آخر الأخبار

الطاقة خط أحمر.. محللون: الخليج يتمسك بالحياد وجاهز للرد عسكريا

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

شهد أمس الأربعاء تصعيدا خطيرا في مسار الحرب على إيران، بعدما استهدفت إسرائيل حقل بارس الإيراني، في خطوة نقلت بنك الأهداف من المنشآت العسكرية إلى البنى التحتية المدنية الحيوية. وفي المقابل، استهدفت صواريخ إيرانية مدينة رأس لفان القطرية، مركز تصدير الغاز المسال الأكبر عالميا، ومنشآت نفطية في السعودية والإمارات، مما أشعل حالة من القلق الإقليمي والدولي إزاء اتساع دائرة الاستهداف لتطول قلب منظومة الطاقة الخليجية.

ويتفق محللون -تحدثوا للجزيرة- على أن دول الخليج تدرك خطورة الانجرار إلى صراع غير معنية به، وتحرص على عدم منح إسرائيل المبرر الذي تبحث عنه لتوسيع رقعة المواجهة. لكن في الوقت ذاته، تؤكد هذه الدول أن استهداف منشآت الطاقة يمثل خطا أحمر قد يغير المعادلة بشكل جذري، وأن الصبر الخليجي ليس مفتوحا إلى ما لا نهاية.

وفي هذا المناخ، تبرز رؤية خليجية واضحة المعالم تجمع بين الحياد الدبلوماسي والاستعداد العسكري، مع المراهنة على الحلول الدبلوماسية والشرعية الدولية، والاحتفاظ بحق الدفاع عن مصالحها الحيوية إذا اقتضت الضرورة.

تأتي هذه التطورات بعد نحو 3 أسابيع على انطلاق الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير/شباط الماضي، والتي أودت بحياة المرشد الإيراني السابق علي خامنئي وعدد من كبار المسؤولين الأمنيين.

ومنذ ذلك الحين، دخلت المنطقة في دوامة من التصعيد المتبادل، أدى إلى إغلاق شبه كامل لمضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، وارتفاع أسعاره بأكثر من 50%، وتعطل سلاسل الإمداد العالمية، مما ألقى بظلاله على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة.

مصدر الصورة حقل بارس الجنوبي في إيران يقابله حقل الشمال في قطر (الجزيرة)

مخططات أكبر من الحرب

لم يكن استهداف حقل بارس الإيراني عملا عسكريا عشوائيا، بل يُقرأ في السياق الخليجي باعتباره استفزازا محسوبا يهدف إلى جر المنطقة بأسرها إلى أتون صراع أوسع.

إعلان

فالحقل ينتج أكثر من 700 مليون متر مكعب يوميا ويمثل 70% من إجمالي إنتاج الغاز الإيراني، وهو ليس مجرد منشأة طاقة بل يمثل عصب الاقتصاد الإيراني والمزود الرئيسي للبلاد بالغاز والكهرباء والوقود، واستهدافه يعني تجاوز العتبة العسكرية إلى ضرب البنية التحتية الحيوية.

وأمام هذا الوضع الميداني، يرى رئيس نقابة الصحفيين الكويتية زهير العباد أن ما يجري يتجاوز مجرد حرب على إيران، مشيرا إلى وجود مخطط أوسع لإعادة تشكيل خريطة الشرق الأوسط.

ووفق قراءته، فإن الولايات المتحدة تورطت في حرب لم تُقدّر فيها القدرات العسكرية الإيرانية الحقيقية، خاصة تلك المخزنة في أعماق سرية تحت الأرض. لكن ما يثير قلق العباد بشكل أكبر هو "المؤامرة الإسرائيلية الصهيونية" للزج بدول الخليج في تلك الحرب، إذ يمنح ضرب إيران لدول الخليج مبررا لإسرائيل كي تدعي أن خطورة طهران على الخليج أكبر من خطورتها على تل أبيب، وبالتالي يصبح التدخل الإسرائيلي مبررا إقليميا ودوليا.

غير أن دول الخليج أظهرت حتى الآن فطنة كبيرة في عدم الانجرار إلى هذا الفخ، رغم الاستفزازات المتكررة. ولهذا يلفت العباد إلى أن ما بعد الحرب سيفرض واقعا جديدا، وأضاف أن إيران ستكون بحاجة ماسة إلى محيطها الخليجي والعربي في مرحلة إعادة الإعمار والتعافي الاقتصادي.

وهنا تكمن المفارقة: استهداف إيران لدول الخليج اليوم قد يحرمها من شركاء حيويين غدا، في وقت تكون فيه بأمس الحاجة إليهم. وبالتالي، فإن استمرار التصعيد الإيراني على دول الخليج يصب في مصلحة المخطط الإسرائيلي لعزل طهران إقليميا، بينما يضر بمصالحها الإستراتيجية طويلة الأمد، حسب ما قاله رئيس نقابة الصحفيين الكويتية.

مصدر الصورة جزيرة خارك الإيرانية يمر منها 90% من النفط الإيراني وتعرضت لقصف أمريكي منذ أيام (أسوشيتد برس)

الحياد مع الجاهزية.. رسالة خليجية واضحة

تسعى دول مجلس التعاون الخليجي للحفاظ على موقف متوازن يجمع بين الحياد الدبلوماسي والاستعداد العسكري، في معادلة معقدة تعكس إدراكا عميقا لطبيعة المرحلة ومخاطرها.

وفي هذا المضمون يوضح الكاتب والمحلل السياسي السعودي سعد الحامد أن دول المجلس لم تطلب هذا الصراع، بل كانت وسيطا نشطا لإنهائه، حيث مارست السعودية وعُمان وقطر ضغوطا دبلوماسية مكثفة لتحييد المنطقة عن المواجهة المباشرة بين واشنطن وطهران، لكن الحسابات الأمريكية والضغوط الإسرائيلية التي دفعت الجانب الأمريكي للقيام بهذه الحرب أفشلت تلك المساعي.

ورغم ذلك، حسب الحامد، تواصل دول الخليج استخدام الجانب الدبلوماسي والسياسي بكثافة، متوجهة إلى المنابر الدولية عبر الأمم المتحدة ومجلس الأمن، محاولةً حشد موقف دولي أكبر تجاه ما يحدث. وفي الوقت نفسه، تعمل هذه الدول على رفع جاهزيتها العسكرية وتكثيف أنظمتها الدفاعية لمواجهة أي هجمات محتملة على منشآتها الحيوية، خاصة في ظل تصاعد التهديدات الإيرانية.

ويشدد المحلل السعودي على أن نقطة تحول الموقف الخليجي ترتبط بشكل كبير بتهديد مرافق الطاقة، ومعامل البترول ومصانع الغاز، لأن هذا يمثل ضربا مباشرً للمصالح الاقتصادية والأمن القومي لدول المنطقة.

إعلان

وهنا يؤكد الحامد أن دول مجلس التعاون لن تقف مكتوفة الأيدي عندما تجد أن الخطوط الحمراء بدأت إيران تجاوزها، خاصة في استهداف أمن الطاقة. فإذا تجاوزت إيران هذه الحدود بشكل متكرر ومنهجي، فإن احتمال دخول دول المجلس في المواجهة يصبح واردا، وهذا سيعني حربا شاملة قد تغير وجه المنطقة بأسرها.

ومع ذلك، تحرص دول الخليج على الإبقاء على خيار الحلول السلمية مفتوحا، مع التأكيد على أن الصبر ليس ضعفا، وأن الجاهزية العسكرية ليست رغبة في الحرب، بل ضرورة للدفاع عن السيادة والمصالح الحيوية، حسب الحامد.

مصدر الصورة مجلس الأمن الدولي اعتمد مشروع قرار خليجيا وأردنيا يدين الهجمات الإيرانية عليهما (حساب الأمم المتحدة على إكس)

رسائل قانونية وسياسية

جاء اجتماع وزراء خارجية 12 دولة في الرياض أمس الأربعاء بمثابة رسالة واضحة على توحيد المواقف الإقليمية والدولية في مواجهة التصعيد الإيراني. وضم الاجتماع دولا خليجية وعربية مؤثرة مثل مصر والأردن، ودولا إسلامية مثل تركيا وأذربيجان، ودولة نووية مثل باكستان، مما يدل على أنه ليس عاديا بأي معيار؛ فتجمع هذا الطيف الواسع من الجغرافيات والتوجهات في وقت واحد يشير إلى عمق القلق الإقليمي من التداعيات المحتملة للحرب، كما يوضح الكاتب والمحلل السياسي السعودي سليمان العقيلي.

وأضاف العقيلي أن ما يميز هذا الاجتماع أنه تشاوري وليس قمة قرار، مما يعني أن المجتمعين في مرحلة بناء موقف موحد، لا مرحلة إعلان إجراءات تنفيذية بعد.

وأشار المحلل السياسي إلى أن البيان الختامي للاجتماع حمل في طياته ما هو أكثر من مجرد إدانة دبلوماسية روتينية، فقد تضمن توصيفا قانونيا دقيقا للهجمات الإيرانية، حيث عدّد أنواع الأهداف المدنية التي ضربتها إيران: مناطق سكنية، ومنشآت نفطية، ومحطات تحلية، ومطارات، ومقرات دبلوماسية. وهذا التعداد يعد توثيقا قانونيا ويمثل أرضية لاستخدامه لاحقا أمام مجلس الأمن، والدعاوى التي ترفع أمام المحاكم الدولية لطلب التعويضات.

ومن جهة أخرى، يذهب العقيلي إلى أن استهداف المقرات الدبلوماسية يشكل انتهاكا صريحا لاتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية، وهو خط أحمر بمعايير القانون الدولي بلا جدال. مؤكدا لكن النقطة الأكثر أهمية في البيان هي الإشارة الواضحة إلى المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، التي لا تمثل تأكيدا على حق الدفاع عن النفس فقط، بل تعد تحضيرا قانونيا لعمل عسكري دفاعي مشروع..

وقال العقيلي إن بيان القمة يطالب أيضا إيران بتنفيذ قرار مجلس الأمن، حيث إن الدول المجتمعة ذهبت إلى مجلس الأمن أولا وحصلت على غطاء قانوني قبل الاجتماع، مما يضفي شرعية دولية على مطالبها، ويجعل إيران في وضع المخالف لقرار دولي ملزم.

وهذا التوصيف القانوني والتلويح السياسي بالمادة 51 يهيئ لتنفيذ حق الرد، لكن لا يمكن اعتبار البيان الصادر عن اجتماع وزراء الخارجية أمس عملا تنفيذيا بعد، إنما هو تمهيد، لأن تسمية اللقاء بالتشاوري تعني أن القرارات غير ملزمة حاليا، ولكنها تُعد تأسيسا لعمل مشترك مستقبلي للدول الـ12 ذات الوزن في الفضاء العربي والإسلامي، حسب ما ختم به العقيلي تصريحاته.

وفي ظل هذه المعطيات، تبدو الرسالة الخليجية واضحة: استهداف منشآت الطاقة خط أحمر، والصبر الخليجي ليس مفتوحا إلى ما لا نهاية، والمراهنة على الحلول الدبلوماسية لا تعني التخلي عن حق الدفاع المشروع، حسب ما ذهب إليه المحللون في تصريحاتهم للجزيرة.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا