آخر الأخبار

"رأس الأفعى".. شاهد في قضية تخابر الرئيس المصري الراحل محمد مرسي يكشف لـRT تفاصيل خطيرة

شارك

عرض خلال شهر رمضان الجاري مسلسل رأس الأفعى الذي تدور أحداثه حول القبض على أعضاء جماعة الإخوان المسلمين ومحمود عزت القائم بأعمال مرشد جماعة الإخوان.

يقول مساعد وزير الداخلية المصري الأسبق، اللواء عادل عزب، مسؤول ملف النشاط الإخواني الأسبق بجهاز الأمن الوطني والشاهد في قضية التخابر المتهم فيها الرئيس المصري المعزول محمد مرسي، في تصريحات خاصة لـ"RT": إن مسلسل "رأس الأفعى" لم يكن مجرد عمل درامي عابر، بل محاولة جادة للاقتراب من ملف معقد وممتد عبر ما يقرب من قرن كامل.

وتابع: "لكن الحكم على هذا العمل لا يكون من زاوية فنية فقط، بل من زاوية أعمق: إلى أي مدى اقترب من حقيقة هذا الكيان؟ فالقضية ليست فيما عُرض... بل فيما قد يُفهم منه.

أولاً: وهم "رأس التنظيم"

أوضح اللواء عزب أن من بين الأفكار التي طرحها العمل، تبرز مسألة اختزال التنظيم في "رأس" يمكن أن ينتهي بسقوطه. غير أن قراءة هذا النوع من الكيانات تكشف أن الأمر أكثر تعقيداً؛ فهذه التنظيمات لا تعمل بمنطق الرأس والجسد، بل بمنطق الشبكة التي تعيد إنتاج نفسها باستمرار.

مصدر الصورة مساعد وزير الداخلية المصري الأسبق اللواء عادل عزب

ثانياً: حصيلة قرن... بين الشعارات والنتائج

أضاف: "وإذا انتقلنا من الدراما إلى الواقع، يفرض سؤال نفسه: ماذا كانت حصيلة قرن من عمر هذه الجماعة؟ ماذا قدمت للوطن؟ وماذا أضافت للدين؟". والنتيجة –وفق قراءة المسار التاريخي– تكشف فجوة واضحة بين الشعارات والنتائج؛ فمنذ نشأتها، طرحت الجماعة مشروعاً متدرجاً يبدأ ببناء الفرد، ثم الأسرة، فالمجتمع، وصولاً إلى الدولة، ثم ما سُمي بـ"الخلافة". لكن بعد عقود طويلة، لم تتحقق هذه المراحل الكبرى كما طُرحت، وبقيت في حدود الخطاب أكثر من كونها واقعاً ملموساً.

ثالثاً: البنائي والقطبي... تكامل لا انقسام

يرى اللواء عزب أن واحدة من النقاط التي أشار إليها العمل، وإن لم يكتمل طرحها، هي طبيعة الحركة داخل التنظيم ذاته. فما يُعرف بـ"التيار البنائي" و"التيار القطبي" يُقدَّم أحياناً باعتباره تعبيراً عن خلاف داخلي، بينما تكشف قراءة المسار أنه أقرب إلى توزيع أدوار داخل بنية واحدة؛ ففي مراحل التهدئة يتصدر التيار البنائي، متحدثاً بلغة المجتمع والسياسة، وفي لحظات الصدام يتقدم التيار القطبي بأدوات مختلفة. وبالتالي، نحن لا أمام انقسام حقيقي، بل أمام تكامل وظيفي داخل تنظيم واحد، يستمر عبر هذا التوازن بين البناء والمواجهة.

رابعاً: الاستمرارية رغم سقوط القيادات

أكد اللواء عزب أن العمل نجح في طرح فكرة أخرى مهمة، وهي استمرارية التنظيم رغم سقوط قياداته؛ فلم يتوقف السرد عند لحظة ضبط محمود عزت، بل أشار إلى انتقال مركز التأثير إلى قيادة أخرى، بما يعكس قدرة التنظيم على إعادة ترتيب نفسه سريعاً. وهنا تبرز نقطة دقيقة: أن ما يُطرح أحياناً عن وجود خلافات داخلية، قد يكون –في بعض القراءات– تبايناً تكتيكياً في إدارة المرحلة، لا انقساماً يمس جوهر التنظيم. وينطبق ذلك على بعض ما عُرف بـ"جبهات" أو "تيارات داخلية"، والتي قد تُفهم في سياق أوسع باعتبارها آليات مختلفة لإدارة لحظات مختلفة.

خامساً: آلية التشغيل... من ينفذ ومن يبقى؟

من جانبه، كشف خبير شؤون الأمن القومي المصري، الكاتب الصحفي بأخبار اليوم محمد مخلوف، في تصريحات خاصة لـ"RT"، أن هذه الأنواع من الأعمال الدرامية الوطنية مهمة للغاية لرفع وعي المواطنين، وبناء حصانة مجتمعية قوية ضد أي محاولات للتطرف أو الإرهاب. حيث إن تعزيز وعي الجمهور يبدأ بكشف آليات الخطاب المتطرف، الذي غالباً ما يتخفى خلف شعارات دينية أو إنسانية، بهدف كسب التعاطف والتأثير في الفئات الأكثر عرضة للاستقطاب، خاصة الشباب. فالإعلام يلعب دوراً محورياً في هذا السياق، ليس فقط من خلال نقل الأخبار، ولكن عبر تقديم محتوى تحليلي يوضح الحقائق، ويفكك الرسائل المضللة التي تروجها هذه الجماعات. ويجب أن تشارك كل جهات الدولة في معركة الوعي، وليس الأمن والإعلام فقط.

مصدر الصورة الكاتب الصحفي محمد مخلوف / خبير شئون الأمن القومي المصري

وأشار الصحفي محمد مخلوف إلى أن مسلسل "رأس الأفعى" سلط الضوء على الجرائم التي قامت بها جماعة الإخوان، بدءاً من الاستقطاب وتمويل الشبكات الإرهابية، إلى استغلال الثقة المجتمعية تحت ستار العمل الخيري. لافتاً إلى أن من النقاط التي كان يمكن للعمل أن يسلط الضوء عليها بشكل أوسع، ما كشفت عنه مشاهد اعترافات بعض العناصر التي ظهرت خلال الأحداث، والتي بُنيت –في جزء منها– على وقائع اعترافات عُرضت سابقاً. فاللافت في هذه الشهادات أن كثيراً من هذه العناصر بدت حديثة الانضمام نسبياً، أو جرى الدفع بها إلى واجهة الأحداث في فترات لاحقة، خصوصاً ما بعد 2012–2013. وهنا تبرز دلالة مهمة: أن هذه العناصر لم تكن بالضرورة من صميم البنية التنظيمية العميقة، بل أقرب إلى أدوات تشغيل تم الدفع بها في لحظة معينة لتكون في واجهة الفعل وتتحمل تبعاته.

وتابع: "في المقابل، تبقى الكوادر التنظيمية الأكثر خبرة –والأعمق ارتباطاً بالبنية– بعيدة نسبياً عن المخاطر المباشرة، سواء في التنفيذ أو في لحظات الضبط. وهذه الآلية، إن صح توصيفها، تعكس نمطاً يقوم على الفصل بين من يخطط، ومن يُدفع إلى التنفيذ، بحيث يتحمل الأخير العبء الأكبر، بينما يظل الهيكل الأعمق أكثر قدرة على البقاء والاستمرار".

سادساً: من الصراع على الأرض إلى حرب الوعي

أكد مخلوف أن التحول الأبرز يتعلق بتغير أدوات التأثير؛ فبعد تراجع الحضور السياسي المباشر، وتعثر رهانات الشارع، اتجهت الجماعة إلى ساحة أخرى: ساحة الوعي. فلم تعد المعركة على الأرض فقط، بل على إدراك الناس لما يجري حولهم. حيث يظهر نمط واضح يقوم على التقليل من أي إنجاز، أو التشكيك فيه، أو تجاهله، في مقابل تضخيم السلبيات، وتهويل الأخطاء، وتقديمها باعتبارها الصورة الكاملة. إنها معركة لا تُخاض بالشعارات المباشرة، بل بإعادة تشكيل الصورة الذهنية، بحيث يبدو كل شيء محل شك، وكل نجاح وكأنه استثناء عابر.

سابعاً: ما لم تقله الدراما

يرى محمد مخلوف أنه ربما هنا تكمن أهم المساحات التي لم يتوقف عندها العمل بما يكفي: أن الخطر في هذا النوع من التنظيمات لا يظهر فقط في لحظة المواجهة، بل في التغلغل البطيء داخل المجتمع، وفي القدرة على إعادة إنتاج الذات، وتغيير الأدوات دون تغيير الاتجاه.

واختتم مخلوف تحليله قائلاً: "تبقى الحقيقة الأعمق أن المشكلة ليست في رأس التنظيم، بل في الفكرة التي تُنتج ألف رأس. ولعل ما يُحسب لصُنّاع العمل أنهم لم ينهوا المسلسل عند لحظة ضبط محمود عزت، بل امتد السرد ليكشف أن الأحداث لم تتوقف، وكأن العمل نفسه يقول إن المسألة أعمق من شخص، وأخطر من قيادة".

المصدر: RT

شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا