شهدت أسواق الطاقة العالمية ارتفاعاً في الأسعار مع تصاعد المواجهة العسكرية بين إسرائيل والولايات المتحدة من جهة وإيران من جهة أخرى، في وقت أدى فيه التصعيد إلى تعطيل منشآت نفط وغاز وإرباك حركة الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، مضيق هرمز.
تقول الخبيرة في سياسات النفط والغاز لوري هايتايان لـ”الحرة” إن إيران ومنذ اليوم الأول، اتخذت قرارها باستهداف الاقتصاديات العربية. وتضيف أن ضرب البنية التحتية النفطية في الخليج “يعكس استراتيجية إيران للضغط على الاقتصاد الخليجي واستغلال نقاط الضعف في قطاع الطاقة”.
وأعلنت السعودية إغلاق أكبر مصفاة نفطية محلية بعد تعرضها لهجوم بطائرة مسيّرة، كما أعلنت شركة QatarEnergy تعليق إنتاج الغاز الطبيعي المسال. وتقطعت السبل بنحو 150 سفينة في محيط مضيق هرمز.
وأظهرت تقارير لرويترز أن عقود خام برنت ارتفعت بنسبة 13% لتصل إلى 82.37 دولارا للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط إلى نحو 72 دولاراً للبرميل.
وشهدت أسواق الغاز الطبيعي ارتفاعا كبيرا، حيث ارتفع سعر الغاز في أوروبا بأكثر من 50% وفق مؤشر TTF Hub، وفي آسيا قفزت أسعار الغاز الطبيعي المسال بنحو 39% وفق مؤشر JKM.
وتعلق هايتايان على هذا الارتفاع بأنه “في بداية الأسبوع، لم تكن الأسواق مدركة لحجم المخاطر على قطاع النفط والغاز. ومع كل خبر عن هجوم على البنى التحتية في الخليج، ارتفعت الأسعار بشكل ملحوظ”.
ويمثل مضيق هرمز شرياناً رئيسياً لتجارة الطاقة العالمية، إذ تمر عبره يومياً شحنات نفط تعادل نحو خُمس الطلب العالمي، إضافة إلى نحو 20% من تجارة الغاز الطبيعي المسال.
وتعتبر هايتايان أن إيران تستخدم الضربات على المنشآت النفطية في دول الخليج كأداة ضغط اقتصادي لإجبار الأطراف على إنهاء الحرب “قبل انهيار النظام الإيراني بالكامل”.
وتقول إن أي توسع إضافي في الحرب قد يشمل الحوثيين وإغلاق مضيقي هرمز وباب المندب، “ما سيؤدي إلى تداعيات كبيرة على التجارة العالمية بأكملها”.
لكن هذه الاستراتيجية غير مضمونة النتائج.
توضح هايتايان بأنه “حتى في حال حدوث انقطاع مؤقت في الإمدادات، تمتلك الدول الكبرى مخزونات استراتيجية تكفي للتحكم بالأوضاع لمدة تصل إلى 90 يوماً، ما يمنحها هامشاً للتعامل مع أي توقف قصير في المعروض من النفط أو الغاز”.
وعلى الرغم من الارتفاع الحاد، يرى محللون أن السوق لا يزال يتمتع بإمدادات كافية نسبياً، مع زيادة الإنتاج في دول مثل الولايات المتحدة وتحالف OPEC+، الذي وافق على زيادة الإنتاج بنحو 206 آلاف برميل يومياً ابتداءً من أبريل.
المصدر:
الحرة