أعلن "حزب الله"، مساء اليوم الأربعاء بدء عمليات عسكرية ضد إسرائيل أطلق عليها اسم "العصف المأكول"، وذلك في بيان صادر عنه.
من جهته، قال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي إن "حزب الله أطلق صواريخ باتجاه عدة مناطق، وتجري حالياً محاولات لاعتراضها".
وفي السياق نفسه، أفادت إذاعة الجيش الإسرائيلي بأن "حزب الله أطلق نحو 100 صاروخ دفعة واحدة باتجاه شمال إسرائيل".
كما ذكرت صحيفة "يسرائيل هيوم" أن تقارير أولية تحدثت عن وقوع إصابات مباشرة في عدد من المواقع نتيجة الهجوم الصاروخي الأخير الذي استهدف شمال إسرائيل.
وقد أفادت هيئة البث الإسرائيلية بإصابة شخصين جراء الهجمات الصاروخية الأخيرة التي استهدفت شمال إسرائيل.
من جهتها، نقلت وكالة "رويترز" عن مسؤول إسرائيلي قوله إن إيران وحزب الله نفذا هجوماً صاروخياً مشتركاً استهدف شمال إسرائيل، في أول عملية منسقة بين الطرفين.
وانتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي مشاهد توثق القصف الصاروخي الأخير الذي شنه حزب الله، كما أظهرت لقطات أخرى حجم الأضرار التي خلّفها هذه الضربات.
وقد أعقب إطلاق حزب الله صواريخ باتجاه إسرائيل سلسلة غارات جوية عنيفة جداً شنّتها القوات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت.
قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اليوم الأربعاء، إن الولايات المتحدة "تحب لبنان والشعب اللبناني"، لكنه شدد في الوقت نفسه على أنه "علينا أن نتخلص من حزب الله الذي شكّل كارثة لسنوات طويلة".
وعند سؤاله عن المسار العسكري لإنهاء الحرب مع إيران، قال ترامب إن المطلوب هو "المزيد من الشيء نفسه"، في إشارة إلى مواصلة العمليات العسكرية الجارية.
وكانت تداعيات الحرب الدائرة في الشرق الأوسط قد امتدّت إلى لبنان، بعدما أطلق حزب الله صواريخ باتجاه إسرائيل بالتزامن مع اغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في الأيام الأولى من الهجوم الأمريكي-الإسرائيلي. ومنذ ذلك الحين، تستمرّ إسرائيل بتنفيذ غارات على الأراضي اللبنانية، ترافقت مع توغل لقواتها في جنوب البلاد.
وعلى الرغم من إعلان الحكومة اللبنانية الأسبوع الماضي فرض "حظر فوري" على النشاطين العسكري والأمني لحزب الله، أكد الحزب تمسكه بمواصلة القتال.
مع استمرار الغارات الإسرائيلية على لبنان، عبّرت أكثر من 20 دولة، الأربعاء، عن قلقها في الأمم المتحدة إزاء تجدد المواجهات بين إسرائيل و"حزب الله"، وذلك قبيل اجتماع لمجلس الأمن مخصص لبحث النزاع في الشرق الأوسط.
وجاء في بيان تلاه السفير الفرنسي جيروم بونافون باسم الدول الموقعة: "نحث إسرائيل على الامتناع عن أي هجوم يستهدف البنى التحتية المدنية والمناطق المكتظة بالسكان، وعلى احترام سيادة لبنان وسلامة أراضيه".
وخلال الجلسة، وفي بيان مشترك، عبّرت أكثر من 20 دولة عن قلقها من تجدد الحرب، داعية إسرائيل إلى تجنب استهداف البنى التحتية المدنية واحترام سيادة لبنان، في حين دانت "انضمام حزب الله إلى الهجمات الإيرانية ضد إسرائيل"، مؤكدة استعدادها لدعم سيادة الدولة اللبنانية وقواتها المسلحة.
وأكدت وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية روزماري ديكارلو ضرورة وقف العنف فوراً، داعية "حزب الله" إلى وقف هجماته على إسرائيل والتعاون مع الحكومة اللبنانية، كما حثت إسرائيل على إنهاء حملتها العسكرية في لبنان وسحب قواتها من أراضيه، مع تعزيز الدعم الدولي للمؤسسات الأمنية اللبنانية.
في المقابل، أكد السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة داني دانون أن بلاده ستواصل عملياتها طالما استمر التهديد، فيما دعا السفير الأمريكي مايك وولتز لبنان إلى استعادة السيطرة على قراره. من جهته، قال مندوب لبنان في الأمم المتحدة أحمد عرفة إن بلاده تجد نفسها "عالقة في حرب لم تخترها" بين إسرائيل و"حزب الله".
تواصلت الغارات الإسرائيلية على مناطق لبنانية عدة الأربعاء، موقعة قتلى وجرحى في عدد من البلدات الجنوبية والبقاعية، إلى جانب استهدافات طالت العاصمة بيروت.
في بلدة تبنين بقضاء بنت جبيل جنوب لبنان ، أسفرت غارة إسرائيلية عن مقتل ثمانية أشخاص على الأقل، وفق حصيلة أولية أعلنتها وزارة الصحة اللبنانية، بينما أفادت الوكالة الوطنية للإعلام بأن خمسة من القتلى ينتمون إلى عائلة واحدة.
وفي شرق البلاد، قُتل سبعة أشخاص جراء غارة إسرائيلية استهدفت بلدة تمنين التحتا، بحسب وزارة الصحة. وأوضحت الوكالة الوطنية للإعلام أن الضربة التي وقعت صباحاً طالت "مبنى تقطنه عائلة سورية".
كما أعلنت وزارة الصحة أن "غارات متتالية شنها الجيش الإسرائيلي" على بلدة قانا في قضاء صور أدت إلى مقتل خمسة أشخاص وإصابة خمسة آخرين، في حين أسفرت غارة أخرى على بلدة الشهابية في المنطقة نفسها عن مقتل سبعة أشخاص.
وفي بيروت، جدّد الجيش الإسرائيلي بعد ظهر الأربعاء تحذيراته لسكان الضاحية الجنوبية بضرورة إخلائها تمهيداً لاستهدافها بضربات جوية. وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام بأن الطيران الحربي الإسرائيلي استهدف منطقة حارة حريك في الضاحية الجنوبية، قبل أن تتبع الغارة الأولى غارتان إضافيتان بعد دقائق.
وفي وقت سابق من صباح الأربعاء، استهدفت ضربة إسرائيلية مبنى في قلب بيروت ، في ثاني هجوم يطال منطقة في وسط العاصمة اللبنانية منذ اندلاع الحرب. وأدت الغارة إلى إصابة أربعة أشخاص بجروح، بحسب وزارة الصحة.
وذكرت الوكالة الوطنية للإعلام أن "القوات الإسرائيلية استهدفت شقة في منطقة عائشة بكار"، وهو حي مكتظ بالسكان يقع بالقرب من دار الفتوى.
وأدت الغارات الإسرائيلية على لبنان إلى مقتل 634 شخصاً خلال نحو عشرة أيام من الحرب الإسرائيلية على لبنان، وفق حصيلة جديدة أعلنها وزير الصحة اللبناني ركان ناصر الدين الأربعاء.
وقال ناصر الدين إن "عدد القتلى حتى الآن بلغ 634، بينهم 91 طفلاً و47 سيدة"، إضافة إلى إصابة أكثر من 1500 شخص.
في المقابل، ارتفع عدد النازحين المسجلين رسمياً جراء الحرب إلى 816 ألفاً، بينهم 126 ألفاً يقيمون في مراكز الإيواء، وفق ما أعلنت وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد خلال مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الصحة.
المصدر:
يورو نيوز
مصدر الصورة
مصدر الصورة