تواجه الأسر في العالم العربي موسما استهلاكيا ثقيلا، في شهر رمضان في ظل أزمات معيشية متفاوتة بين بلد وآخر، من تراجع الدخل وضعف فرص العمل إلى ضغوط التضخم وارتفاع كلفة السلع والخدمات، بما ينعكس مباشرة على القدرة الشرائية.
تستعرض الجزيرة نت من خلال شبكة مراسليها أسعار سلع مائدة رمضان بـ10 دول عربية، بالإضافة إلى مؤشرات الأجور والحد الأدنى للدخل، بما يوضح الفجوة بين الأسعار ومستويات المعيشة.
ويتضمن التقرير شهادات من مواطنين وتجار ترصد سلوك الأسواق خلال رمضان، بين استقرار نسبي في بعض البلدان وارتفاعات أو ضغوط في بلدان أخرى، مع ميل واضح لدى كثير من الأسر إلى تقليص الكميات والتركيز على الاحتياجات الأساسية.
ويقول أبو أحمد منصور، أحد المتسوقين لمراسلة الجزيرة نت نجية دهشة إن أسعار المواد الغذائية في لبنان لم تعد تناسب دخل الأسر، وإن السلة الأساسية باتت تلتهم معظم الراتب، ما يدفع المستهلك إلى تقليص الكميات أو الاستغناء عن أصناف ضرورية، موضحا أن الاستقرار النسبي للأسعار لا يعكس تحسنًا فعليًا في القدرة الشرائية.
ويؤكد تاجر المواد الغذائية أحمد البقاعي أن المشكلة الأساسية ليست فقط في الأسعار، بل في ضعف مداخيل المواطنين، مشيرًا إلى أن معظم الزبائن باتوا يسألون عن الأرخص فقط، فيما اختفت بعض الأصناف من سلال التسوق لأنها لم تعد في متناول الغالبية.
وتشهد الأسواق الأردنية، خلال رمضان، وفرة في السلع الاستهلاكية الأساسية، وسط استقرار نسبي في الأسعار وانخفاض محدود في قيمة سلة المستهلك مقارنة برمضان الماضي، إذ تراجعت قيمة السلة بنحو 8% وفق تصريحات ممثلي قطاع المواد الغذائية في غرفة تجارة الأردن.
وتقول سمر الكالوتي، ربة منزل، لمراسل الجزيرة نت حبيب أبو محفوظ إن بعض الأسعار تغيّرت مقارنة برمضان الماضي، خصوصًا الدجاج الذي ارتفع بشكل واضح، بينما زادت أسعار اللحوم الحمراء بنسب أقل، مضيفة أن أسعار الزيت النباتي والسكر والأرز ما تزال مقبولة، لكن ارتفاع اللحوم والدجاج يضغط على ميزانية الأسرة.
ويقول تاجر المواد الغذائية خالد الرواشدة إن معظم السلع الأساسية ما تزال مستقرة، باستثناء أسعار الخروف المستورد التي ارتفعت بنحو دينار واحد للكيلوغرام، فضلًا عن ارتفاع سعر الدجاج الطازج بنحو 40 قرشًا للكيلوغرام (0.56 دولار) نتيجة زيادة كلف الإنتاج.
يقول التاجر المغربي ياسين لمراسلة الجزيرة نت سناء القويطي إن أسعار المواد الغذائية الأساسية لم تشهد تغيرًا ملحوظًا مع دخول رمضان، إذ ظلت مستقرة كما كانت قبل حلول الشهر.
من جهتها، تؤكد ربة البيت الزوهرة بن حمو أن المواد الغذائية لم تشهد ارتفاعًا في أسعارها خلال رمضان، لكنها تشير إلى الغلاء في الخضر والفواكه والأسماك، لافتة إلى أن أسعار الأسماك ترتفع عادة في رمضان بسبب زيادة الطلب.
ويقول المتسوق أحمد الدريدي للجزيرة نت إن المواد الأساسية والخضر والغلال متوفرة في الأسواق وأسعارها في المتناول لأصحاب الأجور المتوسطة، باستثناء اللحوم الحمراء التي يراها مرتفعة، كما يعتبر أن المشكلة ليست فقط في الأسعار بل أيضًا في ارتفاع الاستهلاك خلال رمضان بما يتجاوز أحيانًا الإمكانيات المادية.
من جهته، يقول التاجر بشير الزايدي إن المنتجات الزراعية متوفرة عمومًا، باستثناء بعض الغلال، وإن أسعار بعض الأصناف ترتفع مع دخول رمضان خاصة إذا كانت الجودة عالية.
ويضيف أن الخضر الأساسية متوفرة بأسعار مناسبة، بينما ترتفع أسعار منتجات أخرى قليلة التوفر ويزداد الطلب عليها، مثل الشمر الأخضر والخس.
ويقول رائد الخانجي، تاجر ألبان وأجبان في سوق مدحت باشا في دمشق، في حديث مع الجزيرة نت إن السوق يشهد في رمضان حركة مقبولة وإقبالا مستمرا، لكن المبيعات الفعلية منخفضة بسبب تراجع القدرة الشرائية مقارنة برمضان الماضي، ما يدفع كثيرين إلى شراء كميات أقل والاكتفاء بالأساسيات.
ويضيف أن التحدي لا يقتصر على ضعف الطلب، بل يشمل ارتفاع تكاليف النقل والطاقة، ما يضع التاجر بين خيار رفع الأسعار وخسارة الزبائن أو تثبيت الأسعار وتحمل الخسارة.
ويوضح محمد أحمد نزار، محاسب في مطعم بدمشق القديمة، أن الضغوط المعيشية وارتفاع الأسعار دفعاه إلى مقارنة الأسعار بين المحال وتأجيل بعض الأصناف لصالح الأساسيات.
ويقول المواطن هائل محمد، العامل في مهنة البناء بالأجر اليومي بمحافظة تعز، لمراسل الجزيرة نت محمد عبده إن الأوضاع المعيشية صعبة بسبب شح فرص العمل، رغم انخفاض الأسعار بنسبة بسيطة عن العام الماضي، خاصة مع تعافي الريال اليمني.
ويضيف أن كثيرًا من الأسر لم تستطع هذا العام تأمين المتطلبات الأساسية، فضلًا عن مواد مثل التمر والمعكرونة اللازمة للسفرة الرمضانية.
من جانبه، يقول التاجر زياد أحمد في مدينة تعز إن إقبال المواطنين على المحال التجارية انخفض مقارنة بالعام الماضي، رغم انخفاض الأسعار وتحسن سعر العملة المحلية.
ويضيف أن كثيرا من الأسر باتت تشتري احتياجاتها الأساسية فقط، مثل القمح والأرز، وتهمل متطلبات أخرى بسبب انخفاض الدخل واستمرار ارتفاع أسعار الإيجارات والكهرباء.
يقول نبيل، أحد سكان العاصمة، للجزيرة نت) إن الأسعار هذا العام أفضل من العام الماضي، لا سيما في الأسواق الجوارية التي توفر سلعًا مخفضة، مضيفا أن وفرة المنتجات وغياب الشراء المفرط يبعثان على الارتياح ويجعلان ميزانية رمضان أكثر راحة نسبيًا.
ويصف منير، صاحب محل خضار، حركة البيع هذا العام بالممتازة بسبب الإقبال الكبير، مؤكدا أن الأسعار شهدت استقرارا ملحوظا حتى قبل رمضان بأسابيع، وأن المواد الضرورية ما تزال في متناول العائلات البسيطة رغم ارتفاع بعض الأصناف.
وثمة ارتفاع طفيف في أسعار المواد الغذائية والمنزلية في العاصمة بغداد، خاصة اللحوم والدجاج والبيض والسكر والأرز، بالتزامن مع تأخير توزيع مفردات البطاقة التموينية التي تدعم الفئات الهشة في المجتمع، وكذلك تأخير صرف رواتب الموظفين والمتقاعدين نظرا لقلة السيولة في الأشهر الأخيرة.
ويقول حسن السيد صاحب محل بقالة (سوبر ماركت) في بغداد للجزيرة نت إنه بينما لدى الموظف الحكومي القدرة على شراء السلة الغذائية لشهر رمضان، يصعب على الفئات الضعيفة شراء اللحوم البيضاء والحمراء وبيض المائدة بوفرة، مبينا أن زيادة الضرائب وقرب تطبيق التعرفة الجمركية ضغطت على هذه الفئات.
ويضيف أن بعض المواد الغذائية والمنزلية ارتفعت أسعارها وليس جميع المواد، والسبب يعود إلى تلميح الحكومة برفع التعرفة الجمركية على بعض المواد منها ما يدخل ضمن سلة سلع رمضان.
في المقابل، يقول رئيس غرفة تجارة بغداد فراس الحمداني للجزيرة نت ن الأسواق لا تزال مستقرة نسبيا، وإن ما يحدث لا يرقى إلى مستوى الأزمة، مع بقاء الطلب قريبًا من مستواه الطبيعي.
ومع بداية شهر رمضان تتوالى في السعودية مبادرات توزيع سلال الغذاء في رمضان، بوصفها أحد أبرز مظاهر التكافل الاجتماعي، ويؤكد المواطن محمد فقيه في حديث مع مراسل الجزيرة نت حمدي عامر أن هذه السلال لم تعد مجرد مساعدة غذائية عابرة، بل دعامة أساسية تمنح الأسر المحتاجة قدرًا من الطمأنينة مع دخول الشهر.
وتضم سلة رمضان مواد رئيسية تكفي الاحتياجات اليومية، تبدأ بالتمور، ثم الأرز والحبوب والبقوليات مثل العدس والفول، إضافة إلى المكرونة، إلى جانب أساسيات المطبخ من زيت وسكر ودقيق وحليب ومعجون طماطم، بما يضمن توفير وجبتي الإفطار والسحور طوال الشهر.
وفي بعض السلال تضاف "نقصة رمضان" بلمسات روحانية مثل البخور والمسابح وكتيبات الأذكار، لإحياء أجواء الشهر داخل البيوت.
لم ينعكس تباطؤ التضخم على أسعار السلع قبيل رمضان، مع تسجيل قفزات في سلع أساسية مثل الزيوت والدجاج، في وقت تتحدث فيه الأسواق عن ركود واضح بسبب تراجع القدرة الشرائية.
ويقول أحمد مصطفى، صاحب متجر عطارة، في حديث مع مراسلة الجزيرة نت دعاء عبد اللطيف إن مبيعات ياميش رمضان تراجعت رغم ثبات أو انخفاض بعض الأسعار، لأن الزبائن أصبحوا يميلون إلى الأصناف الأقل جودة والأرخص سعرًا، أو يشترون كميات أقل.
وتقول سعاد أمين، ربة منزل، إنها باتت تستبعد بعض العناصر الغذائية من مائدتي الإفطار والسحور لتدبير النفقات، مثل الزبادي والياميش، كما قلّصت كميات اللحوم البيضاء والحمراء بسبب الغلاء المستمر.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة