أمر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير ، يوم الأربعاء، بإرسال تعزيزات إلى شمال إسرائيل، حيث يخوض الجنود معارك عنيفة مع حزب الله.
وبحسب بيان الجيش الإسرائيلي، طلب زامير تعزيز القيادة الشمالية ونقل لواء غولاني من العمليات في الجنوب إلى الجبهة الشمالية. وأضاف البيان أن "الجيش الإسرائيلي يعمل بحزم ضد حزب الله نتيجة قراره المتعمد مهاجمة إسرائيل نيابة عن النظام الإيراني، ولن يتسامح مع أي مساس بسكان دولة إسرائيل"، على حدّ تعبيره.
ووفقًا لموقع "واللا" العبري، حشدت قيادة المنطقة الشمالية أكثر من 10 كتائب تمركزت في خط دفاع أمامي في جنوب لبنان . كما تنتشر حاليًا ثلاث فرق عسكرية تتقاسم خط الحدود إلى ثلاث مناطق عمل، وهي: الفرقة 210، والفرقة 91، والفرقة 146.
على المقلب الآخر، يكثّف حزب الله هجماته على شمال ووسط إسرائيل، بالتزامن مع محاولاته التصدي لعملية التوغّل البري في الجنوب، وذلك بعدما قررت الحكومة الإسرائيلية في 3 آذار/مارس شنّ عملية برية للسيطرة على الخطين الثاني والثالث من القرى الحدودية اللبنانية بهدف إنشاء منطقة "عازلة"، بحسب ما قال وزير الدفاع يسرائيل كاتس.
وكانت وكالة "رويترز" قد ذكرت، نقلًا عن مصادر لبنانية، أن حزب الله اتخذ إجراءات تنظيمية وعسكرية جديدة تحسبًا لاحتمال وقوع اجتياح إسرائيلي للبنان، من بينها تعيين أربعة نواب لكل قائد داخل الحزب، بهدف ضمان استمرارية العمليات في حال استهداف القيادات. كما عمد إلى تجنّب استخدام أي أجهزة اتصال قد تكون عرضة للتنصت.
وأكد مصدر إسرائيلي للوكالة هذه المعطيات، مشيرًا إلى أنه رغم نجاح إسرائيل في "تصفية" عدد من القادة الميدانيين البارزين في الحزب، فإن التنظيم ما زال قادرًا على إعادة ترتيب صفوفه واتخاذ القرارات وتنفيذها. وأضاف أنه لا توجد مؤشرات تدل على أن الحزب يسعى إلى خفض التصعيد في المرحلة الراهنة.
من جهتها، أوضحت المصادر اللبنانية أن الحزب استفاد من الدروس التي خرج بها من حربه الأخيرة مع إسرائيل، في وقت يستعد فيه لاحتمال مواجهة واسعة، عبر العودة إلى تكتيكات حرب العصابات في جنوب لبنان.
وأضافت المصادر، أن مقاتليه يعملون ضمن مجموعات صغيرة ويتجنبون استخدام وسائل اتصال يمكن اعتراضها إسرائيليًا. كما يعتمدون سياسة تقنين في استخدام الصواريخ المضادة للدروع خلال الاشتباكات مع القوات الإسرائيلية، في إشارة إلى الاستعداد لاحتمال خوض حرب طويلة الأمد.
وفي ذات السياق، يسود قلق في إسرائيل من امتلاك حزب الله "قدرات متطورة نسبيًا"، تجلّت مؤخرًا في إصابات دقيقة طالت الجبهة الداخلية، وتجاوزت ما كان معروفًا سابقًا عن قدرات التنظيم، بحسب ما ذكرت صحيفة "هآرتس".
وقد أشارت القناة 12 العبرية إلى أن حزب الله أطلق 850 صاروخًا على إسرائيل منذ بداية الحرب، كما يحاول تحديد مواقع قوات الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان باستخدام طائرات مسيّرة ومركبات جوية غير مأهولة، تمهيدًا لاستهدافها بصواريخ مضادة للدبابات وقذائف هاون.
وكان الحزب قد أعلن تنفيذ 153 عملية خلال أسبوع واحد، استهدف خلالها 36 قاعدة عسكرية إسرائيلية و22 مدينة و22 موقعًا عسكريًا، بمعدل يقارب 22 عملية يوميًا.
وتأتي هذه الجولة الجديدة من المواجهة بين إسرائيل وحزب الله بعد أكثر من عام على اتفاق وقف إطلاق النار الهش، الذي أرسى حالة من عدم الاستقرار المستمر في جنوب لبنان.
المصدر:
يورو نيوز