آخر الأخبار

بين التحقيق والتشكيك.. ماذا وراء مطلب ترمب باستسلام إيران؟

شارك

واشنطن- كرَّر الرئيس الأمريكي دونالد ترمب التأكيد أنه لن يتم التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران دون "استسلام كامل غير مشروط" من طهران. وقال ترمب "بعد ذلك، وبعد اختيار قائد عظيم ومقبول، سنعمل نحن والعديد من حلفائنا وشركائنا الشجعان والرائعين بلا كلل لإعادة إيران من حافة الدمار. سيكون لإيران مستقبل عظيم".

ويدعم كثير من مؤيدي الحرب على إيران -في جهات معروف عنها تبنّي المواقف الإسرائيلية مثل خبراء مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات- دعوة ترمب، ويرونها منطقية في مطالبته إيران بالاستسلام الكامل.

ويرى هذا التيار أن واشنطن غير مهتمة بتحقيق نصف انتصار، والمخاطرة بترك الحرس الثوري أو غيره من المتشددين في النظام الإيراني في السيطرة مقابل تنازلات ربما كانت مقبولة لو عرضتها إيران قبل الحرب. ويحذّر هذا التيار كذلك من وقوع حرب جديدة لاحقا مع إيران إذا انتهت الحرب الجارية حاليا دون استسلام كامل.

طموح ترمب وعكسه

وفي مشاركة على موقع مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، قال الباحث بالمؤسسة إدموند فيتون براون إنه لن يكون ممكنا فرض هذا الاستسلام دون التزام عسكري أمريكي أوسع، لكنْ يمكن تحقيقه من خلال تغيير النظام.

لكنَّ بعض الخبراء ممن تحدث إليهم "الجزيرة نت" رأوا أن دعوة ترمب تدخل ضمن آلية التصريحات التي لم تتوقف منذ بدء الهجمات على إيران، والتي كرَّر فيها مطالب وتهديدات عدة لخدمة أهداف قد تبدو متناقضة أحيانا، وبها يمنح نفسه حرية الحركة بتحديد موعد وقف القتال أو إعلان الانتصار.

وقال أستاذ التاريخ بكلية ماكسويل للمواطنة والشؤون العامة بجامعة سيراكيوز في نيويورك، البروفيسور أسامة خليل، إن "مطالبة ترمب إيران بالاستسلام غير المشروط هي طريقة لتشتيت انتباه الأمريكيين عن واقع الصراع".

وأضاف خليل أن ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو "أطلقا حربا اختيارية معتقدَين أن إستراتيجيتهما لقطع الرأس ستُجبر إيران على الاستسلام وانهيار الجيش والحكومة الإيرانية. وبدلا من ذلك، أدى رد طهران إلى تقليص إمدادات الطاقة من الخليج العربي بشكل كبير وتهديد الاقتصاد العالمي".

إعلان

وفي السياق، وصف خبير الشؤون الدولية بمعهد بيكر في جامعة رايس بولاية تكساس، كريستيان كوتس أولريتشسن، في حديثه للجزيرة نت، دعوة ترمب إيران للاستسلام بأنها "أحدث تحوُّل في سجل بيان أهدافه، وهو ما يضيف مزيدا من عدم اليقين بشأن الهدف النهائي الأمريكي للصراع مع إيران".

مصدر الصورة آثار القصف الأمريكي الإسرائيلي على مستشفى غاندي في طهران (وكالة تسنيم)

بين الاستسلام والانتصار

ومنذ عام 1979، أصبح العداء لإيران نوعا من المسلَّمات في دوائر صناع القرار الأمريكي، بغضّ النظر عن الانتماءات الحزبية، إذ لا يختلف الديمقراطيون عن الجمهوريين إستراتيجيا في العداء لإيران بعد نجاح ثورتها الإسلامية. وينظر ترمب إلى هذا الإرث من زاوية واحدة، هي أن 7 رؤساء أمريكيين سابقين تعاملوا مع إيران بوصفها تهديدا، وعملوا فقط على إدارة الصراع دون حسمه.

ويعتمد ترمب على إطار فكرى غلَّف به تحركه نحو الحرب على إيران، رغم تعهده بعدم شن أي حروب خارجية خاصة في الشرق الأوسط خلال حملاته الانتخابية الثلاث.

ويؤمن هذا التيار الفكري بضرورة حسم الصراعات بصورة نهائية. وينطلق منطقه بذلك من رؤية تاريخية لنزاعات القرن العشرين، مفادها أن أي صراعات حُسمت بانتصارات واضحة وصريحة، وباعتراف كل أطرافها، نجحت في تحقيق السلام لاحقا.

ويستشهد هذا التيار بحالة الهزيمة الكاملة ل ألمانيا و اليابان في الحرب العالمية الثانية، إذ نعمت الدولتان بالسلام بعد اعترافهما بالهزيمة الكاملة واستسلامهما للمنتصرين. كما يستشهدون ب حرب فيتنام، حيث هُزمت الولايات المتحدة وحلفاؤها الجنوبيون، وحقق الشمال انتصارا ساحقا أدى إلى توحيد فيتنام، وهو ما سمح لاحقا بقيام علاقات جيدة بين واشنطن و هانوي.

في حين شكَّك المسؤول السابق ب البيت الأبيض ووزارة الخارجية الأمريكية تشارلز دان في هذا الطرح، وقال إنه "ينبع من جهل بالتاريخ وتفاصيل الموقف العسكري الأمريكي".

وأوضح للجزيرة نت أن "ما قاله ترمب سمعته آخر مرة مع اليابانيين قبل إسقاط قنبلة ذرية على هيروشيما. وبعد الاستسلام غير المشروط لليابانيين، قاد الجنرال دوغلاس ماك آرثر احتلالا استمر سنوات، تضمَّن إعادة هيكلة كاملة لنظام اليابان السياسي، وهو أمر لا تستطيع أمريكا القيام به حاليا في إيران".

من ناحية أخرى، لا يقتصر إيمان هذا التيار -المتغلغل في الدوائر المسيحية الصهيونية وفى إدارة ترمب الحالية- على حالات الاستسلام، إذ يرى أن الصراعات التي لم تُحسم بهزيمة واضحة واعتراف كامل بالهزيمة لم يتحقق فيها سلام حقيقي.

وهنا، يستشهدون بالحالات التي لم يتحقق فيها انتصار كامل مثل الحرب الكورية (1950-1953) التي انتهت بهدنة فقط، رغم سقوط ملايين الضحايا، مما أبقى النزاع مستمرا حتى اليوم.

وبالمنطق نفسه، يرى مفكرو المسيحية الصهيونية أن عدم حسم إسرائيل انتصاراتها العسكرية، وعدم دفع الفلسطينيين والعرب إلى الاعتراف الكامل وغير المشروط بالهزيمة، هو ما يجعل الصراع مستمرا حتى اليوم. من هنا تدّعي سردية الرئيس ترمب إمكانية تحقيق السلام مع إيران فقط بعد استسلامها الكامل وغير المشروط.

مصدر الصورة الرئيس دونالد ترمب يستقبل جثث 6 جنود أمريكيين قُتلوا في الحرب مع إيران (رويترز)

"ترمب لا يفهم إيران"

ورغم مقتل مرشد الثورة الإيرانية علي خامنئي فإن سلطة النظام موزعة بشكل غير مركزي بين المؤسسات العسكرية ورجال الدين ومجموعة متنوعة من المؤسسات السياسية الأخرى، وهو ما مكَّن النظام من الصمود حتى الآن.

إعلان

وفي حديث للجزيرة نت، قال نائب وزير الخارجية الأمريكي السابق لشؤون الشرق الأوسط، والخبير حاليا بالمجلس الأطلسي، السفير ديفيد ماك إن "ترمب لا يفهم إيران وتاريخها الذي يمتد لآلاف السنين. لدى طهران طرق لامتصاص العدوان والاستفادة القصوى منه".

وفي السياق، وطبقا لصحيفة واشنطن بوست، فقد كشف تقرير سري صادر عن المجلس الوطني للاستخبارات، وهو الجهة المركزية لوكالات الاستخبارات الأمريكية الـ18، أن هجوما واسع النطاق على إيران لن يؤدي إلى الإطاحة بمؤسستها العسكرية والإدارية المتجذرة.

واستعرض التقرير سيناريوهات ناتجة عن حملة عسكرية أمريكية قصيرة أو ممتدة. وفي كلتا الحالتين، خلص إلى أن المؤسسة الدينية والعسكرية ستتمكن من الحفاظ على استمرارية السلطة.

في حين أشار البروفيسور أسامة خليل إلى أنه "من غير المرجَّح تحقيق الاستسلام غير المشروط دون غزو بري واسع النطاق لإيران، وهو ما لا يحظى بدعم شعبي، وسيكون من الصعب نجاحه مع جغرافية إيران، وحجم قواتها العسكرية وشبه العسكرية".

وأضاف "بينما قد يتفاخر ترمب ونتنياهو علنا بأنهما ينتصران في الصراع، فإن أفضل ما يمكن أن يأملاه الآن هو نصر باهظ الثمن يترك دمارا اقتصاديا وسياسيا خلفه".

وعلَّقت الخبيرة بالشؤون الإيرانية في معهد ستيمسون بواشنطن، باربرا سلافين، للجزيرة نت على طلب ترمب إيران بالاستسلام قائلة "إنه يريد الظهور قائدا قويا حاسما. أستطيع أن أعدك بأنه سيقبل بأقل من ذلك من الإيرانيين".

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا