آخر الأخبار

أقصى اليمين قد يحكم فرنسا بسبب مواقف أقصى اليسار

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية الفرنسية العام القادم، يوضح خبراء أن "الجبهة الجمهورية" التي كانت تضمن التوازن السياسي في البلاد قد تلاشت، وأصبحت القوى السياسية في فرنسا أكثر انقساما.

وفي ظل وضع سياسي متأزم، من المتوقع أن يواصل أقصى اليمين -ممثلا في حزب التجمع الوطني– توسيع نفوذه بينما يحاول اليسار توحيد صفوفه، في وقت تبدو فيه الجمهورية الفرنسية عند مفترق طرق.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 بعد مقتل شاب يميني.. هل دخلت فرنسا نفق العنف السياسي القاتم؟
* list 2 of 2 تداعيات محاكمة مارين لوبان على مشاركتها في انتخابات 2027 end of list

وإذا كان اليسار التقليدي قد نجح -خلال العقود الماضية قبل أن يتهاوى- في التعاون مع التيارات التي توصف بالمعتدلة لضمان مشهد سياسي أقل استقطابا، فإن حزب " فرنسا الأبية" – وهو من أقصى اليسار- بات يشكل مع "التجمع الوطني" -من أقصى اليمين- وجهيْ عملة وحدة، عنوانها الاستقطاب الحاد الذي ينذر بهزات سياسية قد تشهدها فرنسا.

"الحاجز الصحي"

وأكد أستاذ التاريخ في كلية الشرف بجامعة هيوستن روبرت زاريتسكي أن فرنسا شهدت في السنوات الأخيرة تراجعا حادا في التعامل مع أحد أسمى مبادئها السياسية، وهو المبدأ المعروف باسم "الحاجز الصحي" الذي كان يشكل جدارا واقيا ضد سيطرة أحزاب أقصى اليمين على الحكم.

وذكر زاريتسكي -في مقال له بمجلة فورين بوليسي الأمريكية- أن هذا المفهوم وُلد عام 1987 حين نشرت مجموعة -من 122 شخصية سياسية من اليسار الفرنسي– رسالة تدعو فيها إلى تشكيل "سد جمهوري"، لمواجهة تصاعد حزب "الجبهة الوطنية" الذي يوصف بالمعادي للهجرة والمناهض للسامية.

وتغير اسم الحزب من "الجبهة الوطنية" إلى "التجمع الوطني" في مارس/آذار 2018، في محاولة للتخلص من ماضي الحزب المتهم بالارتباط بالعنصرية ومعاداة السامية، وأيضا لتسهيل التحالف مع أحزاب أخرى.

مفهوم "الحاجز الصحي" السياسي وُلد عام 1987 حين نشرت مجموعة -من 122 شخصية سياسية من اليسار الفرنسي- رسالة تدعو فيها إلى تشكيل "سد جمهوري" لمواجهة تصاعد حزب "الجبهة الوطنية"

سُمُّ التطرف

وأضاف زاريتسكي أن هذا النداء استمر لعدة عقود، حيث تم دعم هذه المقاومة من قبل اليسار واليمين على حد سواء، وكانت تمثل تجسيدا لذلك التحذير المستمر من التطرف، كما فعله الرئيس الأسبق جاك شيراك الذي اعتبر التطرف "سُمًّا".

إعلان

لكن الوضع اليوم يختلف تماما، كما يوضح الكاتب، مضيفا أن القوى التي كانت تجمع الأطياف السياسية الوسطى لتشكيل "الحاجز الصحي" قد تلاشت، وحلّت محلها قوى طاردة تقود إلى التفكك السياسي.

وذكر أن الانتخابات البلدية الأخيرة في 2026 كشفت تزايد الانقسامات في الساحة السياسية الفرنسية، حيث أصبح الحاجز الصحي الجمهوري هشا جدا، وذلك نتيجة للتطرف الذي يسيطر على الأطراف السياسية.

وقال زاريتسكي إن المشكل بدأ في صيف 2024، حينما حلّ الرئيس إيمانويل ماكرون الجمعية الوطنية ودعا إلى انتخابات مفاجئة لتعزيز أغلبية حكومته، لكن النتائج كانت كارثية.

تراجع التيارات التقليدية

فقد خسرت الائتلافات السياسية الكبرى -بما فيها ذلك الذي كان يقوده حزب ماكرون- أغلبية البرلمان.

وفي تلك الانتخابات، تشكلت ثلاث كتل سياسية رئيسية: أقصى اليمين ممثلا في "التجمع الوطني"، واليمين الوسط بقيادة ماكرون، واليسار الراديكالي الذي يضم حزب "فرنسا الأبية" وأحزابا أخرى.

ورغم هذه الانقسامات فإنه لم تتمكن أي من هذه الكتل من تشكيل أغلبية برلمانية واضحة.

وبحسب زاريتسكي، فقد تفاقمت الأزمة السياسية مع تصاعد الاستقطاب بين الأطراف اليسارية واليمينية؛ فحزب "فرنسا الأبية" -بقيادة جان لوك ميلانشون– حاول أن يكون جزءا من اليسار التقليدي، لكنه يوصف حاليا بأنه معاد للجمهورية بسبب ما يقال عن ميوله إلى الطائفية وعرقلته للعمل البرلماني.

المفارقة تكمن في أن ميلانشون -الذي طالما قدم نفسه كأكثر معارضي أقصى اليمين ثباتا- سيُذكر بدلا من ذلك بصفته المسؤول عن وصول حزب "التجمع الوطني" إلى السلطة

وقال إن ما زاد الأمر تعقيدا ورفع من حدة الاستقطاب هو مقتل ناشط أقصى اليمين كوينتين ديرانك، على أيدي مجموعة من اليساريين الراديكاليين في مدينة ليون.

هذه الحادثة -يتابع زاريتسكي- كشفت مستوى العنف المتزايد بين اليمين واليسار، وتسببت في اتساع القطيعة بين الحركات السياسية الفرنسية.

لكن الكاتب يشدد على أن اليمين مسؤول عن وقوع عدة أعمال عنف في البلاد، ونقل عن الباحثيْن نيكولا ليبورغ وكسافييه كريتييه تأكيدهما -في أبحاث حديثة- أن الحركات اليمينية المتطرفة مسؤولة عن أحداث عنف أكثر بعشرة أضعاف من تلك التي يقف خلفها يساريون، وذلك خلال الأربعين عاما الماضية.

أي أن الشرطة نسبت 58 جريمة قتل إلى أقصى اليمين مقارنة بست لأقصى اليسار، يوضح المقال.

أقصى اليمين مسؤول عن وقوع أعمال عنف في البلاد أكثر بعشر مرات من تلك التي يقف خلفها أقصى اليسار

وفيما يخص الانتخابات الرئاسية المقبلة في 2027، يعتقد ميلانشون أنه قادر على التنافس ضد مرشحي التجمع الوطني مثل مارين لوبان إن ربحت معركتها القضائية، أو جوردان بارديلا رئيس الحزب حاليا.

وبسبب مواقفه التي توصف بالراديكالية، وتعدد زلاته خلال الخطابات السياسية؛ فإن المفارقة تكمن في أن ميلانشون -الذي طالما قدم نفسه كأكثر معارضي أقصى اليمين ثباتا- سيُذكر بدلا من ذلك كأكثر المعارضين استهتارا، والمسؤول عن دفن "الجبهة الجمهورية" ووصول حزب التجمع الوطني إلى السلطة، يوضح الكاتب الأمريكي.

إعلان
الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا