسد العجز اللحظي.

نقاط الضعف

رغم القوة الهيكلية، تعاني الشبكة من "أمراض مزمنة" قد تجعل الضربات الجوية "القشة التي تقصم ظهر البعير"، فالبنية التحتية متهالكة، وذلك بفعل عقود طويلة من العقوبات، مما يتسبب في هدر 40% من الغاز والكهرباء أثناء الإنتاج والنقل نتيجة قِدَم الشبكات.

إعلان

كما تعاني إيران أصلا من فجوة إمدادية في الإنتاج، إذ تضطر لتقنين الكهرباء في الشتاء، بسبب نقص الغاز، وفي الصيف، بسبب ذروة الاستهلاك، بالإضافة إلى ضياع ما بين 10و20 مليون لتر من الوقود يوميا عبر التهريب، وهو وقود من المفترض أن يغذي محطات التوليد.

وتعاني محطات توليد الطاقة في إيران قبل الحرب لثلاثة أسباب، وهي العقوبات الدولية، والإخفاقات الحكومية المزمنة، والبنية التحتية التي عفا عليها الزمن، وقد أدت هذه المكونات مجتمعة إلى تعقيدات كبيرة في تلبية الاحتياجات المحلية من الطاقة مما تسبب في تكرار الانقطاعات الكهربائية واضطراب القطاعات الصناعية وارتفاع ملحوظ في الإنفاق وفق ورقة بحثية لمركز كارنيغي للسلام.

مصدر الصورة محطة شهيد رجائي الكبيرة لتوليد الطاقة في إيران تعمل بالغاز (غيتي)

هل يمكن تعطيلها فعلا؟

نعم، التعطيل ممكن لكنه مكلف إستراتيجيا وميدانيا، ويرى الخبراء أن شل الشبكة يتطلب حرب استنزاف، وضربات متكررة ومستمرة لا تستهدف المحطات الكبرى فقط، بل "خطوط الأنابيب" المغذية لها أيضا.

إضافة إلى شن حرب سيبرانية، تستهدف أنظمة شركة "توانير" للكهرباء، وهو ما قد يؤدي لـ"إظلام شامل" أسرع من الصواريخ.

وفي حين يلوح ترمب بسلاح "الظلام"، تراهن طهران على أن محطاتها "ليست مكشوفة أو مركزية" مثل محطات دول الجوار، كما أن الواقع يشير إلى أن الحرب على الكهرباء في إيران لن تكون نزهة، سواء بسبب شكل وتصميم وانتشار الشبكة أو بسبب الرد الإيراني المتوقع، لكن تبقى كل السيناريوهات مفتوحة بعد انتهاء مهلة الأيام الخمسة التي منحها ترمب لإفساح المجال أمام "المفاوضات".

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا