بدأ حلف شمال الأطلسي ، اليوم الإثنين، مناوراته العسكرية الدورية في القطب الشمالي تحت اسم "الاستجابة الباردة"، وهي تدريبات تُنظم كل عامين وتركّز هذا العام على تعزيز دور المدنيين في دعم القوات المسلحة، في وقت تتصاعد فيه التوترات السياسية بسبب مساعي الرئيس الأميركي دونالد ترامب لضم جزيرة غرينلاند التابعة للدنمارك، العضو في الحلف.
وتجري المناورات خلال الفترة من 9 إلى 19 مارس/آذار في شمال النرويج وفنلندا، بمشاركة نحو 25 ألف جندي من 14 دولة، بينها الولايات المتحدة والدنمارك، في إطار جهود الحلف لتعزيز قدراته الدفاعية في منطقة القطب الشمالي التي تكتسب أهمية استراتيجية متزايدة.
تركّز تدريبات "الاستجابة الباردة" هذا العام على الدفاع عن الجناح الشمالي للحلف في القطب الشمالي الأوروبي، وهي منطقة حساسة نظراً لوجود حدود مشتركة لكل من النرويج وفنلندا مع روسيا.
وتأتي هذه التدريبات ضمن مهمة أوسع لحلف شمال الأطلسي تُعرف باسم "حارس القطب الشمالي"، والتي تهدف إلى تعزيز الحضور العسكري للحلف في المنطقة القطبية، في ظل تصاعد التنافس الجيوسياسي عليها.
أحد أبرز محاور المناورات هذا العام هو اختبار قدرة البنية المدنية على دعم العمليات العسكرية في حالات الحرب أو الأزمات الكبرى.
وفي هذا السياق، أعلنت النرويج أن عام 2026 سيكون "عام الدفاع الشامل"، وهو برنامج يهدف إلى تعزيز جاهزية المجتمع بكافة مكوناته، بما في ذلك المواطنين والشركات والمؤسسات العامة، للتعامل مع احتمالات الحرب أو الكوارث الكبرى.
وقال اللواء لارس ليرفيك، قائد الجيش النرويجي، إن الدفاع عن البلاد لا يمكن أن يقتصر على القوات المسلحة وحدها، مؤكداً أن الجيش بحاجة إلى دعم المجتمع بأكمله لتنفيذ مهامه.
وأضاف أن المناورات تتيح اختبار سيناريوهات عملية يمكن فيها للمدنيين تقديم دعم مباشر للقوات، خاصة في المجالات اللوجستية والطبية.
ضمن هذه التدريبات، يعتزم الجيش النرويجي تنفيذ سيناريو ميداني في 13 مارس/آذار لاختبار قدرة المستشفيات في شمال البلاد على استقبال ومعالجة أعداد كبيرة من الجنود المصابين.
وسيحاكي التمرين نقل جرحى من جبهة قتال افتراضية في فنلندا إلى المستشفيات النرويجية، في اختبار عملي لمدى جاهزية النظام الصحي للتعامل مع إصابات جماعية تشمل جنوداً من النرويج ودول الحلف.
يشارك في المناورات نحو 25 ألف جندي من 14 دولة، فيما يُتوقع أن تشارك الولايات المتحدة بنحو أربعة آلاف جندي.
لكن الجيش الأميركي أعلن قبيل انطلاق التدريبات سحب سرب من مقاتلات "إف-35" كان مقرراً مشاركته في المناورات، من دون توضيح الأسباب بشكل مباشر.
وقال متحدث باسم مشاة البحرية الأميركية في أوروبا لوكالة "رويترز" إن القوات الأميركية "قوة منتشرة عالمياً، ومن الطبيعي إعادة توزيع القوات أو إعادة تكليفها بمهام مختلفة لأسباب متعددة".
ولم يؤكد المتحدث ما إذا كانت الحرب الدائرة في الشرق الأوسط قد لعبت دوراً في هذا القرار.
وتأتي هذه التدريبات أيضاً في ظل الجدل المتصاعد حول جزيرة غرينلاند ، بعدما كرر الرئيس الأميركي دونالد ترامب تأكيده أن الولايات المتحدة تحتاج إلى الجزيرة لأسباب استراتيجية، خاصة لمواجهة النفوذ الروسي والصيني المتزايد في القطب الشمالي.
في المقابل، تؤكد حكومتا الدنمارك وغرينلاند أن الجزيرة ليست معروضة للبيع، في موقف يعكس حساسية الملف داخل الحلف الأطلسي.
المصدر:
يورو نيوز