في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
في خطوة تعكس أسلوبا إعلاميا غير تقليدي في لحظة توصف بأنها من أكثر اللحظات حساسية في ولايته الثانية، لجأ الرئيس دونالد ترمب إلى إجراء سلسلة مكالمات هاتفية سريعة ومباشرة مع عدد كبير من الصحفيين من مؤسسات إعلامية مختلفة التوجهات.
يقدم فيها ترمب ما يشبه الأخبار الحصرية المتتالية التي أبقته حاضرا بقوة في المشهد الإخباري، بدلا من الاكتفاء بخطاب رسمي من البيت الأبيض أو مؤتمر صحفي موسع.
ورد ذلك في تقرير بصحيفة واشنطن بوست كتبه الصحفيان سكوت نوفر ووليام سكوت، قالا فيه إن هذا التحرك الكثيف جاء عقب الضربة العسكرية المشتركة التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران.
ونسب الكاتبان إلى مراقبين قولهم إن لجوء ترمب إلى الاتصالات الفردية مكّنه من إيصال رسالته بسرعة وعلى نطاق واسع، مع الحفاظ على قدر من التحكم في مجريات الحوار.
وذكر التقرير أن المكالمات كانت قصيرة في معظمها، وبعضها لم يتجاوز دقائق معدودة، ما قلّص فرص الاستجواب المطوّل أو طرح أسئلة ضاغطة.
كما نقل الصحفيان عن محللين رؤيتهم أن هذه الإستراتيجية سمحت لترمب بالظهور في عدة منصات إعلامية في وقت متقارب، وكأنه يخاطب جمهورا متنوعا في آن واحد، دون المرور بالإجراءات البروتوكولية التي تفرضها الخطابات الرسمية أو المؤتمرات الصحفية.
وأضاف التقرير أن تنوع الجهات الإعلامية التي تواصل معها ترمب، كانت من مؤسسات محافظة وأخرى ليبرالية، الأمر الذي يعكس محاولة الرئيس للوصول إلى شرائح من الجمهور الأمريكي أوسع من قاعدته السياسية التقليدية.
وفي المقابل، يقول نوفر وسكوت إن بعض أساتذة الإعلام يشيرون إلى أن هذا الأسلوب يمنح الرئيس أفضلية واضحة، إذ يمكنه من إنهاء المكالمة متى شاء والانتقال إلى وسيلة أخرى، ما يخلق ديناميكية غير متكافئة بينه وبين الصحفيين.
وأوضحا أن قطع الاتصال في أي لحظة قد تدفع بعض المراسلين إلى تأجيل الأسئلة الأكثر حساسية خشية خسارة المقابلة بالكامل.
وقالا إن هذه الطبيعة السريعة والمجزأة للمكالمات تجعل الرسائل الأساسية تتكرر عبر منصات متعددة، بينما تقل احتمالات الخوض العميق في التفاصيل.
اللافت أيضا، يوضح التقرير، أن هذا الزخم الإعلامي لم يترافق مع خطاب رسمي من المكتب البيضاوي، وهو ما كان متوقعا في أعقاب عملية عسكرية بهذا الحجم.
ويفسر البعض ذلك، كما يقول الصحفيان، بأن ترمب يفضّل الإيقاع السريع والتواصل المباشر الذي يمنحه مرونة أكبر، ويتيح له التحكم بالسردية الإعلامية في وقت تتصاعد فيه التداعيات السياسية والعسكرية للضربة على إيران.
المصدر:
الجزيرة