في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
تتسارع التطورات العسكرية والسياسية في الخليج مع تصاعد الحديث عن أمن الملاحة في مضيق هرمز، وتشكّل ملامح خطة أمريكية مركبّة للسيطرة على المضيق، في وقت تتواصل فيه الضربات لأهداف داخل إيران وتتحرك الولايات المتحدة لحشد دعم دولي لتأمين أحد أهم الممرات البحرية للطاقة في العالم.
وفي هذا السياق، أوضح الزميل عبد القادر عراضة أن عدة مناطق إيرانية تعرضت في الساعات الماضية لقصف مكثف، مشيرا إلى تحركات عسكرية أمريكية تهدف إلى تأمين الملاحة في مضيق هرمز، بينها استقدام وحدة الاستكشاف 31 التابعة لقوات مشاة البحرية الأمريكية من قاعدة أوكيناوا في اليابان.
وتضم هذه الوحدة نحو 2500 جندي إضافة إلى سفن برمائية وطائرات. وقد بثت القيادة المركزية الأمريكية مقاطع تظهر إقلاع قاذفات من طراز "بي 52".
كما أشار إلى تقارير تفيد بأن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يدرس إرسال آلاف من الطائرات المسيّرة، من بينها مسيّرات مخصصة لكشف الألغام البحرية في المضيق.
وأضاف أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لم يحسم بعد قرار إرسال مسيّرات طلبتها الإدارة الأمريكية للمشاركة في هذه العمليات.
وتعليقا على التطورات الأخيرة، قال الخبير العسكري والإستراتيجي العقيد الركن نضال أبو زيد إن السيطرة على مضيق هرمز ترتبط بشكل مباشر بالجغرافيا المعقدة للمنطقة.
وأضاف أن جزءا من المضيق يخضع لسيطرة سلطنة عمان في منطقة مسندم، في حين تسيطر إيران على مناطق أخرى أبرزها جزيرة قشم، وهي من أكبر الجزر الواقعة قرب المضيق.
وقال إن إيران تمتلك أيضا نفوذا على 3 جزر رئيسية في المنطقة هي طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى، مما يمنحها قدرة كبيرة على مراقبة حركة السفن وناقلات النفط العابرة.
وأوضح أبو زيد أن هذه السيطرة الجغرافية تمنح إيران قدرة على التأثير في حركة الملاحة داخل المضيق، مشيرا إلى محاولات أمريكية لتدويل ملف مضيق هرمز من خلال إشراك عدد من الدول في تأمين الملاحة.
وقال الخبير العسكري إن الحديث يدور عن مشاركة دول عدة بينها كوريا الجنوبية واليابان وإيطاليا، في حين أرسلت فرنسا حاملة الطائرات "شارل ديغول" إلى المنطقة.
كما أشار إلى أن بريطانيا تدرس إرسال مسيّرات من نوع "ميروبس"، وهي مسيّرات أوكرانية، لمواجهة المسيّرات الإيرانية وتخفيف الضغط عن منظومات الدفاع الجوي.
وفي تقييمه للخيارات العسكرية الإيرانية، قال أبو زيد إن طهران قد تعتمد ما يعرف عسكريا بـ"الحرب البحرية اللامتناظرة".
وأضاف أن من بين السيناريوهات المحتملة استهداف السفن العابرة للمضيق من السواحل القريبة باستخدام الألغام البحرية أو الصواريخ المحمولة على الكتف التابعة لوحدات الحرس الثوري البحرية.
وأشار إلى أن الحرس الثوري يمتلك أيضا وحدات ضفادع بشرية قادرة على زرع عبوات لاصقة أسفل السفن، مما قد يؤدي إلى تفجيرها.
وأوضح المتحدث أن واشنطن تعمل على نشر وحدات من قوات مشاة البحرية ( المارينز) قادرة على تنفيذ عمليات إبرار بحري للسيطرة على السواحل المحيطة بالمضيق.
وقال أبو زيد إن الهدف من هذه العمليات ليس احتلال إيران أو تنفيذ عملية برية تقليدية، بل تأمين السواحل لمنع الحرس الثوري من استهداف السفن التجارية.
وأشار إلى أن هذه الجهود ستواجه تحديات كبيرة، أبرزها الطبيعة الجغرافية المعقدة لمضيق هرمز، إضافة إلى أساليب الحرب غير التقليدية التي تعتمدها البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني.
لكنه أوضح أن هذه التحديات يمكن مواجهتها عبر تكثيف الدوريات الجوية المنطلقة من حاملات الطائرات الأمريكية، إضافة إلى استخدام الطائرات المقاتلة التابعة لوحدات الاستكشاف البحرية.
وفي ختام حديثه، اعتبر العقيد الركن نضال أبو زيد أن نقل المواجهة إلى مضيق هرمز قد يمثل مرحلة جديدة من الصراع.
وقال الخبير العسكري إن السيطرة على المضيق قد تكون جزءا من المرحلة الثالثة من الإستراتيجية الأمريكية في المنطقة، مشيرا إلى أن هذه المرحلة قد تتضمن توسيع نطاق المواجهة العسكرية والضغط الاقتصادي على إيران من خلال التحكم في حركة الطاقة العالمية.
وفي 2 مارس/آذار الجاري، أعلنت إيران أن مضيق هرمز مغلق، وأنها ستهاجم أي سفن تحاول عبور هذا الممر الإستراتيجي لناقلات النفط من المنطقة إلى أنحاء العالم.
وأدى ذلك إلى ارتفاع أسعار النفط عالميا، إذ قفزت الأسعار لتقارب 100 دولار للبرميل رغم قرار وكالة الطاقة الدولية السحب من المخزونات الإستراتيجية، في ظل استمرار الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
المصدر:
الجزيرة