أدانت وزارة الخارجية العراقية، الثلاثاء، بشدة الهجمات التي استهدفت البعثات الدبلوماسية والقنصلية في مختلف أنحاء البلاد، مؤكدة رفضها التام لأي اعتداء على هذه المرافق.
وأوضحت الوزارة أن الجهات المختصة تتابع جميع الحوادث المتعلقة بالبعثات، وتعهدت باتخاذ الإجراءات القانونية بحق المسؤولين عنها.
وذكر بيان لمجلس القضاء الأعلى أن رئيس المجلس، القاضي فائق زيدان، استقبل وزير الخارجية فؤاد حسين لبحث الإجراءات القضائية بحق مرتكبي هذه "الجرائم"، التي تشمل الاعتداء على البعثات الدبلوماسية والمؤسسات والمواطنين.
بدوره، شدد رئيس الحكومة العراقية، محمد شياع السوداني ، في اتصال هاتفي مع وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو ، على التزام بلاده بحماية السفارات والقنصليات، مؤكداً أن حماية هذه المنشآت تعد من المهام الأساسية للقوات المسلحة العراقية بمختلف تشكيلاتها.
ويشهد محيط السفارة الأمريكية في المنطقة الخضراء وسط بغداد هجمات متكررة بالصواريخ والطائرات المسيرة.
وأعلنت "المقاومة الإسلامية في العراق" تنفيذ 37 عملية خلال 24 ساعة، باستخدام عشرات الطائرات المسيّرة والصواريخ ضد القواعد الأمريكية، وفق بيان رسمي للجماعة.
وأفادت الجهات الرسمية بأن 210 هجمات بطائرات مسيرة استهدفت الإقليم، كان من بينها 177 هجوماً موجهاً إلى مدينة أربيل، وفق أحدث الإحصاءات. كما يتعرض إقليم كردستان لهجمات متكررة بطائرات مسيرة وصواريخ، في حين تعلن بين الحين والآخر فصائل شيعية موالية لطهران تنفيذ ضربات ضد "القواعد والمصالح الأمريكية".
من جانبها، جددت السفارة الأمريكية في العراق تحذيراتها لمواطنيها، مشيرة إلى أن إيران والجماعات المسلحة الموالية لها تشكل "تهديداً للأمن العام".
ودعت المواطنين الأمريكيين إلى مغادرة البلاد فور توفر الظروف الآمنة، ونصحت من يبقى بتجنب التجمعات، والابتعاد عن المواقع المرتبطة بالولايات المتحدة، والبقاء في أماكن آمنة، محذرة من تصاعد مخاطر الاختطاف.
كما أعلنت ألمانيا سحب موظفي سفارتها في بغداد مؤقتاً بسبب تدهور الوضع الأمني، موضحة أن سلامة موظفيها تخضع لمراجعة مستمرة، وأن خدمات السفارة القنصلية كانت محدودة بالفعل منذ فترة.
وعلى الصعيد العربي، أدانت دولة قطر بشدة الهجوم الذي طال القنصلية العامة للإمارات في إقليم كردستان العراق، ووصفت وزارة الخارجية القطرية هذا الاعتداء بأنه انتهاك صارخ للأعراف الدولية، لا سيما اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية، مؤكدة دعمها لكل ما يعزز الأمن والاستقرار في العراق والمنطقة.
وكان الهجوم بطائرة مسيرة قد ألحق أضراراً مادية بالقنصلية الإماراتية دون وقوع إصابات بشرية.
وتأتي هذه الهجمات في إطار الرد الإيراني على اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي في 28 فبراير/شباط الماضي، حين شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجمات عسكرية على إيران أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 1,332 شخصاً، بينهم كبار المسؤولين الأمنيين.
وردت إيران باستهداف ما تصفه بـ"القواعد والمصالح الأمريكية" في دول الخليج والعراق والأردن.
وفي سياق منفصل، قال كمال خرازي، مستشار السياسة الخارجية لمكتب المرشد الأعلى الإيراني، في تصريحات لقناة "سي إن إن"، إن استمرار الهجمات يهدف إلى دفع دول الخليج لممارسة ضغوط على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للتراجع عن النزاع.
ولقد أثرت هذه الضربات بشكل واضح على سوق الطاقة العالمي، إذ استغلت إيران هشاشة البنية التحتية للطاقة ومسارات النقل البحري.
وتراجعت حركة الملاحة عبر مضيق هرمز بشكل كبير، فيما تجاوزت أسعار النفط الخام مستوى 100 دولار للبرميل يوم الاثنين.
وتشير تقديرات إلى أن نحو 20% من إمدادات النفط العالمية تأثرت بالنزاع الجاري، وهو رقم يقارب ضعف التأثير الذي سجل خلال أزمة السويس بين عامي 1956 و1957.
كما أدت الحرب إلى القضاء عملياً على ما يُعرف بـ"الطاقة الاحتياطية" في سوق النفط، وهي القدرة الإضافية التي يمكن تشغيلها سريعاً لتعويض أي نقص مفاجئ في الإمدادات.
المصدر:
يورو نيوز