في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
مع دخول الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران أسبوعها الرابع، لا يزال المشهد الميداني معقدا ويتسم باستمرار الزخم الصاروخي الإيراني، رغم المحاولات الأمريكية الإسرائيلية لتقليص هذه القدرات عبر ضربات مركزة على العمق الإيراني، خاصة في المنشآت النووية والمواقع الإستراتيجية.
وبحسب الخبير العسكري العميد إلياس حنا، فإن المعطيات تشير إلى أن إيران لا تزال قادرة على الحفاظ على وتيرة إطلاق صاروخي ملحوظة باتجاه إسرائيل، بمعدل يتراوح بين 20 و40 صاروخا يوميا، ضمن ما تصفه طهران بعشرات "الجولات" التي استهدفت مئات الأهداف الحيوية.
ورغم إعلان إسرائيل اعتراض نحو 92% من هذه الصواريخ، يؤكد خبراء أن النسبة المتبقية -ولو كانت محدودة- كفيلة بإحداث أضرار كبيرة نظرا لكثافة الأهداف الإستراتيجية داخل مساحة جغرافية صغيرة.
وفي هذا السياق، أشار محمد رمال عبر الخريطة التفاعلية على شاشة الجزيرة إلى أن استهداف محيط مفاعل ديمونة في النقب، إلى جانب تل أبيب وحيفا وبئر السبع، يبرز كمؤشر على تركيز إيران على أهداف عالية القيمة ضمن ما يشبه إستراتيجية إصابة مؤثرة بأقل عدد ممكن من الصواريخ.
ورغم تأكيدات القيادة المركزية الأمريكية بشأن تدمير مدن الصواريخ وتقليص القدرات الباليستية الإيرانية، يرى الخبير العسكري أن هذه الجهود لم تحقق حسما واضحا. فإيران تعتمد على توزيع منصات الإطلاق، بما يشمل منشآت تحت الأرض وأخرى متنقلة، مما يجعل استهدافها بالكامل أمرا بالغ الصعوبة.
كما تشير التقديرات إلى أن طهران تتبع سياسة اقتصاد القوة، عبر تقليل عدد الصواريخ المستخدمة مقابل تعظيم أثرها، سواء من خلال الدقة أو استخدام ذخائر مثل القنابل العنقودية، في إطار إستراتيجية تعتمد على إطالة أمد الحرب واستنزاف الخصم.
ويوضح العميد حنا أن الطائرات المسيرة الإيرانية، رغم امتلاكها أعدادا كبيرة منها، لم تُستخدم بكثافة في العمق الإسرائيلي بسبب بعد المسافة وسهولة اعتراضها، بينما يتركز استخدامها بشكل أكبر في نطاقات إقليمية أقرب، خصوصا في الخليج.
على الجانب الآخر، تواصل الولايات المتحدة وإسرائيل استهداف مواقع حيوية داخل إيران، مع تركيز واضح على المراكز المرتبطة بالبرنامج النووي، وفي مقدمتها نطنز وأصفهان، حيث تُعد هذه المواقع جزءا أساسيا من دورة الوقود النووي، بدءا من معالجة اليورانيوم وصولا إلى تخصيبه.
وقال العميد إلياس حنا إن المعطيات تشير إلى أن هذه الضربات قد تستهدف أيضا مخزونات اليورانيوم المخصب، في محاولة لشل البرنامج النووي أو إبطائه، وسط تقديرات دولية بوجود مئات الكيلوغرامات من اليورانيوم عالي التخصيب موزعة بين عدة منشآت.
وتعكس هذه التطورات انتقال الصراع إلى ما يشبه معادلة الردع النووي غير المباشر، حيث تستهدف إيران محيط منشآت حساسة في إسرائيل، بينما ترد الولايات المتحدة وإسرائيل بضربات على البنية التحتية النووية الإيرانية.
المصدر:
الجزيرة