في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
البقاع- في إحدى أرجاء مدرسة متوسطة المعلّقة للصبيان في مدينة زحلة اللبنانية، يجلس فوزي حيدر يوزباشا وسط ضجيج النازحين وازدحام الممرات، إذ يواجه صعوبات مضاعفة في مراكز الإيواء خلال معركة يومية يخوضها جَسَد فقد يده ورجله.
وحكاية فوزي، ذات خصوصية؛ فهو نازح من سوريا يقيم بمدرسة تحوّلت إلى ملاذ للنازحين، يقول للجزيرة نت "وصلت إلى لبنان دون أي شيء، لكنّ إدارة المدرسة والجهات الموجودة لم تدخر جهدا في مساعدتي"، وأثنى على إنسانية القائمين على المركز، لكنه في الوقت ذاته، كشف الجانب المظلم للجوء حين يصطدم بـ"إعاقة جسدية".
وجد فوزي نفسه "على الأرض"، وهو لا يستطيع النوم أرضا بسبب حالته الصحية، يقول إن أبرز التحديات التي يواجهها تتعلق باستخدام الحمّام، حيث تفيض مياه الصرف الصحي ولا تتوافر عناية كافية بالمرافق الصحية، ما يزيد من معاناته اليومية. كما تشكل أدراج المبنى عائقا أمام حركته، إذ لا يستطيع الصعود أو النزول، ما يجعله يعتمد على الآخرين للتنقل داخل المركز.
وقصة فوزي ليست الوحيدة، فهناك الكثير من الأشخاص في وضعية إعاقة يعانون صعوبات إضافية في مراكز الإيواء، كحال رانيا نازي التي تقف وحيدة مساندة لعائلتها، فهي المعيل لزوجها وابنها اللذين يتقاسمان معاناة "الإعاقة الجسدية".
وتروي رانيا تفاصيل حياتها اليومية للجزيرة نت قائلة "وضعي الآن أفضل مما كان عليه، لكنّ الخدمات سيئة"، وأضافت "المدرسة لم تُقصّر في واجبنا ضمن المتاح".
وعلى الناحية الأخرى، تجلس النازحة رقية جنبلاط أمام باب المدرسة باحثة عمن يساعدها على والدتها التي تعاني من الشلل النصفي، ولا تستطيع الجلوس على الأرض، وتقول رقية "أحاول وضع طبقات عديدة من الإسفنج فوق بعضها لعلّي أصنع لها مكانا يشبه السرير".
وتشتكي رقية من نقص في أدوات العناية الشخصية، "فالأدوية لم تعد متوفرة، ولا يمكنني الاهتمام بنظافة أمي الشخصية هنا بسبب نقص المعدات"، مضيفة "الجمعيات تحاول المساعدة لكنها لا تؤمّن المستلزمات الضرورية".
وتعتبر المعلّقة للصبيان من أولى المدارس التي استقبلت النازحين وساعدتهم، حيث تحولت الصفوف الدراسية إلى غرف مؤقتة تكتظ بالأنفاس المتعبة، واستُبدلت المقاعد الدراسية بفُرش رقيقة تمتد على الأرض، لتقف مراكز الإيواء عاجزة عن توفير سبل الراحة للحالات الخاصة، فالممرات الضيقة تُعتبر شاقة لهذه الفئة بكراسيهم المتحركة أو أطرافهم المبتورة.
وزادت الحرب على لبنان من تسليط الضوء على الخلل في البنى التحتية والتقصير في حق العديد من الفئات في وضعية إعاقة، إذ يواجه هؤلاء تحديات خاصة تتعلق بالحقوق والرعاية، خصوصا في المراكز التي أُعدت لإيواء النازحين.
وعن ذلك، يقول الموظف في مدرسة "المُعلّقة"، حسان شبلي، للجزيرة نت، إن المركز بات يؤوي 450 نازحا مسجلا، مطالبا بـ"فتح مدارس إضافية لأن العدد يرتفع وهناك أشخاص ينامون في الخارج وداخل سياراتهم بسبب الازدحام".
وبالنسبة لذوي الإعاقة، يُشير شبلي إلى وجود 4 أشخاص منهم داخل المدرسة، مضيفا "نحاول تأمين ما يلزم من خلال الجمعيات والجهات المعنية وبلدية زحلة لهذه الفئة التي تتطلب عناية استثنائية، حيث توفر تلك الجمعيات الأدوية الضرورية والمساعدات العينية التي تخفف من شدة معاناتهم".
ويواجه ذوو الإعاقة تحديات أكبر أثناء النزاعات، وخاصة خلال فترات النزوح الذي بدوره يستدعي ضرورة التركيز على موضوع الوصول إلى الخدمات وتأمين الدعم والإرشاد المستمر.
وفي ظل تصاعد القصف الإسرائيلي على مناطق في البقاع اللبناني، برزت أزمة مراكز الإيواء مع تزايد أعداد النازحين الذين غادروا منازلهم قسرا. ووسط ذلك تظهر معاناة ذوي الاحتياجات الخاصة في مراكز الإيواء المؤقتة، بدءا من نزوحهم ومحاولة تأقلمهم داخلها.
وفي مدينة زحلة تحديدا، استقبلت مدرسة متوسطة المعلّقة للصبيان أكثر من 100 عائلة، بينهم أشخاص في وضعية إعاقة.
كما تتضاعف تحديات الأشخاص في وضعية إعاقة بسبب نقص خدمات الرعاية الخاصة وغياب الدعم النفسي والاجتماعي. وبالرغم من محاولة فِرق من منظمة "أنقذوا الأطفال" وكشافة التربية الوطنية ووزارة الشؤون الاجتماعية التخفيف من معاناتهم عبر توزيع مساعدات أساسية للأطفال ومتابعة أوضاعهم، إلا أن واقعهم يكشف التقصير في حق هذه الفئة خاصة خلال الحروب والنزاعات حيث يواجهون مخاطر إثر ضعف الوصول إلى الخدمات ووسائل التنقل والرعاية الصحية.
وفي ظل استمرار القصف وتزايد أعداد العائلات التي اضطرت إلى ترك منازلها، تظل مراكز الإيواء ملاذا يؤمّن الحد الأدنى من الاحتياجات الأساسية بالرغم من الصعوبات الإنسانية التي تواجه ذوي الإعاقة داخل مراكز غير مؤهلة لاحتياجاتهم.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة