آخر الأخبار

هل تتحول حرب تغيير النظام الإيراني إلى كارثة عالمية؟

شارك

إن الضربات العسكرية غير المبررة التي شنتها إسرائيل والولايات المتحدة، في خضم مفاوضات، ضد دولة ذات سيادة عضو في الأمم المتحدة، هي الجمهورية الإسلامية الإيرانية، تعيد إلى الأذهان سوابق تاريخية خطيرة، من ثلاثينيات القرن الماضي عندما أشعلت قوى المحور: ألمانيا النازية، وإيطاليا الفاشية، واليابان الإمبراطورية، الحرب العالمية الثانية، وكذلك الحرب الروسية الأوكرانية التي لا تزال مستمرة.

وفي الحالة الراهنة، تنطوي المغامرة العسكرية التي أطلقتها الولايات المتحدة وإسرائيل، بناء على طلب وإصرار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، على سوء تقدير إستراتيجي ينذر بتصعيد سريع وحرب إقليمية واسعة؛ لأن ساحة المعركة الإقليمية "مهيأة مسبقا" لاحتمال تضرر حلفاء واشنطن بشكل كبير.

ومن ذلك:


* القواعد والمنشآت الحيوية للشحن والطاقة في السعودية، وقطر، والإمارات، والبحرين، والكويت، وعُمان، والأردن، عبر ضربات صاروخية فرط صوتية، وهجمات بالطائرات المسيرة، أو عمليات تخريب.
* مضيق هرمز، حيث يمكن لأي تعطيل محدود أن يحدث صدمة في الأسواق العالمية، مع قدرة إيران على ممارسة ضغط بحري فعلي.
* قناة السويس والبحر الأحمر، فقد تتكبد مصر أضرارا اقتصادية جسيمة نتيجة تصاعد المخاطر البحرية، بما يؤثر على سلاسل الإمداد العالمية واقتصادات عدة دول، بما فيها الولايات المتحدة، حيث تعد قضية تكاليف المعيشة والقدرة الشرائية حساسة سياسيا، وقد تؤثر سلبا على فرص ترمب والحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي لعام 2026.
* لبنان، الذي يعد ساحة عالية المخاطر لاحتمال التصعيد السريع في ظل ضربات إسرائيلية على أهداف يُعتقد أنها تابعة لحزب الله، ما يزيد من إضعاف الدولة اللبنانية.
* العراق، وسوريا، والأردن، حيث تظل القوات الأمريكية والقواعد عرضة لهجمات صاروخية إيرانية، أو ردود عبر وكلاء، مع احتمال انخراط الحوثيين في اليمن، مما قد يتجاوز قدرة العواصم المعنية على السيطرة السياسية على التصعيد.
إعلان

الرأي العام الأمريكي: ما الذي يهم في إنهاء الحرب و"تغيير النظام"؟

تشير استطلاعات الرأي إلى أن معارضة الهجوم الأمريكي على إيران تفوق التأييد، كما أن فكرة "تغيير النظام بالقوة" تلقى دعما محدودا، حيث يتأثر الموقف الشعبي بشكل كبير بحجم الخسائر البشرية وطول أمد الصراع والتكلفة الاقتصادية.

وتعتبر السياسات القائمة على "تغيير الأنظمة" هشة في البيئة السياسية الأمريكية لأنها:


* توحي بانخراط مفتوح الأمد يشبه "الحروب الأبدية" التي عارضها حتى جزء من قاعدة ترمب الانتخابية.
* ترفع معدلات الانتقام الإيراني، وتزايُد سقوط قتلى أمريكيين.
* تتعارض مع تفضيل الجمهور الأمريكي سياسات الضغط والاحتواء بدل النتائج على مستوى الاحتلال أو إعادة بناء الدول.

لماذا نادرا ما تبقى الضربات "محدودة"؟

تميل الضربات المحدودة إلى التوسع، لأن كل طرف يسعى إلى:


* استعادة الردع.
* منع الضربات اللاحقة.
* إظهار الحزم أمام جمهوره.
* تجنب الظهور بمظهر الضعف أمام الحلفاء أو الوكلاء.

كما أن تقييمات الأضرار الأولية قد تدفع إلى "إكمال المهمة" إذا بدت النتائج غير حاسمة، خاصة عند استهداف منشآت محصنة أو موزعة.

آليات التوسع تشمل:


* توسع قائمة الأهداف من مواقع نووية وصاروخية إلى مراكز قيادة ودفاعات جوية وبنية تحتية اقتصادية.
* ديناميات الرد بالمثل.
* أخطاء التقدير وسقوط ضحايا مدنيين.
* تصاعد دور الوكلاء الإقليميين.

قيود الذخائر والدعم الحليف

تشير تقارير إلى تحذيرات من نقص في بعض الذخائر الحيوية، مما قد يحد من القدرة على استمرار العمليات. كما أن محدودية الدعم الحليف قد تزيد من تعرض القوات الأمريكية للمخاطر في حال توسع الضربات.

سياسيا، تؤدي هذه القيود إلى تعميق الفجوة بين خطاب «العملية المحدودة» ومخاوف الجمهور من حرب طويلة، وهو ما قد ينعكس سلبا على فرص ترمب الانتخابية.

لماذا يصعب ضبط سلم التصعيد؟

يفشل الضبط عندما تكون الرسائل غامضة أو الخطوط الحمراء غير واضحة، أو عندما يعتقد أحد الطرفين أن التأخير يضعفه.

ويعود ذلك إلى عدد من العوامل الرئيسية التي تتمثل في:


* أهداف غير متماثلة بين الأطراف.
* تعدد أدوات الرد الإيراني (صواريخ، مسيّرات، حرب إلكترونية، وكلاء).
* ضغوط السياسة الداخلية.
* تسارع السرديات الإعلامية قبل أن تنجح القنوات الخلفية في العمل.

شروط التصعيد مقابل شروط الاحتواء

يصبح التصعيد مرجحا إذا:


* وقعت خسائر أمريكية كبيرة.
* استهدفت قيادات عليا- كما جرى- بما يُفهم كمحاولة لتغيير النظام.
* حدثت صدمة طاقة بحرية.
* تعددت جبهات الوكلاء.
* فشلت آليات منع الاحتكاك.

يصبح الاحتواء ممكنا إذا:


* وجدت بنية وقف مؤقت موثوقة وقابلة للتحقق.
* فُعلت قنوات خلفية عبر وسطاء موثوقين.
* تمكن كل طرف من تبني سردية «انتصار» تحفظ ماء الوجه.
* تم تبني حزمة إنسانية/بحرية لتخفيف الضغوط الاقتصادية.

واشنطن: ما المطلوب لوقف الضربات؟

من منظور أمريكي، قد يتطلب خفض التصعيد:


* إجراءات قابلة للتحقق للحد من المخاطر النووية.
* وقفا يمكن التحقق منه للهجمات على القوات الأمريكية.
* ضمانات لحرية الملاحة وعدم استهداف البنية التحتية للطاقة.
إعلان

لكن استمرار الدعم الشعبي لأي مغامرة عسكرية يتوقف على وجود أهداف واضحة ومخرج سياسي موثوق، وإلا فإن خطاب "تغيير النظام" قد يتحول إلى عبء انتخابي.

طهران: ما الذي قد يدفعها لوقف التصعيد؟

تحتاج إيران إلى ضمانات بعدم السعي لإسقاط النظام، وآلية تدريجية لرفع العقوبات، وتعهدات إقليمية بعدم الاعتداء.

كما يمكن لدول الخليج ومصر أن تلعب دورا رادعا عبر التحكم في المجال الجوي والبحري واللوجيستي، بما يؤثر في قدرة أي تحالف على توسيع العمليات.

هل "تغيير النظام" خطوة أبعد من اللازم؟

استراتيجيا، يعد تغيير النظام الهدف الأكثر احتمالا لتوسيع نطاق الحرب وإطالة أمدها وزيادة تعرض القوات الأمريكية للخطر، كما يعزز دوافع إيران للرد الواسع.

سياسيا، تظهر استطلاعات الرأي أن الأمريكيين يميلون إلى معارضة الهجوم، وهم غير مقتنعين بإسقاط نظام بالقوة العسكرية.

وتجربة "الحروب الأبدية" رسخت لدى شريحة واسعة من الجمهور قناعة بأن الكلفة البشرية والمالية الباهظة لا تعود بالنفع إلا على المجمع الصناعي العسكري والنخب الثرية، في حين يعاني المواطن الأمريكي من تدهور البنية التحتية وأزمات المعيشة والرعاية الصحية.

وفي النهاية، يطرح المقال سؤالا جوهريا: إلى أين تمضي الولايات المتحدة؟ وهل يعد "تغيير النظام" جسرا بعيدا قد يقود إلى تصعيد لا يمكن احتواؤه؟

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا